أحمد بطاح يرصد عالم الصحراء المغربية

رواية 'المحارب من وادي النعام' تغترف من الموروث الشعبي الصحراوي مادتها.

بيروت - صدرت حديثا عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت بلبنان رواية "المحارب من وادي النعام" للروائي أحمد بطاح، ويرصد الكاتب في هذه الرواية التي جاءت في 96 صفحة، عالم الصحراء المغربية بوصفها مكانا للعيش قائما على فكرة "الصراع من أجل البقاء".

وتتبع الرواية رحلة أسرة "السالك" الذي تعرضت قبيلته لغزو من طرف الملثمين في صحراء مفترضة، لينطلق السالك رفقة ابنتيه وابنه الرضيع وشاة وحمار صوب الشمال الغربي حيث يسيطر المحاربون، هؤلاء الذين يستطيعون الخلود، ويمتلكون القوة لدحر الملثمين رغم قواهم الخارقة.

في الرحلة، حيث يسيطر منطق البقاء والرحيل، يظهر الفتى هدارة ليكمل رحلة تستمر 12 عاما نحو الشمال الغربي، بعد أن عاش جزءا كبيرا منها مع النعام.

ففي أعماق وادي النعام الممتد على طول الصحراء، يبرز محارب شجاع يملك قوة خارقة لا يمتلكها أحد، إنّه "رجل النعامة"، الذي أباد الملثَّمون أهله وقبيلته وهو طفل، والذي سيكبر ليُصبح "المحارب الأكبر"، ذاك الذي لا يزال يعبر الصحارى منذ مئات السنين، حيث تنتظر القبائل قدومه لتلتفّ حوله؛ فهو لا يخاف عدوا، ولا يخسر معركة.

لكن معركته مع قتلة عائلته كانت هي الهدف المنتظر، غير أنّ الثأر لن يحدث حتى تتحقق "النبوءة"، وسرّها الذي لا يعرفه سوى "الشيخ الحكيم"، والذي ما إن وصل إليه "رجل النعامة" حتى عرفه؛ ولكي يتأكد أكثر، سقاهُ ذلك السائل الأزرق اللامتناهي. السائل الذي ما إن سرى في جسمه حتى أحسَّ بقوة لا حدود لها، كأنّ الصحراء بأكملها قد بُسطت أمامه. تراءى له كلّ شيء؛ لقد عرف أخيراً سرّ البوابة المؤدية إلى مكان الملثَّمين...

ويقول الروائي أحمد بطاح في تدوينة نشرها على حساباته بالمواقع الاجتماعية "تغترف الرواية من الموروث الشعبي الصحراوي مادتها، متوسلة شخصية شرتات وشخصية هدارة ابن النعام، وقصص الجن والضباع، دون أن تقحم نفسها في الرواية الفانتازية".

من أجواء الرواية نقرأ:

"خرجت الطفلتان من الحفرة؛ الكبرى، ذات الأحد عشر عاماً، جلست وأمسكت بالرضيع، بينما أمسكت الأخرى، التي تصغرها بثلاث سنوات، بالشاة. أما السالك، فحمل عكاز الزعيم واستند إليه، وتوجّه نحو الحمار العنيد الذي أبى أن يتم القبض عليه. ومن حسن حظ السالك هذه المرة، أنّ الحمار كان عطشاً، فتوقّف عن الهروب بعد محاولتين، ثم لانَ ليد السالك الذي قدّم له الماء، ولفّ على رأسه الحبل. دار حول بقايا الفريك، فوجد بَردعة جيدة، وضعها على ظهر الحمار، ثم حمل ما استطاع حمله من تمر وتين مجفّف، وماء، وقليل من اللحم المجفّف أيضاً. عاد إلى الطفلتين، وانطلقوا جميعاً نحو الشمال الغربي".

وأحمد بطاح روائي وقاص من المغرب من مواليد سنة 1999 بإقليم أسا الصحراوي، حاصل على ماجستير في الأدب، اشتغل أستاذا لمادة الفلسفة ثم مفتشا في التوجيه التربوي.