أردوغان يسعى لاسترضاء واشنطن بصفقة باتريوت

الرئيس التركي يراهن على مباحثات مع نظيره الأميركي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة  لتجاوز أزمة صفقة الصواريخ الروسية التي سممت العلاقات الأميركية التركية.



أردوغان ناقش مع ترامب شراء منظومة باتريوت الأميركية


أردوغان سيطلب من ترامب وقف عقوبات على بنك تركي انتهك العقوبات على إيران


المنطقة الآمنة في سوريا على جدول لقاء قريب بين أردوغان وترامب

اسطنبول - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر شراء منظومة باتريوت الأميركية للدفاع الصاروخي، مشيرا إلى أن العلاقة الشخصية مع ترامب يمكن أن تساعد على تجاوز الأزمة التي نجمت عن قيام أنقرة بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس400.

وأثار شراء تركيا لمنظومة إس400 في يوليو/تموز احتمال تعرضها لعقوبات أميركية كما قالت وزارة الخارجية إن العرض الأميركي لبيع صواريخ باتريوت التي تصنعها شركة رايثيون لأنقرة لم يعد مطروحا.

لكن أردوغان أبلغ رويترز بأنه ناقش شراء منظومة باتريوت في اتصال هاتفي مع ترامب قبل نحو أسبوعين وسيتابع الأمر عندما يلتقيان على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة التي تبدأ الأسبوع القادم.

وقال أردوغان اليوم الجمعة "قلت له بغض النظر عن صفقة إس 400 التي حصلنا عليها، يمكن أن نشتري منكم كمية معينة من صواريخ باتريوت".

وتابع "لكن قلت علينا أن نرى الشروط التي يتعين على الأقل أن تتناسب مع منظومة إس400"، مضيفا أنه كان يشير إلى إمكانية الإنتاج المشترك ولشروط تفضيلية في الاقتراض.

وقال أردوغان "قال(ترامب) هل أنت جاد في ما تقول؟ قلت له نعم"، مضيفا أنه أبلغ ترامب بأنهما سيبحثان الأمر بالمزيد من التفاصيل عندما يلتقيان.

صفقة صواريخ اس 400 الروسية سممت العلاقات الأميركية الروسية
صفقة صواريخ اس 400 الروسية سممت العلاقات الأميركية الروسية

وردا على سؤال عما إذا كان سيطلب أيضا من ترامب منع وزارة الخزانة الأميركية من فرض غرامة ضخمة على بنك خلق المملوك للدولة التركية لانتهاكه العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قال أردوغان إنه واثق من إمكانية تجنب مثل هذا "الخطأ"، مشيرا إلى ما وصفه "بنوع مختلف من الثقة" بين الزعيمين.

وقال أردوغان في المقابلة التي جرت في قصر دولما بهجة العثماني على البوسفور في اسطنبول "أرى أن دولة مثل الولايات المتحدة لن ترغب في الإضرار بحليفتها تركيا بعد ذلك. هذا سلوك غير عقلاني".

وسيناقش أردوغان وترامب أيضا خطط إقامة ما تصفه تركيا بالمنطقة الآمنة على الحدود مع سوريا الممتدة لنحو 450 كيلومترا من نهر الفرات وحتى الحدود العراقية.

وتهيمن وحدات حماية الشعب السورية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على أغلب تلك المنطقة.

وبدأت الدولتان يوم الأحد في تسيير دوريات عسكرية مشتركة في المنطقة، لكن أردوغان يقول إن واشنطن تتلكأ في عملية تعتبرها تركيا ضرورية في إبعاد وحدات حماية الشعب، التي صنفتها جماعة إرهابية، عن حدودها.

وحذرت تركيا من أنها ستتصرف بشكل منفرد إذا لم تتم إقامة المنطقة الآمنة هذا الشهر مما زاد من احتمالات قيام أنقرة بثالث توغل عسكري تركي في شمال سوريا في غضون ثلاث سنوات.

وقال أردوغان "المنطقة الآمنة ضرورية. لن نسمح بوجود منطقة إرهابية على حدودنا وسنتخذ كل الخطوات اللازمة مهما كانت في هذا الخصوص".

وأثار تحالف الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، غضب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وتواجه أنقرة تمردا منذ عقود في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية وتخشى من تزايد القوة العسكرية الكردية على حدودها الجنوبية.

وقال "تركيا هي التي تقاتل تلك الجماعات الإرهابية نحن شريككم في حلف شمال الأطلسي. تعطونهم أسلحة مجانا لن تبيعوها بالمال لحليفتكم" في إشارة لتزويد الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب بالأسلحة، مضيفا "لقد سئمنا من شرح ذلك... أعتقد أن على ترامب أن يفهمنا".

وتدعم روسيا وإيران الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة جماعات المعارضة المسلحة التي سعت للإطاحة به. وساندت كل من الولايات المتحدة وحلفاء عرب وأوروبيين وتركيا جماعات مختلفة من المعارضة المسلحة.

واستعاد الأسد السيطرة على أغلب الأراضي التي خسرها في المراحل المبكرة من الصراع الدائر منذ أكثر من ثماني سنوات وتعهد باستعادة كل شبر من البلاد بما يشمل محافظة إدلب في شمال غرب البلاد التي تخضع لسيطرة مقاتلين متشددين أجانب وسوريين مع بعض جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة.

أردوغان يتمسك بمنطقة آمنة في سوريا
أردوغان يتمسك بمنطقة آمنة في سوريا

وكرر أردوغان تهديده "بفتح الأبواب" أمام اللاجئين السوريين إلى أوروبا ما لم يتم تقديم مساعدات والمزيد من الدعم بشأن "المنطقة الآمنة".

وقال "إذا لم يكن بمقدوركم قبول هذا الأمر سنفتح الأبواب. لندعهم يذهبوا من هناك لأي مكان يريدونه"، مضيفا أن إقامة منطقة آمنة بعمق 32 كيلومترا في شمال شرق سوريا ستسمح للاجئين السوريين في تركيا "بالعودة لأرضهم وتسمح بالوفاء بكل احتياجاتهم من تعليم وصحة ومأوى. ستسمح لهم بالعيش في أرضهم والابتعاد عن حياة المخيمات ومدن الحاويات".

وقال الرئيس التركي إن المساعدات المالية الغربية التي تتلقاها بلاده لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين في تركيا غير كافية للتخفيف من عب استضافة 3.6 ملايين لاجئ فرّوا لتركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011.

وتقول تركيا إنها أنفقت 40 مليار دولار حتى الآن على استضافة السوريين وتصف اتفاقا أبرمته مع الاتحاد الأوروبي لتزويدها بستة مليارات يورو لدعم تلك الجهود بأنه غير كاف وتنفيذه بطيء للغاية وهي رسالة سوف يكررها للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الأمم المتحدة.

وقال أردوغان إنه سيستضيف رئيسي روسيا وإيران يوم الاثنين لإجراء محادثات ستركز على إبرام هدنة دائمة في إدلب لمنع خروج موجة جديدة من اللاجئين إلى تركيا وتأكيد السيطرة على المسلحين المتشددين هناك.