First Published: 2017-06-19

التنظيم الإخواني وولاية الفقيه.. إقصاء الآخر

 

الثقة التي منحتها ولاية الفقيه للأحزاب اليسارية كانت ظرفية ليست نابعة من مبدأ جوهري لأنها أيديولوجية لا تتوافق مع التعددية وكذلك الإخوانية عند التمكن.

خلاصة بحث أحمد الإسماعيلي 'صناعة الإسلام الثوري.. طبيعة الخطاب والتشمل لدى الإخوان المسلمين وولاية الفقيه''، ضمن الكتاب 124 (مايو/أيار2017) 'إيران والإخوان الشيعة القطبيون' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

هيمنة ولاية الفقيه على مرجعية قُم يقابلها محاولة الإخوان في الهيمنة على الأزهر

رافقت الخطابات الراديكالية لسيد قطب ردات فعل عنيفة من قبل النظام المصري، ونتج عن ذلك صراعات دامية أدت إلى استشهاد سيد قطب (1966) ومجموعة كبيرة من تنظيم الإخوان المسلمين. هذا المنحى العلائقي بين بناء الأفكار وسياقات التشكل جعل تنظيم الإخوان يراجع أفكاره من جديد، مفضلا العودة إلى الفكر الإحيائي لحسن البنا، حيث قام المرشد الثاني للإخوان المسلمين بتأليف كتاب دعاة لا قضاة، ليعيد تفكيك الأفكار الراديكالية التي مزقت التنظيم وأحدثت تصدعا كبيرا في بنيته الداخلية، كما سعى إلى "العودة بالإسلام الحزبي إلى أصوله الإحيائية". وقد أسهم ذلك في اختلال التوازنات الفكرية لدى المنتسبين إلى هذه الحركة، وهو الذي شكل تراجعا كبيرا في بناء منظومة الأفكار الراديكالية، وخلق سياقا مربكا في بنية المنظومة الفكرية لتنظيم الإخوان المسلمين، والمتعلقة -بشكل خاص- في علاقة الديني بالسياسي، وهو إشكال معرفي وحركي لم يتمكن الإخوان من حسمه فترة طويلة: هل التنظيم هو حزب سياسي أم جماعة إسلامية دعوية؟ إن هذا التفكير الجدلي الذي حدث بفعل علائق بناء الأفكار وسياقات التشكل لم يحدث لدى تنظيم ولاية الفقيه، إذ ظلت المراجع الكبيرة تؤمن بنظرية ولاية الفقيه كمخلص فكري وسياسي وتأريخي للأمة طوال مسارها، عبر وسيلة واحدة ترتكز على النضال الثوري السياسي ضد الاستبداد.

التباعد العقائدي المذهبي

كان ثالوث العلاقة بين الدين (المذهب الشيعي) والمؤسسة الدينية (مؤسسة قم) والتنظيم السياسي (تنظيم ولاية الفقيه) أكثر ترابطاً من علائق التواصل ذاتها لدى تنظيم الإخوان المسلمين، وهو أحد أهم شروط التشكل الذي أسهم في نجاح الثورة الإيرانية في مقابل فشل الثورة الإخوانية في مصر وتراجعها. نجح النظام السياسي في مصر في إحداث قطيعة مؤسساتية بين تنظيم الإخوان المسلمين ومؤسسة الأزهر، ولم يتمكن التنظيم من إقناع المراجع الدينية في مصر بأهمية هذا المشروع السياسي، وظل يمارس مشروعه الأيديولوجي داخل إطار حزبي ضيق، في حين يمارس تدينه الاجتماعي داخل إطار المذهبية التأريخية، الأمر الذي أفقده وحدته المعرفية وشرعيته التأريخية، وأدى ذلك إلى إضعاف قوته الجماهيرية ونضاله الشعبوي. وفي المقابل؛ فإن تنظيم ولاية الفقيه تمكن من الهيمنة على المؤسسة الدينية في قم، التي كانت مستقلة تأريخيا عن النظام السياسي في إيران، بالرغم من المحاولات المتكررة من النظام السياسي في إيران لاستمالة بعض المراجع الدينية الشيعية لصالحه؛ لكنه لم ينجح لعوامل عديدة تعود إلى قوة الشخصيات الدينية القائمة على مشروع ولاية الفقيه.

الارتباك البنيوي، الذي أصاب التنظيم الإخواني -سياسيا وعقائديا وفقهيا ومؤسساتيا- في منطق بنائه الداخلي، أسهم -بشكل كبير- في إضعاف حركة الإخوان في مصر، مقارنة بالبدايات التأسيسية الأولى لحسن البنا وسيد قطب، كما أسهمت هذه القطيعة البينية في إضعاف روح النضال السياسي، حيث تم استبدال النصوص السياسية القاتمة والمشروطيات الظرفية ذاتها لرموز الإخوان، بالنصوص المقدسة التي تحمل روح الخلاص الدنيوي والأخروي، كأكبر حافز لاستمرار النضال الثوري ضد الاستبداد؛ بل تعتبر أقوى محركات صناعة الإسلام الثوري، أمام ذلك الضعف الكبير لرموز التنظيم فقهيا وعقائديا وسياسيا؛ غير أن الحركة كمؤسسة تنظيم اجتماعي وسياسي ظلت فاعلة جدا، وهو ما ساعدها على الاستمرار كمؤسسة حزبية ذات نشاطات اجتماعية وسياسية، مثقلة أحيانا ببرامجها الاجتماعية وأجندتها السياسية داخل مصر وخارجها. وظلت تمارس الاشتغالات الاجتماعية والسياسية التقليدية ذاتها، من حيث تأسيس الجمعيات الخيرية والمستشفيات، ومراكز الضمان الاجتماعي والمدارس الخاصة، والإشراف على الأعمال الخيرية وغيرها، كذلك في البناء السياسي التقليدي كالتمثيلات البرلمانية والتنظيمات الحزبية، أو كل ما يُعنى بالتشكيل المؤسساتي في العمل السياسي، الذي تم الإعلان عنه في مؤتمر سبتمبر (أيلول) 1945، وسُمي بـ"الدليل السياسي"، الذي ينظم عمل التنظيم سياسيا واجتماعيا وعسكريا، وهو ما يفسر قدرة الحزب على مأسسة أفكاره بصورة مستمرة، بالرغم من الضعف الفكري والاستراتيجي في مراحله المتأخرة من جهة، والآثار التي تركها الصدام السياسي الذي حدث للحزب بعد حادثة المنشية ومحاولة اغتيال جمال عبدالناصر من جهة أخرى.

ولاية الفقيه واليسار

غير أن الثقة التي منحها تنظيم ولاية الفقيه للأحزاب اليسارية كانت ظرفية فقط، ولم تكن نابعة من جوهرية المبادئ والقيم التي يؤمن بها التنظيم مع التعددية الحزبية والأيديولوجية، ولهذا فإن الإمام الخميني تراجع عن تلك الثقة بعد سقوط النظام، وهيمنة تنظيم ولاية الفقيه على مفاصل الدولة، إذ صرح لاحقا بالقول: "إنني اليوم وبعد انقضاء عشر سنوات على انتصار الثورة الإسلامية، اعترف بأن بعض القرارات في بداية الثورة، وإعطاء المناصب المهمة في البلاد لمجموعة لا تملك اعتقادا راسخا بالإسلام المحمدي (أي تنظيم ولاية الفقيه) كان خطأ لا تزول مرارة آثاره بسهولة (...)، وإننا لا نزال نعاني من الثقة الكبيرة التي منحناها للتجمعات والليبراليين"، وفي نصوص أخرى يربط الخميني ربطا حتميا وأيديولوجيا بين القوى اليسارية وعملاء أمريكا، فكل "إنسان سيتمتع بحرية العقيدة والبيان، ولكننا لا نسمح بالخيانة لأي مجموعة مرتبطة بالقوى الخارجية (...) فالذين يدعون بأنهم يساريون هم عملاء أمريكا"، بالرغم من أن القوى التي تشكلت منها المعارضة ضد النظام السياسي عبارة عن قوى متعددة من "الأحزاب التأريخية مثل الحركة لأجل الحرية، والجبهة الوطنية، وحزب توده، والهيئات والجمعيات المهنية، والأحزاب الراديكالية التي اتخذت العنف المسلح وسيلة لإسقاط النظام كبعض الأحزاب الدينية والأحزاب اليسارية كمجاهدي خلق. والحال أن الأحزاب المعتدلة فقدت شعبيتها في صالح الأحزاب المسلحة بعد ثورة القمع التي تمت عام 1953"، ولم يكن تنظيم الولي الفقيه سوى واحد فقط من هذا المكون السياسي المتعدد، إلا أنه تمكن لاحقا من إقصاء جميع التيارات العلمانية والليبرالية واليسارية القومية والحزب الشيوعي وغيرهما.

احتواء وإزاحة

هذا التفكير الاستراتيجي بين استيعاب تنظيم ولاية الفقيه للقوى اليسارية والليبرالية، أثناء مرحلة بناء الأفكار وصناعة الإسلام الثوري، وبين إزاحة التنظيمات ذاتها وإقصائها بعد الهيمنة على مفاصل الدولة، هو أساسا ما يميز صناعة الإسلام السياسي -بشكل عام- والثوري -بشكل خاص- لدى التنظيمات الإسلاموية؛ لكن التنظيم الإخواني لم يتمكن في مصر من فهم واستيعاب شروط التحقيب أو تمرحل بناء الأفكار الأيديولوجية بالذات، وقد أخفق حتى بعد وصوله إلى السلطة السياسية في أحداث الربيع العربي لافتقاره إلى رؤية شاملة لمشروعه الأيديولوجي، وهو ما يمنحنا إدراك تلك الفروقات الجوهرية في طرائق إدارة المعارك السياسية بين هذين التنظيمين؛ أعني الصيغ المتعددة للإسلام الثوري بين إيران ومصر. ويمكننا أن نصل إلى قناعة تامة بأن التنظيم الإخواني سيستمر في هذا المسار المتفكك فكريا وسياسيا لسنوات طويلة قادمة، ولن يتمكن من إحداث تحولات كبرى في معادلاته الاستراتيجية والأيديولوجية؛ بسبب افتقاده إلى شروط التحول؛ خاصة افتقاده تلك المرجعيات الكبرى القادرة على قولبة التنظيم فكريا وسياسيا ودينيا واستراتيجيا، وبناء أيديولوجية جديدة تشبه -إلى حد كبير- الأنموذج الأردوغاني التركي، ومختلفة في شروطها عن الأفكار القطبية وحتى أفكار المؤسس الأول حسن البنا. بيد أن التنظيم سيظل يشتغل في الفضاء الاجتماعي والتنظيمي التقليدي في السنوات القادمة؛ ولن تمثل تلك الاشتغالات قوة سياسية.

الاسم بحار
الدولة السعوديه

التنظيم الإخواني وولاية الفقيه لايوجد اليوم تنظيمأخواني هذه المسميات اصبحة مدموجة ب اسم واحد هو داعش

2017-06-21

 

أموال من بغداد مقابل تأجيل الاستفتاء على الانفصال الكردي

غرق سفينة عراقية ومقتل أربعة بحارة إثر تصادم في الخليج

الجيش اللبناني يتقدم في 'فجر الجرود'

بدء الهجوم لاستعادة تلعفر من الدولة الاسلامية

ترحيب فلسطيني على مضض بالتقارب بين مصر وحماس

حساسية سياسية عالية في أصعب معارك الجيش اللبناني

تصاعد حدة القتال في مخيم عين الحلوة بلبنان

صمت العبادي يطلق العنان لانتهاكات الحشد الشعبي في نينوى

17 ألف نازح يعودون لمناطقهم المحررة شرق الموصل

غرفة عمليات سعودية بإشراف عبدالله آل ثاني وسط القطيعة مع قطر

القوات الأميركية لن تبقى بسوريا والعراق بعد هزيمة الجهاديين

الانتماءات العشائرية تفتت الحشد العشائري في الأنبار

معركة واحدة لطرد الدولة الإسلامية من حدود لبنان وسوريا


 
>>