أبوظبي تطلق أول أسبوع موضة عالمي للطفل برؤية إنسانية وإبداع إماراتي

الشيخة فاخرة بنت ذياب بن سيف آل نهيان تفتتح أول أسبوع موضة عالمي للطفل في قصر الإمارات بتنظيم المصممة الإماراتية العالمية منى المنصوري.

أبوظبي - في مشهد يزاوج بين الأناقة والرسالة الإنسانية ويعكس المكانة المتقدمة لدولة الإمارات على خريطة الفعاليات العالمية المبتكرة، افتتحت الشيخة فاخرة بنت ذياب بن سيف آل نهيان أول أسبوع موضة عالمي للطفل في العالم العربي والذي احتضنه قصر الإمارات في أبوظبي، بحضور فني وإعلامي ودبلوماسي لافت، جسّد منذ لحظاته الأولى طموح الحدث وأبعاده الثقافية والإنسانية.

ولم تكن الفعالية التي جاءت بتنظيم المصممة الإماراتية العالمية الدكتورة منى المنصوري، مجرد عرض أزياء تقليدي، بل منصة متكاملة لرؤية ذكية توظّف الموضة في خدمة الطفولة وتعيد تعريف دور الأزياء بوصفها لغة عالمية قادرة على التعبير عن القيم وتعزيز التضامن الإنساني، وفتح آفاق للتبادل الثقافي بين الشعوب.

في كلمتها الافتتاحية، رحّبت الشيخة فاخرة بنت ذياب بن سيف آل نهيان بالحضور من فنانين وإعلاميين وسفراء ودبلوماسيين وشخصيات عامة، مؤكدة أن أبوظبي باتت فضاءً يلتقي فيه الإبداع مع الفرح، والموضة مع الرسالة، وقالت "حياكم الله في أبوظبي، تجمعنا الإمارات حيث تلتقي البهجة والموضة"، في إشارة إلى الدور الذي تضطلع به الدولة في احتضان المبادرات النوعية التي تجمع بين الجمال والقيم الإنسانية.

وقد شكّل حضور نخبة من نجوم الفن والإعلام، من بينهم أريام وعبدالله بالخير وأروى وفيفي عبده وبوسي شلبي، إضافة إلى عدد كبير من السفراء وكبار الشخصيات، دليلاً على الزخم الذي حظي به الحدث، وعلى قدرته على استقطاب الاهتمام العربي والدولي بوصفه تجربة غير مسبوقة في المنطقة.

وشارك في عروض أسبوع الموضة 85 طفلاً من جنسيات متعددة، شملت روسيا وإيطاليا والإمارات وإسبانيا وتايلاند وعدداً من الدول الإفريقية، إلى جانب كازاخستان والفلبين وغيرها، في لوحة إنسانية عابرة للحدود، جسّدت فكرة التنوّع والتعايش التي تتبناها دولة الإمارات. وقدّم الأطفال عروضاً عكست روح الفرح والبراءة، في أزياء صُمّمت بعناية لتخاطب الخيال والذوق معاً.

وتنوعت التصميمات المعروضة بين أزياء الكوتور، والفانتازيا، والأزياء التراثية، بمشاركة مصممين من دول عدة، من بينها الإمارات والمغرب وسلطنة عمان وكازاخستان وروسيا، ما أتاح للجمهور رحلة بصرية بين ثقافات مختلفة، وأبرز كيف يمكن للأزياء أن تكون مرآة لحضارة الشعوب وذاكرتها الجماعية.

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة منى المنصوري أن الهدف من تنظيم أول أسبوع موضة عالمي للطفل يتمثل في تسليط الضوء على أهمية الطفولة والإبداع، مشيرة إلى أن الحدث يحمل ثلاث رسائل إنسانية أساسية: دعم الأطفال محاربي السرطان، ومساندة الأطفال الذين يعانون من الأمراض المستعصية والمزمنة مثل ضمور العضلات، إلى جانب إبراز البعد الثقافي للشعوب، والتأكيد على أهمية الرياضة في حياة الأطفال. وربطت هذه الرؤية بالاهتمام الكبير الذي توليه الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" بقضايا الطفل والأمومة، وهو ما يشكّل مظلة قيمية لمثل هذه المبادرات.

وأضافت المنصوري أن فكرة الحدث وُلدت من إيمانها بإمكانية توظيف عروض الأزياء لخدمة قضايا إنسانية نبيلة، مشيرة إلى أن ابنتها الفنانة التشكيلية مريم عيد المنصوري شاركتها هذا الحلم، ليخرج إلى النور في صورة حدث عالمي يليق باسم الإمارات ومكانتها كوجهة رائدة للفعاليات الإبداعية.

وأوضحت أن الحرص كان كبيراً على أن تكون العروض متنوعة، تجمع بين الحداثة والتراث، وتقدَّم بأسلوب جذاب يواكب خطوط الموضة العالمية، مع الحفاظ على خصوصية أزياء الأطفال.

كما شددت المنصوري على أهمية إشراك سفارات الجاليات في الإمارات، في انسجام مع نهج الدولة في تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، معتبرة أن الأزياء جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني الذي يعكس تاريخ الأمم وثقافاتها.

وفي ختام الحدث، تم تكريم عدد من السفراء، من بينهم سفير جمهورية كازاخستان وسفير جمهورية زامبيا وسفير المملكة المغربية، إلى جانب تكريم أطفال خاضوا تجارب إنسانية صعبة مع السرطان وضمور العضلات، وعدد من الشخصيات والمؤسسات الداعمة، في لحظة حملت الكثير من التأثر والمعنى.

وبهذا الزخم، نجح أسبوع الموضة العالمي للطفل في أن يقدّم نموذجاً جديداً للفعاليات، يجمع بين البعد الجمالي والرسالة الإنسانية، ويؤكد الدور الريادي لكل من الشيخة فاخرة بنت ذياب بن سيف آل نهيان، والدكتورة منى المنصوري، في ترسيخ صورة الإمارات كعاصمة للإبداع، وموطناً للمبادرات التي تحتفي بالإنسان من طفولته الأولى.