First Published: 2017-07-01

داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر

 

ما زالت داعش حاجة لمن صنعها. من المبكر الاحتفال.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. علاء أبو عامر

داعش لم تسقط. الذي سقط دولتها في شقها العراقي حتى الآن أما شقها السوري فسيسقط لا محالة بعد أن حوصرت الرقة بالكامل. أكملت دولة أبوبكر البغدادي الإسلامية دورها كاملاً. شوهت صورة الإسلام والمسلمين في العالم من خلال ممارسات همجية لا تمت إلى روح الإسلام بصلة هي أشبه بالتعاليم التوراتية والتلمودية فكل ما فعله داعش مستوحى من أسفار هوشع وصموئيل، بعض أفعالها كانت أشبه باقتحام يوشع بن نون الأسطوري لمدينة أريحا وإعمال القتل في سكانها حيث تم إبادتهم بالكامل حتى البقر والحمير. وحتى أعمال الإعدام التي لا تعرف الرحمة هي أيضا مستوحاة من التوراة فهي أشبه بقتل صموئيل لأجاج (عجاج) ملك العماليق حيث ابقاه شاول حياً بعد أن أستسلم وهزم جيشه فما كان من صموئيل إلا قتله بحد السيف غاضبا من سياسة التسامح التي أقرها شاول أول ملوك بني إسرائيل. وكذلك يمكن تشبيهها بأعمال الصليبيين الذي أبادوا قرىً بأكملها في بلاد الشام أبان الحملات الصليبية حيث طبخوا من تمكنوا من أسره من سكانها بعد قتلهم وأكلوهم ليشبعوا ويسدوا جوع بطونهم الفارغة، ولم تبتعد محاكم تفتيش داعش عن محاكم التفتيش في اسبانيا الكاثوليكية ما بعد سقوط الأندلس.

الإسرائيليات أو لنقل اليهوديات تأخذ حيزاً من الأحاديث التي تُنسب للرسول الكريم، كثيراً من الأفعال التي قامت بها الحركات السلفية الإسلامية تصب في تقليد الفكر اليهودي التوراتي، ذلك الفكر الذي أصبح مسيحياً بعد مارتن لوثر في القرن السادس عشر الميلادي وبعد دمج التوراة بالإنجيل وجعلهما كتابا مقدسا واحدا ومرجعا فكريا موحدا للجماعتين الدينيتين.

الفكر اليهودي فكر قديم يعود على أقل تقدير إلى القرن الخامس قبل الميلاد أي بينه وبين الرسالة المحمدية ألف عام وهو زمن كانت فيه سياسة القتل والحرق والاستعباد أو الاسترقاق أمرا طبيعيا وهي نهج وقانون سارت عليه كل الأمم المتمدنة وغير المتمدنة واستمرت هذه الأفعال الحربية لقرون حديثة. ولكن من يومها تطورت البشرية وأصبح هناك قوانين تنظم العلاقات الدولية والإنسانية في زمن السلم والحرب قوانين لا يمكن تجاوزها، أهمها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

الإسلام دين واقعي يتماشى مع الواقع البشري وتطور الحياة، ويوضح القرآن بشكل جلي أن جزءاً من حكمة تتابع الأنبياء على مر العصور كان بسبب التطور البشري من حيث العقل والمخترعات والاكتشافات وكانت مهمة الأنبياء والرسل تعديل قوانين الشريعة لتتماشى مع هذا التطور الإنساني الذي لا يمكن إلا أن يطابق الواقع.

داعش سقطت في العراق وهي لن تستمر طويلا بالشام كدولة أما فكرها فباق، ستبقى فلول داعش موجودة هنا وهناك فهي في الهلال الخصيب وخارجه في ليبيا وأفغانستان واليمن والفلبين وسيناء المصرية. سيضرب إرهاب داعش في كل مكان، سيضرب بكل وحشية طالما بقيت هناك كتب تدعو إلى تكفير المجتمعات الإسلامية والطوائف الدينية الأخرى وطالما هناك تنظيمات تدعو لإعادة إحياء دولة الخلافة، والحديث عن جاهلية جديدة وإعادة أسلمة المجتمع المسلم (الكافر).

داعش ستبقى موجودة، داعش اسم، وهو نتاج ظروف، لم تتغير هذه الظروف بعد، على العكس في ظل خضوع الامة للمحتل الأجنبي وفي ظل عدم وجود دولة محور قائد لدى العرب، فإن البيئة صالحة لتمدد هذا الفكر وربما سيتجه هذه المرة جنوبا باتجاه الجزيرة والخليج العربي اللذين على ما يبدو أصبحا وجهة المخططات الاستعمارية الأميركية والصهيونية.

من حق الناس أن يهللوا لانتصارات صغيرة، خاصة في العراق الذي عانى من داعش وارهابه ولكن أعتقد أن من المبكر التهليل والاحتفال بالانتصار النهائي. فطالما بقي هناك تهميش وتمييز تجاه اهل السنة فإن داعش أو مشتقاتها ستعود وتنمو بنفس الاسم أو بغيره وربما أقوى من قبل، ما زالت داعش حاجة لمن صنعها، لذلك من المبكر الاحتفال.

ظهرت داعش كتنظيم مرعب متوحش وهو بالفعل مرعب، مرعب بمشاهد الحرق والإعدام باستخدام السواطير والسكاكين في قتل ضحاياه بلا رحمة أو شفقة. ولكن يبقى السؤال من خلق داعش من المؤكد أن الولايات المتحدة لم تخلقها مباشرة بل خلقت الظروف التي ساهمت في إخراجها إلى حيز الوجود عندما حلت الجيش العراقي وصنعت دستورا يجعل أهل السنة الذين كانوا قادة العراق على مدى عقود، طبقة ثالثة مهمشة ليست ذات قيمة سياسية كبيرة وليست صاحبة تأثير فقد أصبحت الرئاسة للأكراد ورئاسة الوزراء للشيعة وهما أهم مركزين للحكم.

لا أحد يعلم حقيقة ما حصل في الموصل وباقي مناطق شمال العراق عندما أنهار فجأة الجيش العراقي إبان حكومة نوري المالكي ولكن سيبقى الكتاب وأصحاب الرأي يطرحون سؤالا كيف تم اقتحام سجون العراق وإخراج كل السجناء منه وهم بالآلاف ليصبحوا جنرالات داعش الحاقدين على كل ما هو شيعي أومن مذهب أخر غير سني؟

لن يبكي أحداً على داعش، لن تذرف النساء في بلادنا الشامية العراقية أو في أي مكان من وطننا العربي الكبير دمعة واحدة بل ستُلالي النساء بزغاريد الفرح لأن غيمة سوداء مسمومة قد أزيحت من سماء المنطقة، نعم ستفعل نساء بلادنا ذلك، وسترتسم علامات الفرح على وجوه الرجال ولكن من يعلم أي غيوم سوداء أخرى قادمة. القهر يولد العنف والعنف عندما يكون فرديا يصبح محركا لعنف أكبر وعندما يتحول إلى جماعة يحتاج إلى تمويل وعندما يدخل التمويل تدخل معه المخططات الدولية والاستعمارية التي تدمر الأوطان وتذهب بالأهداف النبيلة والأحلام الجميلة إلى مساحات لم تكن في حسبان من أطلقوا الصرخة الأولى أو أطلقوا الرصاصة الأولى.

سيُذكر داعش عبر صفحات التاريخ المستقبلية، سيُذكر كصفحة سوداء لدى الطبقات العلمانية وأغلبية أبناء الشعب من أولئك الذين يريدون أن يعيشوا حياة عصرية، حياة أدمية تتماشى مع روح العصر وتقاليده، مع حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية لكن ذلك مشروط بإزاحة الظلم عن أهل السنة في السياسة والحقوق إذ طالما بقي هناك ظلم، غبن وتهميش فإن الروح الداعشية قد تملأ قلوب الكثيرين وتصبح داعش وأفعالها منارة لأجيال قادمة من الانتحاريين والقتلة الذين سيرون في أرث داعش أرثا مقدسا يجب السير على نهجة وهذا يعني دورات جديدة من الدم ستملأ فضائنا وفضاءات العالم.

 

د. علاء أبو عامر

كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين

الاسم يعقوب
الدولة سوري

الكاتب يُتهم التورة وهو يعرف عز المعرفة ان ما من داعشي قرء التوارة وهو يعرف ماذا يقرءون هذا الكاتب لا يقول الحقيقة فهو يخجل منها

2017-07-03

الاسم عبدالرحمن الأعظمي
الدولة بريطانيا

تفسير غير صحيح لظهور ظاهرة داعش في العراق لأن السنة مهمشون أو طبقة ثالثة.. فهل داعش الفلبينية نتيجة تهميش السنة الذين يحكمون في الفلبين، وهل جرائم داعش في مصر لأن سنة مصر مهمشون وطبقة ثالثة؟

الكشف عن ممولي هذه التنظيمات وواضعي سياساتها ومناهجها سيوضح بالتأكيد الهد...

2017-07-01

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الدكتور. علاء ابو العوامر ظاهرة صوتية فلسطينية مقنعة ومهيجة ، يمكن الإستثمار به قائدا وزعيما لرام الله. فهو سياسي ومحلل استراتيجي. يمكن ظهوره على التلفزيون الاسرائيلي لقلب مفاهيم أساتذة الجامعات الإسرائيلية فهو فلسطيني قح.

2017-07-01

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلتك محاكم التفتيش الإسبانية ورغباتك مع الصدقات الأوروبية السخية ، وطموحاتك لو بقيت إسبانيا إسلامية مثل السعودية ، واعداءك الصليبيون ويسوع الناصرة ، وقدوتك ابو سفيان ومعاوية وعائشة ، واحلامك منحك حكم ذاتي على الذاتي.

2017-07-01

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة التراكتورات الفلسطينية انها تحتاج إلى دولة عربية قائد ، ومشكلة القطيع الفلسطيني حاجته إلى بلع الوهم المقدس والثقافة الملفوفة بالعباءة الصحراوية البدوية بدل الحرية والكرامة الإنسانية. ( الاسرائيلي يبحث عن المادة والفلسطيني عن الجنة.

2017-07-01

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يقول نفتالي بنت ( ان المحير في م.ت.ف هو في الخلط بين التحرر الوطني و التحرر الديني , يريدون

الجغرافيا إسلامية وليست كنعانية ، ان عشقهم للاستعمار البدوي أعلى من عشقهم للاستعمار الحضري ، والمشكلة اننا هربنا من بداوتنا عبر تشتتنا الطويل.)

2017-07-01

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

داعش هي نموذج لكل مسلم يملك الفرصة والقوة لكي يطبق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والخفيف الإفتاء ،لجعل الآخر المغاير ولو من نفس الملة هدفا كافرا سهلا للعقاب ، أمام جماهير إسلامية متعطشة للفتك بالإنسان الحضاري ، بسبب الضعف العقلي للمسلمين.

2017-07-01

الاسم د. زيد الليثي
الدولة العراق

أحسنت دكتور انه مقال رائع وه>ا ال>ي قلناه ونقوله وفي مناسبات عديدة داعش فكر ولابد له>ا الفكر أن يستأصل من ج>وره وقلنا المؤسس له ابن تيمية وطلبته التكفيريون ، ومن هنا انبرى المرجع العراقي السيد الصرخي في دحض ه>ا افكر واثبات بطلانه بالمرة

2017-07-01

 
د. علاء أبو عامر
 
أرشيف الكاتب
المصالحة الفلسطينية: إصرار فلسطيني مع تفاؤل حذر
2017-10-09
داعش في مواجهة القسام معادلة جديدة على الحدود مع مصر
2017-08-18
حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها
2017-08-13
المصالحة الفلسطينية وقد أصبحت عنادا وكفرا: إلى أين ستذهب الفصائل بالشعب؟
2017-08-05
الرئيس أبومازن ما بين تحديات التسوية وتحدي الانقسام
2017-08-03
الجمعة القادمة: معركة القدس
2017-07-20
عملية القدس: هل توقظ فتح وحماس؟
2017-07-16
العلاقات الفلسطينية المصرية: بين إجراءات السلطة والتفاهم الثلاثي
2017-07-06
داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر
2017-07-01
أبو مازن وحماس وبينهما دحلان: غزة على طريق السلام الإقليمي
2017-06-23
المزيد

 
>>