أصوات نافذة أقنعت أردوغان بتحول اقتصادي قبل "الطامة الكبرى"

وزير المالية التركي وصهر الرئيس استقال من منصبه بعد أن تم تجاهله وعدم دعوته لاجتماعين انعقدا خلال عطلة نهاية الأسبوع اتخذ فيهما اردوغان قرارات بتحول اقتصادي حاد.


إحاطات قاتمة تسببت في التحول الاقتصادي الحاد لأردوغان


الرئيس التركي لم يعد يملك خيارات مع تردي الوضع الاقتصادي


مصادر تسوق لتعرض أردوغان للتضليل حول البيانات الاقتصادية الوردية

أنقرة - قالت أربعة مصادر إن قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإقالة رئيس البنك المركزي هذا الشهر جاء بعد ساعات من تلقيه إحاطات عن الوضع الاقتصادي الهش، مضيفة أن تلك الخطوة المفاجئة هي التي دفعت صهره إلى الاستقالة من منصب وزير المالية.

وبحسب المصادر الأربعة المطلعة على تلك الوقائع، رُقي ناجي إقبال إلى رئاسة البنك المركزي بعد أن حذر هو وأعضاء كبار آخرون بحزب العدالة والتنمية الرئيس من تناقص حاد للاحتياطيات الأجنبية.

وتُسلط شهادات المصادر ضوء مهما على التحول الاقتصادي المفاجئ الذي شهدته عطلة نهاية الأسبوع بين السادس والتاسع من نوفمبر/تشرين الثاني. في غضون ذلك، يحاول المستثمرون استكشاف ما وصفها أردوغان بحقبة اقتصادية جديدة، ارتفعت الليرة عشرة بالمئة لدى الإعلان عنها ثم عادت وتراجعت خمسة بالمئة هذا الأسبوع.

وتضمنت الإحاطات التي تلقاها أردوغان على مدى يومين قبل أن يتخذ قراره يوم الجمعة السادس من نوفمبر/تشرين الثاني تحذيرا من الفشل في تدبير تمويل أجنبي جديد من الخارج ومن ضغوط من تراجع الليرة 30 بالمئة منذ يناير/كانون الثاني وجراء كوفيد-19، وفقا للمصادر.

واستدعى الرئيس الذي أصابه القلق، محافظ البنك المركزي آنذاك مراد أويصال تلك الجمعة ليسأله كيف تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي أكثر من النصف هذا العام وما خططه لإعادة بنائها.

التراجع مسجل في بيانات البنك المركزي المعلنة وبالتالي لا يمكن أن يكون مبعث مفاجأة، لكن المصادر قالت إن ذلك النقاش أقنع أردوغان بضرورة تغيير أويصال.

وقال أحد المصادر وهو قريب من دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم "إقالة أويصال وتعيين إقبال حدثا في غضون ساعات." وطلبت جميع المصادر عدم نشر هويتها لأنها غير مخولة بالتحدث علنا.

وامتنعت الرئاسة عن التعليق بشأن اجتماعات أردوغان قبيل إقالة أويصال والتي أُعلنت في الساعات الأولى من ذاك السبت دون إعطاء تفسير.

ويوم الأحد التالي، استقال براءت البيرق زوج إبنة أردوغان من منصبه وزيرا للمالية في زلزال سياسي لشخصية واسعة النفوذ كان من المتوقع أن تكون خلفا محتملا للرئيس. ولم يعلق البيرق على الاستقالة التي تبدو اقالة ضمن التغييرات التي أجراها الرئيس قبل فوات الأوان بعد أن اتضح جليا أن الانهيار الاقتصاد مسألة وقت لا غير.

وقال مصدر ثان إن أردوغان أُحيط علما ببواعث قلق لدى رجال الأعمال من "موجة بطالة كبيرة" فور رفع الحكومة حظر التسريح المفروض بسبب فيروس كورونا.

وفي الأسبوع الماضي، قرر البنك المركزي تحت رئاسة إقبال رفع سعر الفائدة 475 نقطة أساس، في أكبر خطوة من نوعها خلال أكثر من عامين لم يعارضها الرئيس.

لكن تراجع العملة هذا الأسبوع ينبئ بأنه قد يتعين على أردوغان بذل المزيد لإظهار جديته حيال الوعد الذي قطعه في 11 نوفمبر/تشرين الثاني بإصلاحات اقتصادية تستلهم آليات السوق.

تضليل؟

وبعد إلقاء اللوم لسنوات في متاعب الاقتصاد على أسعار الفائدة المرتفعة والمستثمرين الأجانب، قال أردوغان إن الاثنين أصبحا محل ترحيب.

ويقول الاقتصاديون إن دعوات أردوغان المتكررة إلى خفض أسعار الفائدة هي التي حدّت من قدرة البنك المركزي على احتواء التضخم واضطرته إلى السحب من الاحتياطيات الدولارية لدعم العملة المحلية. وقال ثلاثة من المصادر إن الرئيس تعرض للتضليل.

وقال المصدر الأول "أردوغان لم يُحط علما بانتظام عن الوضع الاقتصادي. كان دائما ما يحصل على معلومات منمقة من جانب واحد." وقال مصدر ثالث إنه تلقى وعدا في السابق بأن الاحتياطيات ستنتعش هي والليرة.

ونشر البيرق استقالته في تدوينة على إنستغرام ولم تؤكدها الرئاسة لأكثر من 24 ساعة.

وبرر قراره بأسباب صحية، لكن استقالته جاءت بعد عدم دعوته لحضور اجتماعين انعقدا خلال عطلة نهاية الأسبوع برئاسة أردوغان ونائب الرئيس، حسبما ذكر المصدر الثاني المطلع على الأمر.

وأحجمت وزارة المالية عن التعليق بشأن التغيير السريع الذي حل فيه لطفى علوان السياسي الكبير في حزب العدالة والتنمية، محل البيرق في ساعة متأخرة من يوم الاثنين.

وأبلغ المصدر الرابع رويترز أن بعض أعضاء الحزب من ذوي النفوذ سابقا ساورتهم في الآونة الأخيرة "مشاعر من الاستياء والتهميش" لكن أصبح لهم الآن "أدوار فاعلة".

وجاء التحول قبيل فرض قيود جديدة مطلع الأسبوع لاحتواء فيروس كورونا من المتوقع أن تكبح الاقتصاد وبعد فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، وهو ما ينذر بعلاقات متوترة مع واشنطن.

وقال أتيلا يسيلادا المحلل لدى غلوبال سورس بارتنرز إن أصوات ذات نفوذ أقنعت أردوغان بأن "الطامة وشيكة". وتابع "حملوه على إعادة تقييم الأوضاع على الأرض وفُرص أن يجتاز نظامه الأزمة."