أردوغان يسعى لأسلمة الجيش آخر معاقل العلمانية التركية

الحكومة التركية تعيد تعيين الضباط الأئمة في القوات المسلحة التي عرفت بعلمانيتها وكونها حامية للفكر الاتاتوركي لعقود.


الجيش التركي يجد نفسه في مواجهة سياسات رسمية تفرض الاسلمة عليه عبر استغلال الانقلاب الفاشل


اردوغان يسعى لجعل الضباط الجدد أكثر ميلا للإسلاميين وأقل ولاء للهوية الكمالية اليمينية

انقرة - يواصل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سياسة اسلمة الجيش التركي بعد جهوده في فرض الاسلمة على المجتمع التركي بل ونشر الفكر المتطرف داخله ما ستكون له انعكاسات سلبية على الأجيال المقبلة.
والجيش التركي الذي عرف بعلمانيته وكونه حاميا للفكر الاتاتوركي لعقود يجد نفسه في مواجهة سياسات اردوغان في فرض الاسلمة عليه مستغلا حالة الضعف التي تعانيها القوات المسلحة التركية بسبب الانقلاب الفاشل سنة 2016.
واخر هذه السياسات سعي حزب العدالة والتنمية تعيين الضباط الأئمة في القوات المسلحة التركية، بعد أن تم حظر هذا المنصب منذ عام 1967.
وذكرت صحيفة "يني أكيت" المحافظة الموالية للحكومة مؤخرا أن القوات المسلحة التركية ستبدأ في تجنيد ضباط أئمة مرة أخرى، بعد أن تم حظر هذا المنصب في عام 1967 حيث قالت الصحيفة إن الضباط الأئمة سيعملون في القوات البرية والجوية والبحرية.
وبعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في تطهير الجيش ممن وصفتهم بالانقلابيين ما اثر اساسا على كفائتة يسعى اردوغان لفرض نهج ديني على العسكر في محاولة لتجريد القوات المسلحة من علمانيتها.
ولم يكن الجيش التركي وبالتحديد الكماليون منهم ضد الدين ولكنهم رفضوا اسلمة العسكر وفرض اجندات معينة عليه حماية للهوية التركية حيث فرضت خطوط حمراء لم يكن المتدينون يستطيعون تجاوزها باي حال من الاحوال. 
وقد عمل الضباط الكماليون اليمينيون بشكل جيد مع الأطراف الإسلامية حتى تحت الحكم العسكري بعد انقلاب عام 1980 كما ساهموا في منع الاسلمة داخل الجيش في تلك الفترة من الزمن.
وشهد الكماليون صعوبة في مجاراة التيار الديني في التسعينات من القرن الماضي حيث قام حزب الرفاه وهو اكبر الأحزاب الإسلامية في تلك الفترة باستعادة قوة المتدينين داخل المجتمع ما صعب على الكماليين في الجيش التركي ابقاء المسالة الدينية في الهوامش.
ورغم ان الجيش التركي اجبر حزب الرفاه الاجتماعي على ترك الحكومة في عام 1999، لكنه خسر خلال العملية شرعيته المحلية والدولية ومنح مزيدا من القوة المجتمعية للتيار الديني ومزيدا من التعاطف معه على حساب الكمالية العلمانية.

اردوغان يريد تجريد الجيش التركي من علمانيته عبر تغيير المناهج العسكرية
اردوغان يريد تجريد الجيش التركي من علمانيته عبر تغيير المناهج العسكرية

ولم يكن اردوغان الذي وصل الى السلطة سنة 2003 وحده من تمكن من اضعاف سلطة الكماليين حيث عمل الى جانب الحركة السرية لرجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، في تدمير قاعدة السلطة الكمالية داخل الجيش وشغل المناصب بموالين لهم.
لكن الطرفان انفصلا قبل سنوات وبعد فشل الانقلاب المزعوم سنة 2016 قرر اردوغان طرد الآلاف من أتباع رجل الدين المنعزل من الجيش، ليواصل الرئيس التركي حملة التطهير بتغيير نظام التعليم العسكري لجعل الضباط الجدد أكثر ميلا للإسلاميين وأقل ولاء للهوية الكمالية اليمينية التي طبعت المؤسسة العسكرية لعقود. 
وتؤكد الصحيفة المحافظة ان الكماليون اليمينيون حظروا المنصب بعد الانقلاب العسكري في 27 مايو 1960، ولكن تم السماح للضباط الأئمة بالمشاركة في التوغل التركي في قبرص عام 1974 للمرة الأخيرة.
وحسب الصحيفة ستقوم القوات المسلحة التركية بتعيين الضباط الأئمة كجزء من طلبات 2020 لضباط الخدمة الفعلية المستعان بهم والتي ستستمر حتى 10 من الشهر الحالي.
وقالت الصحيفة التي خاضت حملة من أجل عودة الضباط الأئمة "انه يتم شرح واجبات الضابط الإمام على موقع سلاح الجو على أنها إعطاء التوجيه الروحي حتى تصل معنويات الموظفين والرعاية الاجتماعية والسعادة إلى المستوى المطلوب، والتعامل مع التعليم الديني وأنشطة العبادة والاحتفالات الدينية، وتنسيق السلطات ذات الصلة لتلبية الاحتياجات المتعلقة بأماكن العبادة وإدارة الشؤون الدينية".
وصحيفة أكيت تبرر موقفها بخصوص إدماج الضباط الأئمة بالقول أن جميع الجيوش المتقدمة لها موقف مماثل.
وأضافت في هذا الاطار ان الجيش الأميركي كان له قساوسة منذ عام 1775، بينما ظل "منصب الضابط الديني متاحا في فرنسا العلمانية منذ عام 1905". 
وتابعت الصحيفة ان هناك 1200 قسيس في الجيش الأميركي، في حين أن فرنسا لديها 419، والعديد من الدول الأوروبية لديها قساوسة تتراوح من 85 في الجيش البلجيكي إلى 700 في الجيش الإسباني مضيفة ان " ان الأئمة أزيلوا من الجيش خلال السنوات الأولى للجمهورية وأعيد النظام في عام 1948".
لكن صحيفة جمهورييت المعارضة اليومية نقلت عن عن الجنرال المتقاعد أردوغان كاراكوش قوله "إن مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك كان لديه ضباط أئمة في الجيش، تم اختيارهم من بين الأشخاص الذين أكملوا دراساتهم الأكاديمية في تخصصهم. كانوا جنودا أولا ثم ضباطا أئمة ثانيا. كان نظام أتاتورك مختلفا فقد استند إلى تمجيد روحانية الجندي من وجهة نظر تفصل بين السياسة والدين".
وتقول الصحيفة ان اعتماد الضباط الأئمة في فترة اتاتورك ياتي في خضم الحروب ووفق إجراءات قانونية وليس في فترة السلم كما يحدث اليوم.
وتواصل حكومة العدالة والتنمية سياسة اختراق المؤسسة العسكرية فكريا حيث أفادت وكالة الاناضول الرسمية سابقا بأن المحكمة الإدارية العليا في تركيا رفضت طلبا من أحد الأحزاب بتعليق قرار لوزارة الدفاع سمح للعاملات في صفوف القوات المسلحة بارتداء الحجاب خلال أدائهن الخدمة العسكرية.