First Published: 2017-10-11

إيقاعات متفردة على هامش رواية 'النجدي'

 

رواية طالب الرفاعي تحيلنا إلى عوالم مختلفة في تركيبتها البنيوية ومختلفة في أوجه تناولها لقصص النواخذه وسلاطين البحر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى عارف

الريح تآمرت علي وأشعلت غضب البحر

عندما تكون لدينا بطانة فنية واسعة مستوحاة من حياة واحد من رجالات البحر الحقيقي: "على ناصر النجدي" تحكي بصدق عن ملابسات تلك العاصفة التى تعرض لها أمام سواحل الكويت فهي تتيح لنا الانطلاق نحو آفاق كثيرة وتقدم رصدا ً مهما لجزء غال من تاريخ أهل الكويت تراثياً واجتماعياً وإنسانياً.

والإبداع مساحة براح كبير يعكس تماما ما سطرته أنامل مبدع قدير تعرفنا عليه فى رواية "ظل الشمس" التي تحيلنا في مضمونها الأنطولوجي إلى "كافكا" والواقعية السوداء. وأقترابنا منه في رواية "رائحة البحر" التي حفلت بسيرة الكويت وعبق الماضي والشوارع والأجواء وصورتها العصرية.

وتحيلنا رواية "النجدي" إلى عوالم أخرى مختلفة في تركيبتها البنيوية ومختلفة في أوجه تناولها لقصص النواخذه وسلاطين البحر، فجاءت المعرفة لجوانب حياتهم مقدمة مشوقة وضرورية لقراءة إبداع الكاتب المتجدد دوماً في طريقة تناوله واختيار روايات، وها نحن أمام يوم حافل هو تاريخ الرواية المكتوبة بالفعل حافل بالذكريات والعواصف يعيدنا إلى أمجاد الماضي ويصور قدرات الإنسان الهائلة على التحدي والصمود، بل ويشير إلى تلك الأقدار التي رسم بداية أبطالها ونهايتهم المحتومة.

"ياالن عشت مأزقاً ومازلت لا أعرف إلا البحر مصدر رزق وحياة" ياالن كيف لابن البحر أن ينكد أباه؟ (على النجدي).

حكايات البحارة وحكايات أبناء السندباد وصيد اللؤلؤ بكتابة الفلاش باك بلغة مشوقة تخضع لسياقات سردية متنوعة: تؤكد حضورها بين ثنايا الحكي ولذا جاء الاختيار واعيا لمقاصد الألفاظ ودلالتها وخلق عالما لغويا موازياً أيضاً لإثراء أجواء ذلك النص البديع من داعية وأغاني البحارة وميل إلى الصورة الشعرية والعبارات الموحية وأنسنة الأشياء .. "، "الريح تآمرت علي وأشعلت غضب البحر". "أظنك يا بحر تريدين أن أموت .. وربما أشتقت إلي وتريدين أن أبقي معك".

مع علي وإبراهيم وسليمان وعبدالوهاب ونوره ندلف إلى حكاية داخل حكاية أبناء السندباد للكاتب الاشتراكي ألن فاليرز نقلب مع علي بطل الرواية أجمل محطات العمر ويعود يحكي بصيغة الاسترجاع التي كتبت بها هذه الرواية الدافقة بالمشاعر الإنسانية.

منذ تلك اللحظة التي تقابل فيها مع الن "Alian " في مكتب التاجر عبداللطيف الحمد فيعدن .. يسترجع كبير النواخذة علي وقد استهل عامه السبعين يعود بنا إلى الطفل ذي الخمسة أعوام في لقطة فارقة، وإلى ذلك النداء الخفي للبحر دوماً الذي يشبه نداء النداهة: "تعال يا علي" جملة تبدو عادية تمركز حولها بداية ونهاية سيرته بالفعل.

تلعب دقائق الساعة ألاعيبها في النص الذي جاء معنوياً شعار بدايته الوقت إذ جاء كل فصل يؤرخ لساعة بعينها لدقة الحكي من ناحية وللفت نظر القارئ لأهمية الزمن الذي يرحل في استعلاء تاركاً وراء الأبطال .. مرافئ وأرضا عامرة بالمساجد والذكر والأهل، يرحل البطل علي في رحلة مختلفة .. رحلة ربما تكون الأخيرة.

الفصل الأول: يبدأ من الساعة 11 صباحاً.

الفصل الثاني: يبدأ من الساعة 12:30 ظهراً.

الفصل الثالث: يبدأ من الساعة 2:30 مساء.

الفصل الرابع: يبدأ من الساعة 7:30 مساء.

الفصل الخامس: يبدأ من الساعة 10 مساء.

الفصل السادس: يبدأ من الساعة 10:30 مساء.

الفصل السابع: يبدأ من الساعة 11مساء.

الفصل الثامن: يبدأ الساعة 11:30 مساء.

أي نحن أمام نصف يوم كامل. تحكى فيه أحداث عمر طويل، زمن ماضي وزمن آني، حاضرين في نفس ذات السياق. وأشير بالذكر أن الزمن هو الذي هو يعيد ترتيب الوقائع وتسلسها كما أشار إلى ذلك جون ريكاردو في مفهوم المستويين الزمنين المتداخلين، وفي هذا الشكل الروائي: نجد تناغما كبيرا بين زمن الحكاية الإطار ألا وهو اليوم الذي ذهب فيه النجدي مع أصدقائه القدامى لرحلة صيد وزمن السرد الذي تدور داخله الحكاية إذ يسير الزمنان في خط متسلسل ودائري، فإذا كان زمن الحكاية هو الماضي فإن السرد هو زمن الحاضر ويحقق بدوره البعد الجمالي ويوضح أكثر وأكثر العلاقة الجدلية التي تربط الشخصية الرئيسة مع الزمن.

كما تتجلى في المزاوجة بين حاضر الشخصية، وما فيها باتجاه الموت وبين حاضر الشخصية باتجاه المستقبل وحركة الحاضر والموت، وتعد تقنية الاسترجاع من أكثر التقنيات السردية تجلياً في الرواية إذ يشكل ذاكرة النص وفيه ينقطع زمن السرد الحاضر ويستدعي الماضي، ولجأ المبدع إليها ليعمل تارة على الحفاظ على إيقاع النص وتارة أخري ليبين لقارئه أهمية اللحظة التي منحها الله بشكل عام لنا.

كتابته تحمل دلالات رمزية بل أكثر، خصوصاً دلالة صوفية في مقامها الأول: عندما كان ينطلق البطل بعينيه إلى البحر ما يبدو لعينيه في كل مرة يقطع نظرة عليه: وكأنه وراء العقل، وراء الحس، شيء كالغيب يسطع من وراء أستار الغيم من وراء ذلك الأفق الغارب هناك وشوش له البحر بكل أسراره وهو يهدهده بأمواجه ويقدر ما كانت صفحته ساكنة مطمئنة في بداية الحكي "كنت لا أمل النظر إلى السفن المسترخية هناك". جاءت النهاية المفتوحة "وهاج البحر واتصل السر بالسر وانتهي الأمر: "تعال يا علي".

 

موظفو النفط العراقيون يستعيدون مراكزهم في كركوك

بغداد تستعيد آخر المناطق من قبضة الأكراد في كركوك

دعم أوروبي أقوى لايطاليا لمكافحة الهجرة انطلاقا من ليبيا

مطامع نفطية تعري الحياد الروسي المزعوم في أزمة كردستان

مفتاح حل أزمة قطر في طرق الأبواب القريبة

العزلة تدفع اربيل مكرهة للحوار مع بغداد

أمر قضائي باعتقال نائب البارزاني بتهمة 'التحريض'

عودة القوات العراقية تغير موازين القوى بكركوك

بغداد تحذر من إبرام عقود نفط مع كردستان

حظر النقاب لتحقيق الحياد الديني في مقاطعة كيبيك

الدولة الاسلامية تلوذ بالمعقل الأشد تحصينا بانتظار المعركة الفاصلة


 
>>