أردوغان يداري الانتهاكات بـ"جزيرة الديمقراطية والحرية"

الاسم الجديد للجزيرة يتناقض مع واقع الحال في تركيا المصنفة عالميا ضمن الدول الأكثر انتهاكا للحريات ولحقوق الإنسان تحت حكم الرئيس أردوغان الذي لا يخفي نزعته لحكم استبدادي.



أردوغان: سنفتتح جزيرة الديمقراطية والحرية أواخر 2019


حملة الاعتقالات لم تهدأ منذ نحو عامين بذريعة الإرهاب

إسطنبول - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد، أنه سيفتتح أواخر العام الحالي جزيرة "ياسّي أدا" في بحر مرمرة باسمها الجديد "جزيرة الديمقراطية والحرية".

ويتناقض الاسم الجديد للجزيرة مع واقع الحال في تركيا المصنفة عالميا ضمن أكثر الدول انتهاكا للحريات ولحقوق الإنسان تحت حكم الرئيس أردوغان الذي لا يخفي نزعته لحكم استبدادي يأمل من خلاله استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية.

ولم تهدأ في تركيا منذ نحو عامين حملة اعتقالات تشنها أجهزة أردوغان وشملت إعلاميين وأكاديميين وموظفين في القطاعين العام والخاص بذريعة الإرهاب أو التورط في محاولة الانقلاب الفاشل في صيف العام 2016.

ولم تستثن الحملة السياسيين المعارضين للرئيس التركي كما تعرضت مؤسسات إعلامية معارضة للمضايقات أو الإغلاق أو المصادرة.   

ويسعى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على ما يبدو للتغطية على معظم تلك الانتهاكات ومحاولة إضفاء هالة إعلامية على المنجز الجديد تحت المسمى الجديد "جزيرة الديمقراطية والحرية".

وتفقد أردوغان أعمال بناء بعض الأبنية والمرافق في الجزيرة. وتجول في موقعي قاعتي المؤتمرات والمعرض وهما قيد الإنشاء، في جزيرة "ياسّي أدا" التي صدر فيها قرار إعدام رئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس ورفاقه، بعد الانقلاب العسكري عام 1960.

والجزيرة التي أعيد تنظيمها مرة أخرى تبلغ مساحتها 103 آلاف و750 متر مربع، 60 بالمئة منها زيّنت بالأزهار والأشجار وتم المحافظة على 20 بالمئة من حالها السابق.

وبنيت على الجزيرة منازل مستقلة وفنادق بطاقة 123 غرفة و320 سريرا، وقاعة مؤامرات بطاقة 500 شخصا، ومسجدا بمساحة 752 مترا مربعا يسع لـ600 مصل، وساحةُ ونصب شهداء الديمقراطية بمساحة 616 مترا مربعا، إلى جانب متحف مفتوح، وحديقة ومساحات للمعارض ومطاعم ومقاهي.

ورافق أردوغان في زيارته التفقدية، وزراء الداخلية سليمان صويلو والخزانة والمالية براءت ألبيرق والبيئة والتطوير العمراني مراد قوروم والثقافة والسياحة محمد نوري أرسوي ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون.

كما رافقه متحدث الرئاسة إبراهيم قالن ووالي إسطنبول علي يرلي قايا ومتحدث حزب العدالة والتنمية عمر جليك ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصار جيكلي أوغلو وعدد من الإعلاميين والنواب الأتراك.

وكانت أعمال إعادة تنظيم جزيرة "ياسّي أدا" قد بدأت في 14 مايو/أيّار 2015 واستخدمت كمنفى منذ القرن الرابع للميلاد وبنيت عليها كنيسة ودير في الماضي وتناقلت ملكيتها بين العديد من الأشخاص إلى أن اشترتها القوات البحرية التركية عام 1947.

وأقيمت عليها محكمةٌ قاضت أعضاء الحزب الديمقراطي (التركي)، بعد الانقلاب العسكري في 27 مايو/أيار 1960، ونُفّذ الحكم بهم في سبتمبر/أيلول 1961.

وفي عام 1993 نقلت كلية المنتجات المائية بجامعة إسطنبول، معهدها إلى الجزيرة وفي 1995 غادرت الكلية جزيرة "ياسّي أدا" ومنذ ذلك الوقت والجزيرة مهجورة.