First Published: 2017-07-10

الربيع العربي بنسخته القطرية

 

لا أدري كيف فات القطريين موعد القطار التاريخي الذي كان لا بد أن يمر بهم وقد كانوا من مموليه الرئيسيين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أليست الأزمة القطرية واحدة من تداعيات الربيع العربي؟

لقد خُيل لبعض العرب أنهم سيكونون في منجى من تأثير الأحداث الإنقلابية التي عصفت بعدد من البلدان. وهو تصور نتج عن عدم ايمان ذلك البعض بترابط وتشابك خطوط الأمن القومي العربي.

ما كان لتلك الأزمة أن تقع لو أن النظام السياسي العربي كان متماسكا وشفافا وعلى درجة معقولة من الصراحة والوضوح مع نفسه ومع الآخرين.

لقد فشل ذلك النظام في التعرف على مواقع ضعفه وخلله فكان يقفز على عثراته ويتسامح مع مواقع أخطائه ويلجأ إلى المكائد بدلا من مواجهة الحقائق بكل قسوتها.

غلبت روح التآمر الرغبة في بناء شراكة، كانت مقوماتها جاهزة.

وقد يكون من المؤسف أن الدول التي كانت تعلي من شأن الوحدة العربية في خطابها هي الأكثر عبثا بمفهوم تلك الشراكة الذي ينبغي أن يكون قائما على مبدأ الاحترام المتبادل.

من المؤكد أن هناك من تخيل أن سقوط عدد من الأنظمة العربية الاستبدادية وهو حدث كان لا بد أن يقع آجلا أم عاجلا سيسمح له بإنشاء نظام سياسي بديل تكون أدواته هذه المرة قوى ظلامية تمت الاستعانة بأذرعها المسلحة لتمهد الأرض لقيام ذلك النظام.

ما لم يتم الانتباه إليه في ذلك المخطط أن تلك القوى المسلحة الفالتة والخارجة على القانون لا يمكن التحكم بحركتها تماما كما أنها تمتلك من الأجندات السرية ما يحرضها في أية لحظة على أن تغير ولاءاتها من غير أن تكون مضطرة إلى أن تسلم مصيرها إلى مَن يمولها.

كان من الصعب تخيل أن دولا تستسلم لعصابات من المرتزقة سعيا منها لإنشاء نظام سياسي بديل تكون هي المسؤولة عن إدارته. ولكن هذا هو ما حدث فعلا.

كانت إيران مثالا سيئا في ذلك المجال.

وإذا ما وضعنا إيران جانبا فإن العرب كانوا سذجا في تفاعلهم مع أحداث الربيع العربي. فإن يتم استبدال نظام في دولة ما بنظام هو حدث يمكن التعامل معه في إطار الضرورة التاريخية أما أن يتم محو دولة واقتلاعها من الجذور مثلما حدث للعراق وليبيا وما يحدث اليوم في سوريا واليمن وما كان ممكنا أن يقع في مصر وتونس فهو ما يشكل خطرا مؤكدا على الأمن العربي كله، بل أنه يمهد بطريقة مدروسة لمحو العالم العربي من الخرائط السياسية.

لذلك يمكن النظر إلى الأزمة القطرية باعتبارها ملحقا لما شهده العالم العربي في ربيعه الحزين. ولا أدري كيف فات القطريين موعد القطار التاريخي الذي كان لا بد أن يمر بهم وقد كانوا من مموليه الرئيسيين.

مثلما رعت قطر جزءا من ثورات الربيع العربي فإنها اليوم تعيش جزءا من أجواء ذلك الربيع. إنه جزء ناعم ومريح وعاطفي ومترف قياسا بدموية ووحشية ورعب ما عاشته شعوب دول أخرى، كان من سوء حظها أنها وقعت في نطاق المرصد القطري.

ما يؤسف له فعلا أن دولة فتية مثل دولة قطر قد وقعت في الفخ الاخواني، هناك حيث تم ايهامها بأنها ستكون في منجى من الخطر إذا ما تعرض الأمن القومي العربي للخطر.

بالنسبة للاخوان وهم لا يؤمنون بالمصير العربي فقد كان ذلك الأمر نوعا من البداهة أما بالنسبة لقطر فقد كان عليها باعتبارها دولة عربية أن تحتاط لما يمكن أن يلحقه ذلك السلوك بها من اضرار.

بطريقة مختلفة وصل الربيع العربي إلى قطر.

قطر اليوم مستبعدَة من محيطها العربي. وهي حقيقة ينبغي أن لا يتجاهلها القطريون. ما حدث لشعوب عربية أخرى يحدث اليوم لشعب قطر بطريقة مختلفة ولكن ينبغي عدم الاستخفاف بتداعياتها وما يمكن أن ينتج عنها.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لا زلت تعتقد ان هناك أمن قومي عربي ، وتلك مصيبتك ، المزق العربية سوط وبسطار على أجساد شعوب عربية بوهومية ساذجة ، وهذه الشعوب محيط هادر لتخريج الجهاديين لاعتقادها ( انها خير أمة أخرجت للناس) وهل ظل هناك لباس عربي تلبسه ؟!؟!

2017-07-10

الاسم اسامة عمر حمدي
الدولة مصر

...وغدا اذا قالت السعودية والامارات مرحى قطر سوف تتغير بوصلة قلمك الى تمجيد قطر وعظمة قطر وعبقرية قطر وكأنّ شيئا لم يكن .

2017-07-10

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>