"أتبعكِ إلى العتمة" وثيقةُ إدانةٍ وكتابةٌ أخرى عن معاناةِ المرأة

قد تكون "أتبعك إلى العتمة" أول رواية عربية تتناولُ ظاهرةَ تصفيحِ البنات في العالم العربي.


فائقة قنفالي أضاءت بروايتها الأولى شيئًا من العتمة!


لا يُمكن لأحدٍ أن يفُضَّ بكارةَ فتاةٍ مُصفَّحة حتى يوم زواجها

روما ـ صدرت عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الرواية الأولى للكاتبة التونسية فائقة قنفالي؛ حملت عنوان: "أتبعكِ إلى العتمة". وقد تكون أوَّل رواية عربية تتناولُ - كموضوع أساس لها - ظاهرةَ تصفيحِ البنات في العالم العربي.
تُجرَح البنتُ في سنٍّ مبكِّرة في ركبتها أو فخذها سبعةَ جروحٍ صغيرة، تسبِقُها تعويذةٌ سحريةٌ، لتكون بمثابةِ قُفلٍ على فرجها، إذ لا يُمكن لأحدٍ أن يفُضَّ بكارةَ فتاةٍ مُصفَّحة حتى يوم زواجها. طقسٌ اجتماعيٌّ مسكوتٌ عنه في المجتمع التونسي، نتتبَّع آثاره النفسية في شخصيةِ "شمس"، التي يغيبُ صوتُها، وتذوبُ ملامحها في حكاياتِ الآخرين عنها؛ القابلة، الأخ، الكلب، الأب، وصديقة طفولتها، وصولًا إلى طبيبها النَّفسي في مصحة الأمراض العقلية. معاناةٌ لا تقلُّ عن كونها فاجعة في مجتمع ذكوريِّ يبرِّر الظاهرة باسم الشَّرف والعادات والتقاليد.
اختارتْ الكاتبةٌ طريقةً سرديَّة ذكِّية تعتمدُ على تناوب الأصوات، في غياب صوتِ الضَّحية، الذي لا يظهرُ إلَّا في آخر الرواية. أفكار سوداويَّة، مونولوج داخلي، ورسائل لا تصل إلى أحد. كلُّ ذلك، داخل نسقٍ سرديٍّ اتسعت فيه رقعةُ الدَّم، من جرحٍ صغيرٍ في الركبة، إلى آخر أكبر في الذاكرة.
"أتبعكِ إلى العتمة"، وثيقةُ إدانةٍ، وكتابةٌ أخرى عن معاناةِ المرأة، في علاقتها بجسدها والمجتمع، وقد أضاءت الكاتبة فائقة قنفالي بروايتها الأولى هذه، شيئًا من تلك العتمة!
جاء الكتاب في 104 صفحات من القطع الوسط.
فائقة قنفالي؛ كاتبة تونسية مواليد 1986، في مدينة تالة بتونس، تعمل حاليًا أستاذة للفلسفة. صدر لها مجموعة قصصية "الطيران بجناح آخر" 2015. حصلت على عديد الجوائز الوطنية في القصّة القصيرة منها الجائزة الأولى لمعرض الكتاب الدولي بتونس سنة 2010.