First Published: 2017-10-07

رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق

 

حفل وداع الرئيس جلال الطالباني كان مناسبة لكي يخلع الجميع أقنعتهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ودع فؤاد معصوم رئيس الجمهورية العراقية الحالي سلفه الرئيس السابق جلال الطالباني.

لن يكون الأمر مزعجا حين يُقال "كردي يودع كرديا" لا مكان للصفات الرسمية ولا شيء يزعج في أن يكون الرئيس الحي مثل الرئيس الميت تحت أمرة رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني.

السلالة الكردية الحاكمة في بغداد سيكون ذكرها خالدا مثل دولتي الخروفين الأبيض والأسود في التاريخ العراقي.

معصوم وقبله الطالباني يدركان جيداً أية كذبة تنطوي عليها المناصب في العراق، حيث لا أثر للدولة. فالعراق بالنسبة لهما كما لسواهما من سياسيي ما بعد الاحتلال الأميركي 2003 هو دولة قائمة على الورق فقط.

اما الدستور وصفة حامي ذلك الدستور التي ألصقت عنوة بالرئيس الذي تقرر أن يكون كرديا إلى الأبد في بلد الديمقراطية الناشئة فهما تعبيران عن انتفاء الحاجة إلى الثوابت الوطنية الراسخة.

لم يكن الطالباني رئيسا للعراق حين اعتبر كركوك قدس الأقداس بالنسبة للأكراد. كذلك الامر بالنسبة لمعصوم حين سكت عن استفتاء الانفصال الكردي عن العراق.

لذلك كان متوقعا أن يذهب معصوم إلى السليمانية لوداع سلفه وهو رئيس حزبه بدلا من أن يودعه في بغداد التي هي مقر حكمه.

أما أن يُلف جثمان الراحل العزيز بالعلم الكردي فتلك فضيحة تجسد العار الذي انتهى إليه العراق. ولو كان معصوم وهو كردي وحده شاهدا على تلك الواقعة لهان الأمر باعتباره جزءا من اللعبة ولكن محبي الطالباني من الزعماء السياسيين العراقيين كانوا شهودا أيضا. وهو ما يعد بمثابة صفعة للحكومة التي رفضت استفتاء الانفصال الكردي قبل أيام من موت الرئيس السابق.

من خلال مراسم تشييع خصمه القديم استطاع مسعود البرزاني أن ينتصر على خصومه الجدد في بغداد. فها هي دولة العراق كلها تحضر تلك المراسم في المكان الخطأ. وهو المكان الذي لم يكن لحكومة بغداد يد في اختياره.

لم يكن الرئيس الميت عراقيا ليمر جثمانه بعاصمة ملكه ويودع من هناك وليس الرئيس الحالي عراقيا بما يكفي لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على سلفه في عاصمة ملكه.

رئيس كردي إلى الأبد هي واحدة من أكثر أكاذيب العراق الجديد سماجة.

الوقائع تفضح ما تنطوي عليه العملية السياسية في العراق من فكاهات سوداء. فالعراق الجديد وهو دولة كارتونية لم يكن قادرا على انتاج عملية سياسية حقيقية. كل ما جرى فيه هو أشبه بأحداث تجري في أفلام الرسوم المتحركة. ما من شيء فيه يمت إلى الحقيقة بصلة.

لقد أقيم نظام المحاصصة فيه لكي تجد الأحزاب التي والت المحتل الأميركي فرصتها لتقاسم ثروات البلاد بطريقة مبرمجة. أما العراق وسيادته وكرامته وثوابته الوطنية فكلها أمور يمكن أن تُداس بالأقدام في أية مناسبة يكون فيها الولاء إلى الطائفة أو العرق واجبا.

لقد عاد معصوم كرديا حين لبى نداء الواجب القومي وهو ما فعله قبله الشيعي نوري المالكي رئيس الوزراء لدورتين حين قدم شيعيته على عراقيته وما فعله السني سليم الجبوري رئيس مجلس النواب وهو اخواني معتق حين طار إلى السليمانية لوداع الرئيس السابق من غير أن يفكر في معنى أن لا تكون بغداد حاضرة في وداع رئيسها.

حفل وداع الرئيس جلال الطالباني كان مناسبة لكي يخلع الجميع أقنعتهم.

أن يكون رئيس العراق كرديا فذلك معناه أن لا يكون ذلك الشخص عراقي الانتماء. فالأمر لا يتخطى مسألة توزيع المغانم. وما يصح على منصب الرئيس يصح على جميع المناصب في دولة حرص القائمون عليها أن لا تقوم لها قائمة.

كان وداع رئيس العراق الحالي لرئيسه السابق مناسبة حقيقية لوداع العراق.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

القطيع العربي والمسلم قاسمهم المقدس المشترك هو ( الجهاد والنكاح والركض خلف اؤلي الأمر) مشكلة الصحراء والنفط هي تحويل الميت إلى كائن حي على حساب تحويل الحي إلى كائن ميت. حركة رفع القعور إلى أعلى تعبير عن الاستهانة بالرأس.( الله يخجل)

2017-10-08

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عملية تثبيت الجغرافيا المفككة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 1917 أمر محزن لشعوب عقيدتها الغيب المقدس وواقعهم العشائرية والقبلية والبطريارقية. سذاجة العربي تكمن في إصراره أن الجذور هي كنز المستقبل المختبيء. عفن عفن عفن.

2017-10-08

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>