أزمة اقتصادية حادة تطرق بقوة أبواب الجزائر

التوقعات تشير إلى أن الخطة الجديدة للضغط على النفقات ستثير غضبا شعبيا في ظل معاناة الجزائريين أصلا من أوضاع معيشية صعبة.


الجزائر تعتزم رفع سعر الوقود وتتوقع انكماشا اقتصاديا بـ2.6 بالمئة


انهيار أسعار النفط وكورونا يفاقمان متاعب الاقتصاد الجزائري


الحكومة الجزائرية تجري تعديلات على موازنة 2020 بفرض ضرائب جديدة


جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط يفرضان ضغوطا شديدة على اقتصاد الجزائر

الجزائر - أفادت خطة موازنة معدلة للعام 2020 وضعها مجلس الوزراء الجزائري بأن البلد العضو بأوبك سيرفع سعر البنزين والديزل لخفض استهلاكه ووارداته في الوقت الذي يتعرض فيه الاقتصاد لضغط بسبب انخفاض حاد في إيرادات الطاقة.

والخطة الجديدة التي تتناول ميزانية لعام 2020 جرت الموافقة عليها بالفعل أواخر العام الماضي، باتت تتطلب الآن مصادقة البرلمان.

وبحسب وثيقة مجلس الوزراء والتي ترسم الخطوط العريضة لمراجعة شاملة لسياسات البلاد المالية بعد الهبوط في ايرادات الطاقة، سيتسبب الضغط المالي في انكماش الاقتصاد 2.6 بالمئة هذا العام بعد نمو 0.8 بالمئة في 2019.

ولم يذكر مجلس الوزراء فيروس كورونا المستجد في الوثيقة، لكن الجائحة العالمية فاقمت الوضع في ظل هبوط أسعار النفط، مما اضطر الحكومة إلى خفض الإنفاق والاستثمارات المزمعة للعام الحالي في عدد من القطاعات بما في ذلك النفط والغاز. وسجلت الدولة الشمال أفريقية حوالي 530 وفاة مرتبطة بالفيروس حتى الآن.

وبموجب الإجراءات الجديدة التي وضعها مجلس الوزراء، ستكون الميزانية معتمدة على سعر للنفط عند 30 دولارا للبرميل انخفاضا من 50 في الخطة التي سبقت الموافقة عليها.

وفي مسعى لإيجاد مصادر تمويل جديدة للاقتصاد شديد الاعتماد على النفط، تعتزم الحكومة أيضا فرض ضرائب على بعض السلع.

الترفيع في أسعار الوقود مؤشر قوي على حدة الأزمة الاقتصادية في الجزائر
الترفيع في أسعار الوقود مؤشر قوي على حدة الأزمة الاقتصادية في الجزائر

لكن الجزائر التي تحاول تنويع مصادر اقتصادها بعيدا عن النفط والغاز، قد تستثني بعض الشركات من الضرائب والرسوم الجمركية للمساعدة في دعم قطاعاتها غير المرتبطة بالطاقة وجذب استثمارات أجنبية.

وتتضرر مالية الدولة التي تقلصت بالفعل نتيجة هبوط في أسعار النفط منذ 2014، بشدة هذا العام بسبب انهيار سوق الطاقة نتيجة الجائحة العالمية.

واضطر ذلك الحكومة لتغيير خططها السابقة للعام الجاري عن طريق خفض الإنفاق العام بنسبة 50 بالمئة بشكل رئيسي وتأجيل استثمارات مزمعة في قطاعات منها النفط والغاز.

وبموجب الخطة الجديدة، سيرتفع سعر البنزين العادي والبنزين الممتاز والبنزين الخالي من الرصاص بنسبة 5.7 بالمئة للتر، في حين سيزيد سعر الديزل بنسبة 15.5 بالمئة.

وأسعار الوقود المحلية منخفضة جدا وفق المعايير الدولية، إذ أنها مدعومة من الحكومة. ويشكل إجمالي إنفاق الدعم، والذي يشمل أيضا المواد الغذائية الأساسية والأدوية والإسكان وغيرها، 8.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وتستهدف الزيادة السعرية المقترحة أيضا مكافحة التهريب إلى الدول المجاورة التي ترتفع فيها أسعار الوقود بكثير وتخفيف الضغط المالي.

الأزمة تلقي بظلال ثقيلة على حياة الجزائريين المعيشية
الأزمة تلقي بظلال ثقيلة على حياة الجزائريين المعيشية

وقال مجلس الوزراء في الوثيقة التي ركزت فيها الحكومة أيضا على الحاجة إلى خفض العجز التجاري "تواجه الجزائر، شأنها شأن الدول الأخرى المصدرة للهيدروكربونات، عجزا كبيرا في الميزانية وميزان المدفوعات".

وكانت الجزائر تأمل في تقليص عجز ميزان المدفوعات إلى 8.5 مليارات دولار هذا العام من 16.6 مليار دولار في 2019، لكن أحدث الأرقام الرسمية أظهرت أن العجز التجاري زاد بنسبة 80 بالمئة في أول شهرين من 2020 بعد تراجع أرباح الطاقة بنسبة 28.17 بالمئة.

والضرائب الجديدة المزمعة هذا العام من المقرر فرضها بشكل أساسي على واردات السيارات بعد أن قررت الحكومة رفع حظر على مشتريات من الخارج.

لكن السلطات ستشجع الإنتاج المحلي من خلال إلغاء ضريبة القيمة المضافة للمواد الخام المستوردة والمحلية بهدف الاستخدام في مصانع تجميع السيارات وكذلك الصناعات الإلكترونية والكهربائية.

وستستفيد أيضا الشركات الناشئة أو الصغيرة من إعفاء ضريبي لمدة ثلاث سنوات وهو إجراء يتزامن مع خطة حكومية لإلغاء قاعدة تفرض حصة أقلية لمستثمرين أجانب في مشروعات تشمل القطاعات غير المرتبطة بالطاقة.

ومن المتوقع أن تثير الخطة الجديدة غضبا شعبيا في ظل معاناة الجزائريين أصلا من أوضاع معيشية صعبة.

واعتمد النظام السابق في عهد الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة لعقود على الفائض من إيرادات النفط لشراء السلم الأهلي وتهدئة التوترات الاجتماعية، لكن انهيار أسعار النفط والاحتجاجات الأخيرة التي أنهت عقدين من حكم بوتفليقة تشكل ظرفا استثنائيا بالنسبة للجزائر.

ومع الوضع الراهن يصعب أن تبقي الحكومة على المكاسب الاجتماعية، حيث لم تعد تملك القدرة على الاستمرار في سياسة الدعم السخي والذي وظفه النظام لتحصين نفسه من الهزات الداخلية.