أبحاث رائدة في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي

وضع استراتيجية طويلة المدى لاستئصال سوسة النخيل الحمراء وإنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ المشروع بمساهمة من الدول المتضررة.


تكريم الفائزين بمختلف فئات الجائزة العريقة


هدى بدري تفوز بالمناصفة مع مارك ألفريد بجائزة البحث العلمي


عنود المعلا تقتنص جائزة المزارع المتميز والمبتكر


جوائز للفائزين في فئة الدراسات المتميزة والتكنولوجيا الحديثة

أبوظبي - باتت حشرة السوسة الحمراء تمثل خطراً على قطاع نخيل التمر كآفة عابرة للحدود تصيب نخيل التمر وجوز الهند ونخيل الزينة. 
وقد ظهر أول إصابة بها في جنوب آسيا، وأخدت في الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم وفي الشرق الأدنى وشمال افريقيا وحوض البحر المتوسط.
 وتتسبب هذه الآفة في إحداث أضرار واسعة النطاق بنخيل التمر وتؤثر على الإنتاج وسبل عيش المزارعين والبيئة. لذلك، تعتبر سوسة النخيل الحمراء من آفات الحجر الصحي في دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية، وبالتالي فهي هدفاً لتدابير الطوارئ في الاتحاد الأوروبي.
وتتسبب هذه الآفة في إحداث أضرار واسعة النطاق في نخيل التمر وتؤثر على الإنتاج وسبل عيش ما يقرب من 50 مليون مزارع وعلى البيئة.
وساهم ضعف إجراءات الحجر الصحي وصعوبات الكشف المبكر عن المواد النباتية المصابة بسوسة النخيل الحمراء في الانتشار السريع لهذه الآفة، التي لم تتم مكافحتها بفعالية رغم الجهود المبذولة والموارد المقدمة من الدول والمنظمات. 
 وفي هذا السياق نظمت الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، مؤتمر وزراء الزراعة للدول المنتجة للتمور مؤخرا في ابوظبي وذلك بغية وضع استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء وإنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ هذه الاستراتيجية بمساهمة من الدول المتضررة منها 
ويستمر الاقبال بشكل مكثف على المشاركة والتباري حول جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي ومختلف فئاتها من قبل الافراد والمؤسسات والباحثين.
 وكرمت الجائزة مؤخرا الفائزين في دورتها الحادية عشرة 2019.

حشرة السوسة الحمراء
آفة عابرة للحدود

وعلى مستوى البحث العلمي عن فئة الدراسات المتميزة والتكنولوجيا الحديثة الجائزة فازت الدكتورة هدى بدري محمد علي بالمناصفة مع الدكتورمارك ألفريد تستر (أميركا).
قامت هدى من جمهورية ألمانيا الاتحادية بتحديد الواسمة الجينية الجزيئية المرتبطة بالجنس والمستخدمة للتمييز بين أشجار نخيل التمر (Phoenix dactylifera L.) الذكور والإناث، خلال العقد الماضي، كانت هناك العديد من المحاولات لتناول هذه المشكلة الإحيائية.
وعملت هدى بدري على تطبيق نهج جيني نسبي واستخدم جين (TOZ19) الذي اكتُشف أنه يخص نباتات الذكور في الحور الرجراج. 
وباستخدام أداة تقصي التسلسل الموضعي الأساسي (BLAST) مع التسلسل الجيني لنخل التمر، اكتشفت جين TBL3 المعروف في نخيل التمر، والذي كان متماثلاً بشكل كبير مع جين TOZ19، وتسلسل في ثلاث نخلات من الذكور وأربع من الإناث من أربع مزارع مهمة اقتصادياً لزراعة نخيل التمر في مصر. وبناءً على التراصف التسلسلي للنوكليوتيد، فقد حُدد النمط الفرداني من خلال مسح التغيرات الفردية متعددة الأشكال للنيوكليوتيد. 
ومن ثمَّ تم استنساخ جزء جيني من عينات إضافية من نخيل التمور والمكونة من ثلاث شجرات من الإناث واثنتان من الذكور، وتمت سلسلته والتأكيد على التغيرات الفردية متعددة الأشكال للنيوكليوتيد المرتبطة بالجنس المعروفة لكل على حدة.
 يمكن استخدام التغيرات الفردية متعددة الأشكال للنيوكليوتيد الثلاثة المرتبطة بالجنس الآن في التمييز بين ذكور نخيل التمور وإناثها في مرحلة زرع البذور بهدف زيادة التحسين وتمهيد الطريق لزراعة نخيل التمر لأغراض تجارية من خلال البذور. والواسمة الجينية الجزيئية سهلة نسبياً ورخيصة وسريعة كما إنها من أدوات تحديد جنس القابلة للزيادة.
 وإناث نخيل التمر تكون إما متماثلة الزيجوت أو متغايرة الزيجوت، في حين أن الذكور منها تكون فردية الزيجوت في المكان المرتبط بالجنس.
أما الدكتور مارك ألفريد تسترعن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، المملكة العربية السعودية أطلق تقنيات لزيادة تحمل المحاصيل الحالية للملوحة. 
ويقدَّر استهلاك المياه للزراعة في الشرق الأوسط بما يفوق 80%، ويتضح أن كثيراً من استخدامات هذه المياه غير مستدام، حيث إن المخزون الجوفي من المياه يتعرض للاستنزاف السريع. ومن الواضح أن استهلاك المياه هو أكبر خطر يهدد استدامة الزراعة على المدى البعيد في المنطقة، بما فيها زراعة نخيل التمور. 
ومن بين الإسهامات المطروحة لخفض الطلب على المياه الجوفية، ومن ثمَّ الإبطاء أو حتى إيقاف استنزاف هذا المخزون، هو استخدام المياه المالحة في الزراعة بدل المياه العذبة قدر الإمكان. ومع ذلك، يجب استخدام الماء المالح بعناية للحد من آثاره السلبية على بنية التربة والطبقات الصخرية المائية السطحية.
 وبالرغم من ذلك، توجد الكثير من البيئات التي يمكن إدارة الري بالماء المالح فيها بشكل جيد، فيمكن تطوير الأنظمة الزراعية المعتمدة على الماء المالح في البيئات الخاضعة للسيطرة، كالبيوت الزجاجية.
وأسس البروفيسور تستر مؤخراً شركة اسمها رد سي فارمز (RedSeaFarms) لإمداد البيوت الزجاجية بالماء المالح، حيث يجري استبدال ما بين 80-90% من الماء العذب ليحل محله الماء المالح بطريقة مستدامة بيئياً وصالحة للتطبيق اقتصادياً (http://redseafarms.com).
المحاصيل المتحملة للأملاح مطلوبة من أجل الأنظمة الزراعية المعتمدة على الماء المالح، وتوجد فرص جديدة سانحة لتطوير هذه المحاصيل من خلال دمج علم الجينيات والسمات عالية الإنتاجية، وهو ما يفتح الباب أمام الدراسات الجينية المعجلة وتحسين المحاصيل. 
وفي برنامج "تستر" البحثي، تُطبق هذه التقنيات لزيادة تحمل المحاصيل الحالية للملوحة (كالأرز والشعير والطماطم)، وتسريع عملية استزراع النباتات التي تتمتع بمستويات كبيرة بالفعل من تحمل الملوحة مثل (كنبات الكينوا).
واستهدف تستر وزملاؤه نبات الكينوا بوصفه نباتًا يتحمل الملوحة وله إمكانية كبيرة للنجاح في الشرق الأوسط، حيث سيوفر الماء الآسن غير المستخدم حاليًا الفرصة لنمو النبات بشكل مستقل وبجودة عالية، بالإضافة إلى إتاحة الفرص للزراعة الابتكارية في الشرق الأوسط.
ولقد جرى استزراع الكينوا بشكل جزئي، ولكن ما زال بها الكثير من السمات التي تحتاج إلى التحسين لتصير من المحاصيل الكبرى. 
وكأساس لدراساته الجينية، قاد البروفيسور تستر اتحادًا دوليًا من الباحثين لإنتاج أول تسلسل عالي الجودة لجين الكينوا، وقد نشر هذا العمل في العام الماضي في دورية "نيتشر " واحتل مكانًا على الغلاف.
ويجري حاليًا تمديد هذا البحث المنشور في دورية نيتشر بواسطة الدراسات الميدانية المكثفة في 10 دول، منها الإمارات.
ويوجد من هذه سلالة الكينوا 1000 نوع يجري استزراعها وتحديد سماتها الظاهرة.
 وتستخدم هذه الدراسات الميدانية الطائرات المسيرة والتي تلتقط الصور التي تخضع للتحليل باستخدام خوارزميات معقدة تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي.
 ولقد أعيد ترتيب تسلسل الجين في جميع سلالات نبات الكينوا التي تُستزرع حالياً، الأمر الذي سيوفر مورداً جينياً غير مسبوق من الكينوا عالمياً، وإمكانية إحداث أثر بليغ على الزراعة في المنطقة.
أما بحث الدكتور جوليان شرودر رئيس معهد أبحاث نوفارتس (GNF) وأستاذ علوم النبات/جامعة كاليفورنيا، سان دييغو (أميركا) الفائز مناصفة كذلك مع الدكتور عبدالباسط عودة إبراهيم فبحثه يتعلق بآليات نقل الإشارة والمسارات التي تتوسط مقاومة إجهاد البيئة (اللاأحيائي) في النباتات، ولا سيما الاستجابات لارتفاع ثاني أكسيد الكربون والجفاف وإجهاد الملوحة وإجهاد المعادن الثقيلة.
ويترك الإجهاد البيئي تأثيرات سلبية كبيرة ويقلل من نمو النبات وإنتاج الكتلة الحيوية على الصعيد العالمي. 
والإجهاد البيئي له صلة أيضا بتغير المناخ وتوسيع الأراضي الصالحة للزراعة المتاحة لتلبية احتياجات الغذاء والطاقة لنمو البشر المتزايد. 
وقد اكتشف الأستاذ شرودر بروتينات مرتبطة بثاني أكسيد الكربون وآليات تتوسط استجابات النباتات لارتفاع ثاني أكسيد الكربون المستمر في الغلاف الجوي وتغيرات تركيز ثاني أكسيد الكربون في الأوراق، ووجد أنه يمكن استخدام البروتينات المرتبطة بثاني أكسيد الكربون لزيادة كفاءة استفادة النبات الفورية من الماء.
تكريم الفائزين بالجائزة الدولية
وفاز عن فئة الدراسات المتميزة والتكنولوجيا الحديثة مناصفة كل من الدكتور مارك ألفريد تستر من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية، والدكتورة هدي بدري محمد علي من جمهورية ألمانيا الاتحادية. كما فازت شركة (Desert Fruit) من جمهورية ناميبيا بالمناصفة مع شركة (SAHAM AGRI) من المملكة المغربية. وفازت شركة (Groasis) غروازيس من هولندا عن فئة الابتكارات الرائدة والمتطورة لخدمة القطاع الزراعي، في حين فاز عن فئة الشخصية المتميزة في مجال النخيل والتمر والابتكار الزراعي مناصفة مع الأستاذ الدكتور جوليان شرودر من الولايات المتحدة الأميركية والأستاذ الدكتور عبدالباسط عودة ابراهيم من العراق.
تكريم الفائزين بالجائزة المحلية
ومنحت جائزة المزارع المتميز والمبتكر التي تنظمها الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بالتعاون مع شركة الفوعة لكل من الفائز بالمركز الأول عن المزارع الصغيرة عنود بنت راشد بن أحمد المعلا في حين نال سعيد عبدالله جمعة بهارون آل علي المركز الثاني.
وعن فئة المزارع المتوسطة فاز بالمركز الأول سعيد عبدالله حسن بن القديم الحبسي، والفائز بالمركز الثاني حمد الحر راشد الحر السويدي.
أما الفائز عن فئة المزارع فوق المتوسطة نالها كل من الفائز بالمركز الأول خليفة عبدالله خميس محمد المزروعي والفائز بالمركز الثاني محمد سعيد سالم جاعد القبيسي.
 وعن فئة المزارع الكبيرة فاز كل من الفائز بالمركز الأول: سلطان سعيد محد سلطان العرياني والفائز بالمركز الثاني محمد علي مرشد المرر .
واعلنت الإمارات خلال مؤتمر وزراء الزراعة للدول المنتجة للتمور دعم صندوق الإئتتمان بـ2 مليون دولار وليبيا في 250ألف والتي تضاف إلى الإعلان السابق للسعودية بـ2 مليون دولار و0.1 مليون من سلطنة عمان.
كما التزمت الفاو بتقديم ما قدره 2,4 مليون دولار من برامج دعم فني استراتيجي على مستوى وطني وإقليمي للفترة ما بين 2,19 إلى 2.24 بناء على طلب الدول الذي يضاف إلى 1,9 مليون دولار تم تقديمهم بين عامي 2016 و 2019.
وقررت المنظمة العربية للتنمية الزراعية المساهمة بـ100 ألف دولار أميركي عينا لمكونات بناء القدرات والتشارك المعرفي. وثمنت الدول الجهود المبذولة من قبل جائزة خليفة لنخيل التمر والإبتكار الزراعي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العربية للتنمية الزراعي والمعهد العالي للدراسات العليا لحوض البحر الأبيض المتوسط سيهام باري والإيكاردا ومن قبل ووزارة التغير المناخي والبيئة لدولة الإمارات.