First Published: 2018-04-08

رياضة 'الباركور' تروج للسياحة في تونس

 

رياضة الركض الحر تتلمس خطواتها الأولى في تونس والعالم العربي وتتحرر مع معتقدات خاطئة وتجذب الشباب رغم خطورتها.

 

ميدل ايست أونلاين

نظرة سلبية للباركور في المجتمع

تونس - بخطوات متسارعة وقفزات متتالية يطير طاهر وأنيس في الهواء يتفنّنان في الحركة وبمهارة يتدحرجان فيجتازان كل الحواجز التي تعترضهما من أسقف وجدران، ينافسان الفهود في الخفة والمهارة.

يبرع الشّابان في ممارسة رياضة الباركور أو كما تسمى برياضة الركض الحر، التي برزت في سنوات التسعين على يد الفرنسي دافيد بال، david Belle وعبرت الحدود لتتطور في مختلف البلدان الغربية، وهي اليوم تتلمس خطواتها الأولى في تونس والعالم العربي.

والباركور مجموعة حركات، الهدف منها الانتقال بين نقطتين، تفصلهما حواجز وعوائق متفاوتة في صعوبتها، وذلك بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة، ويعرف لاعب الباركور بـ"الترايسوور".

طاهر النويري وأنيس بوخريص، تونسيان لم يتجاوزا سن الرّابعة والعشْرين جمعهما عشقهما للباركور منذ ست سنوات، فانطلقا في رحلة التعريف بهذه الرّياضة بإمكانياتهما الخاصة.

يختار الشابان في كل مرة موقعا سياحيا في بلديهما تونس، فينطلقان إليه بكاميرا ومعدّات بسيطة ليوثقا مشاهد لفن التّعلق والتحليق بالهواء، فيبرزان من خلالها قدرات جسدية فائقة، وحركات رياضيّة خطيرة.

أنيس وطاهر حطّا الرّحال هذه المرّة في قرية تكرونة الأمازيغية الواقعة في ولاية سوسة شرقي البلاد، تلك القرية الصامدة فوق تلّة صخرية، واختارا القفز والركض فوق أسطحها ومبانيها.

رياضة خطيرة وحلم كبير

بدأت قصة طاهر مع الباركور منذ ثماني سنوات، عندما علمه أحد أصدقائه حركة ركض حر (دحرجة في الهواء) وتوقع أن يقتصر الأمر على تلك الحركة وأن ينتهي بنهايتها ولكنه لم يكن يدرك أن المشوار مع الباركور قد بدأ فعلا حينها.

أثارت رياضة الباركور إعجاب طاهر رغم أن اختصاصه الجامعي بعيد كل البعد عن ذلك فهو خريج إدارة أعمال، وأصبح شغوفا بها عبر متابعة مقاطع متنوعة وفيديوهات على موقع اليوتيوب.

ويقول طاهر رفقة أنيس في كرونة :"الباركور رياضة غير هينة بل خطيرة كنت في كل مرة أقول أنني سأتعلم حركة واقف عندها ولكنني في كل مرة أجد لدي إمكانات وطموحا أكبر يدفعاني نحو التطور".

ويتابع "بدأت بحركات بسيطة ليكبر معي الحلم وتطورت شيئا فشيئا بهدف ابتكار أسلوب خاص بي تُخلق من خلاله حركات جديدة ولا تقتصر على إعادة استهلاك القديم."

وتصنف هذه الرّياضة من بين الأخطر على الإطلاق وهنا يحدّثنا طاهر عن المخاطر التي كثيرا ما يتعرض إليها فيقول "الخطر يتكرر مع كل حركة تنجزها، ولكنك تصبح تدريجيّا أكثر توازنا وتقدر مدى خطورة أي مكان وأية حركة ."

الأمر نفسه بالنّسبة إلى أنيس وهو خرّيج اتصال وملتيميديا، الذّي حدثنا عن "حوادث تعرض إليها بسبب سقوطه أثناء ممارسة هذه الرياضة ما تسبب في انقطاعه لستة أشهر عن التّدريب."

ولكنه يقول إن "كل حادث يعلمك أكثر ويجعلك تعرف حدودك، صحيح أننا بدأنا بتهور واندفاع ولكننا الآن أكثر توازنا وعقلانية."

جمع الباركور بين أنيس وطاهر في صداقة بدأت منذ سنوات فهما اليوم يشكلان ثنائيا يخطو بثبات نحو تحقيق حلميهما في التعريف بالرياضة المفضلة لديهما والابتعاد بها عن المعتقدات السائدة بأنها مظهر من مظاهر العنف وحركة تُعتمد للسرقة والهروب من مواقف صعبة.

ويرى أنيس أنّ "ثمة نظرة سلبية للباركور إذ ينظر إليه على أنه مظهر من مظاهر العنف والسرقة في حين لا يرى الناس ما هو إيجابي فيها ".

ويضيف أن هذه الاعتقادات "الخاطئة"، دفعته ورفيقه إلى الاشتغال على السياحة "وهنا بدأت الأحكام المسبقة تتغير شيئا فشيئا"، يزيد أنيس.

انعدام الفضاءات

وبحسب أنيس فإن جيل التسعينيات هم أول جيل حمل راية الباركور في تونس، ولكن هناك من لم يواصل واختار طريقا آخر لأسباب عديدة.

ويتطرق الشابان لهذه الأسباب فيقولان إن تونس تفتقر لتشجيع وتأطير للاعبي الباركور إضافة إلى انعدام فضاءات للتدرب وهو ما يجعل البعض غير قادر على التطور ، ويفقد حماسه تدريجيا.

ويقول طاهر "فكرت عديد المرات في الانقطاع وكأن شيئا من الإحباط واليأس أصابني، ولكننّي اكتشفت أنّ الأمر أصبح هاجسا لدي فكلما حاولت الابتعاد، عدت إلى التّدرب بقوة."

وبدأت قصة أنيس مع الباركور بتحّد بسيط مع أصدقائه، تمثّل في اكتشاف من منهم قادر على تنفيذ حركة الدوران في الهواء بإتقان في أحد شواطئ العاصمة تونس، ومن هنا اكتشف قدراته على القيام بهذه الحركات الهوائية فبدا بتطوير ذاته أكثر فأكثر.

ويقول أنيس "الباركور يجعلني أبتعد عن ضغط الحياة اليومية، أمارسه كعشق وهواية ولكن ليس لدي طموح الاحتراف."

في المقابل يطمح صديقه طاهر في أن يصبح رياضيا محترفا ومدربا في المستقبل للشباب الراغب في تعلم رياضة الباركور.

ترويج مجاني للسياحة

لم ينتظر طاهر وأنيس تمويلا من أحد، فهما يمولان نفسيهما بإمكانيات بسيطة ليصعدا السلم درجة بدرجة، يخطئان أحيانا، لكنهما يستفيدان من أخطائهما في تطوير قدراتهما.

ويقولان إنهما يُعرفان بأنفسهما من خلال فيديوهات لهما، إذ اختارا على مدى عامين منذ 2015، العمل على مشروع أطلقا عليه اسم "استكشاف تونس" (Tunisia explore).

وفي كل مرة يزور الشابان أماكن سياحية مختلفة في بلدهما، للتعريف بالباركور، ويؤكدان أنهما نجحا في جلب انتباه الكثيرين، للدرجة التي دفعت وزارة السياحة لاعتماد مقاطعهما المصورة للترويج للسياحة التونسية، دون أي مقابل، وفق قولهما.

ويقول طاهر "عملنا اليوم كله مجاني ودون مقابل فقد رسمنا هدفا يتمثل في التعريف بالباركور في تونس."

ويرفض طاهر التواصل مع أية وزارة من أجل تلقي الدّعم، وهو يرى في ذلك "مضيعة للوقت فالوصول إلى المسؤول أمر شبه مستحيل" وفق تعبيره.

أكّد مستشار وزارة السياحة سيف الشعلالي في تصريح هاتفي أن "الوزارة دعمت فريقا واحدا من لاعبي الباركور وهم من التونسيين المقيمين في الخارج وبينهم شخص واحد يقطن بتونس وهو الفيديو الوحيد الذي تم اعتماده في صفحتهم الرسمية".

ويقول طاهر وأنيس إنهما يسعيان اليوم إلى الاشتغال على مشروع جديد، يركز أكثر على نمط الحياة اليومي لهما ليصورا في أماكن عديدة لا تقتصر على المواقع السياحية.

قد يلتقي طاهر وأنيس في عشقهما للباركور لكن طموحهما مختلف فالأول يرغب في الوصول إلى الاحتراف، وتدريب شباب آخرين، في حين يبقى الموضوع قصة عشق وهواية بالنسبة إلى الثاني.

 

حفتر يتعهد من بنغازي بمواصلة الحرب على الإرهاب

الضغوط تزداد على ماي بسبب الاتحاد الجمركي مع بروكسل

المغرب يقاوم تزويج القاصرات بكل ما أوتي من حزم

كرسنت بتروليوم الاماراتية تفوز بعقد تطوير حقول نفط عراقية

العبادي يستقطب الناخبين بمشروع عابر للطائفية والقومية

الكويت والفلبين على أعتاب أسوأ أزمة دبلوماسية

التوريث السياسي يعيق التغيير في لبنان

العبادي في أربيل للترويج لقائمته الانتخابية

رايتس ووتش تندد بالعقاب الجماعي لعائلات الجهاديين بالعراق

لبنان يشكك في النوايا الدولية بشأن عودة اللاجئين السوريين


 
>>