استطلاعات رأي ضد المسلمين في فرنسا تضاعف مشاعر الكراهية

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يتهم مجلة فرنسية باستغلال الاستطلاعات لتصوير المسلمين في فرنسا على أنهم تهديد داخلي ووجودي للمؤسسات.

باريس - استنكر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية استغلال استطلاعات رأي عن المسلمين في البلاد ضدهم فيما ترتفع معدلات "الاسلاموفوبيا" في المجتمعات الغربية بم في ذلك فرنسا خاصة بعد الهجوم الذي نفذته حماس على اسرئيل في السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 واستمرار المخاوف كذلك من إمكانية تعرض أوروبا لهجمات من قبل تنظيمات جهادية واستغلال اليمين المتطرف والمعادي للمهاجرين لتلك الاحداث.
وأشار بيان أصدره المجلس، الخميس، إلى أن شركة استطلاعات الرأي "إيفوب" الفرنسية أجرت استطلاعا للرأي حول المسلمين في فرنسا لصالح مجلة "إكران دو فيل" الفرنسية مؤخرا موضحا أن الاستطلاع يستهدف المواطنين الفرنسيين المسلمين وممارساتهم الدينية.
وأضاف "تبنت الدوائر المعادية للإسلام النتائج المعروضة (في الاستطلاع) على نطاق واسع، واستُخدمَت لتصوير المسلمين في فرنسا على أنهم تهديد داخلي ووجودي لبلدنا ومؤسساتنا".
وحذر المجلس من استغلال استطلاعات الرأي عن المسلمين، مؤكدا على ضرورة تفسير الاستطلاع الأخير، الذي أُجري على ما يقارب من 1000 شخص، بحذر وبتحفظ لتجنب التعميم الخاطئ لافتا إلى أن الاستطلاع ادعى أن "المسلمين يفضلون بشكل متزايد الأحكام الدينية على القانون الفرنسي".

الاستطلاع ادعى أن المسلمين يفضلون الأحكام الدينية على القانون الفرنسي


وتابع "يشير الاستطلاع في هذا السياق تحديدا إلى ذبح الحيوانات (الذبح التقليدي). لكن هذه الممارسة دينية قانونية تماما، وتخص المسلمين واليهود الفرنسيين على حد سواء. لذلك من الخطأ تفسير هذه الممارسة الدينية على أنها ضد القانون الفرنسي".
وفي مايو/أيار الماضي ظاهر آلاف الأشخاص الأحد في باريس تلبية لدعوة وجّهتها منظمات وشخصيات عدة للتنديد بـ"تزايد الإسلاموفوبيا في فرنسا" ولتكريم أبي بكر سيسيه، الشاب المالي الذي قُتل بوحشية داخل مسجد في جنوب فرنسا مع ارتفاع منسوب الكراهية ضد المسلمين.
وتطالب الجاليات المسلمة بتوفير حماية أكبر لها وضمان حقوق المسلمين الفرنسيين كمواطنين كاملي الحقوق ودعوة إلى سياسات مناهضة للإسلاموفوبيا ومطالب باتخاذ إجراءات ملموسة على المستويات القانونية والسياسية والاجتماعية لمكافحة هذه الظاهرة وتجريم التحريض عليها.
وهناك مطالبة بتغيير الخطاب الإعلامي والسياسي الذي غالبًا ما يربط الإسلام بالعنف أو التطرف والمساهمة في خلق بيئة أكثر تسامحا وشمولية.
وكان المسجد الكبير في باريس عبر في 2023 عن قلقه إزاء "الانتشار التدريجي" لخطابات "العنصرية والكراهية ضد مسلمي فرنسا"، داعياً السلطات إلى مكافحة هذه الظاهرة "التي تؤدي إلى تفاقم التوترات في بلادنا بشكل خطير".
وأوردت دراسة للمركز الأوروبي لرصد العنصرية وكراهية الأجانب حملت عنوان "المسلمون في الاتحاد الأوروبي" أدلة كثيرة على أن الإسلاموفوبيا تتزايد في أوروبا. فيما توصلت دراسة أخرى أجريت في العام 2015 وحملت عنوان "التمييز ضد المسلمين في فرنسا: أدلة من تجربة ميدانية" إلى أن التمييز ضد المسلمين هو عامل مساعد في عملية التطرف.
وفي المقابل تقول السلطات الفرنسية أن جماعة الإخوان المسلمين من خلال تغلغلها الهادئ في المجتمع والمؤسسات، تشكل تهديدا تدريجيا لقيم الجمهورية الفرنسية وعلمانيتها وتسعى لاتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التأثير.