أزمة السودان قد تلقي بشظاياها في دول الجوار

المرحلة الانتقالية في السودان بعد عزل البشير تنفتح على المزيد من الغموض وسط مخاوف من أن تلقي بظلال ثقيلة على الجوار المضطرب إذا طالت أكثر من اللازم.


مخاوف من غرق السودان في فوضى قد تعبر الحدود


نظام البشير اضطلع بدور مهم في الصراعات التي تشهدها المنطقة


الحروب الأهلية في السودان بدأت قبل ثلاثة عقود ولم تنته فعليا


الأزمة تتصاعد في الخرطوم والقلق يتزايد في جوبا

باريس - بعد عقود من النزاعات ووسط جوار مضطرب، لا تزال معالم المرحلة الانتقالية في السودان غير واضحة، علما أن الخرطوم في ظل حكم عمر البشير اضطلعت بدور مهم في الصراعات التي تشهدها منطقة شمال شرق إفريقيا حيث تنشط مجموعات مسلحة.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الجمعة الماضي من أن "غرق السودان في الفوضى من شأنه أن يجعل عدم الاستقرار يتجاوز حدود" هذا البلد.

ويقول الباحث ادوارد توماس على مدونة ديوان التابعة لمركز كارنيغي في الشرق الأوسط إن "الحروب الأهلية في السودان بدأت قبل ثلاثة عقود ولم تنته فعليا".

وفي مقدم هذه النزاعات ما شهده إقليم دارفور (غرب) بين المتمردين وما يمثلونه من أقليات اتنية والقوات السودانية التي تحالفت مع ميليشيات مسلحة، ما أسفر عن أكثر من 300 ألف قتيل منذ 2003.

ويقول الباحث جيروم توبيانا المتخصص في السودان إن أبرز المتمردين في دارفور موجودون اليوم في ليبيا "لكن العودة إلى السودان قد تغريهم للتذكير بضرورة أخذ دارفور في الاعتبار وخصوصا أن القضية هناك لم تحل مع استمرار القمع".

في السياق نفسه، قد يدفع جنوب السودان الذي نال استقلاله العام 2011 وشهد بدوره نزاعا أهليا، ثمن ما يحصل في الخرطوم في ظل اتفاق سلام هش وقع في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

ونبه زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار الأسبوع الماضي إلى أن الخرطوم "ساعدتنا في التوصل إلى اتفاق السلام ونأمل بأن يسعى النظام الجديد إلى تنفيذه".

وطوال أكثر من عقد، خاض السودان وتشاد حربا بالواسطة عبر إيواء كل منهما مجموعات متمردة وتسليحها ودعمها. ورغم أن الخرطوم ونجامينا وقعتا اتفاقا في العام 2010 "فإن مخاوف من انعدام استقرار في تشاد قد تبرز".

ويقود محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" والذي عين في المجلس العسكري الانتقالي السوداني، قوات الدعم السريع التي عرفت بارتكاب تجاوزات في دارفور.

دول الجوار السوداني
دول الجوار السوداني

ويوضح توبيانا أن هذه القوات "جندت مئات من الشبان العرب التشاديين الذين يعانون البطالة فضلا عن متمردين تشاديين سابقين. وإذا تمكن دقلو المتحدر من أصول تشادية من تعزيز موقعه فقد يحاول إثارة عدم استقرار في تشاد. قد ينطوي الأمر على عنف شديد في ضوء وحشية الوسائل التي عرفت بها قوات الدعم السريع. وهناك أصلا توتر في شرق تشاد".

وأضاف "قوات الدعم السريع مدججة بالسلاح وبالغة الخطورة. وقد تصدر عنفها هذا إلى ليبيا وإفريقيا الوسطى".

وترصد مصر جارة السودان، ما يحصل في الخرطوم وخصوصا أنها كانت في صلب الربيع العربي في العام 2011 قبل أن يعاود الجيش الإمساك بزمام الأمور فيها في العام 2013.

ويرى الخبير في المنطقة رولان مارشال إن "القاهرة تخشى أن يستمر انعدام الأمن في السودان طويلا"، لكنها "لا تبدي انزعاجها من كون المدفعية تقصف الإسلام السياسي".

وفي الإطار نفسه، يلاحظ توبيانا أن "عدو القاهرة هو الإخوان المسلمون ولا مشكلة لديها مع نظام عسكري غير إخواني حتى لو اتصف هذا النظام بالعنف. المهم ألا تدعم الخرطوم الإخوان المسلمين المصريين".

أما السعودية والإمارات العربية المتحدة فعلاقاتهما بالسودان أفضل منذ فك ارتباطه بإيران وأرسل قوات إلى اليمن دعما للتحالف الذي تقوده الرياض ضد المتمردين الحوثيين منذ 2015.

وتعاونت واشنطن مع السودان إبان حكم البشير لمكافحة الإرهاب، فيما تعاون الاتحاد الأوروبي معه درءا لتدفق المهاجرين.

والسبت الماضي التقى القائم بالأعمال الأميركي دقلو (حميديتي). وتساءل توبيانا "هل تمضي الولايات المتحدة إلى حد الاتفاق معه"، مذكرا في المقابل بأن "الاتحاد الأوروبي لا يزال يلزم الصمت مع أنه تعاون إلى حد بعيد مع الخرطوم لمكافحة الهجرة".

ولاحظ توماس أن "الدول الأوروبية التي كانت قادت حملة لمحاكمة البشير (بعدما اتهمته المحكمة الجنائية الدولية العام 2009 بارتكاب جرائم في دارفور) لم تعد تكترث إلى حد كبير بحقوق الإنسان في السودان".

ويعتبر توبيانا "أن وقت ممارسة الضغوط قد حان لأن ثمة أمل لإرساء الديمقراطية والعدالة".