'أضعف خلقه' يوحّد حلمي وصبري في تجربة تمزج الدراما بخفة الظل

بين الأخلاق والنجاة، يعود النجم المصري إلى الشاشة الكبيرة بصورة أكثر نضجًا، فيما تقدّم النجمة التونسية حضورًا أنثويًا يوازن الصراع الإنساني في دراما بصرية طموحة.

القاهرة - في عودة طال انتظارها إلى الشاشة الكبيرة، يستعد الفنان المصري أحمد حلمي للظهور في فيلمه الجديد "أضعف خلقه"، في أول تعاون يجمعه مع النجمة التونسية هند صبري، تحت إدارة المخرج المصري عمر هلال، الذي يقدّم بعد نجاحه في "فوي فوي فوي" مشروعًا مختلفًا يجمع بين الدراما والتشويق والكوميديا السوداء.

تأخذ أحداث الفيلم المشاهد إلى عام 2007، داخل حديقة الحيوان بالجيزة، في مرحلة كانت فيها المرافق تعاني الإهمال والتهالك. في هذا العالم الرمزي، يجسد أحمد حلمي شخصية عالم حيوانات نزيه، يعيش صراعًا أخلاقيًا بين حاجته المادية وضميره المهني، بعد أن يتلقى عرضًا مغريًا من أحد الزوار الأثرياء لشراء عدد من الحيوانات الزائدة عن الحاجة.

وفي مواجهة قسوة الواقع وضيق الحال، يحاول البطل التمسك بمبادئه والاحتفاظ بإيمانه بقيمة الحياة والكرامة سواء للإنسان أو للحيوان، وفق ما تم تداول في العديد من التقارير الإعلامية.

بعد غياب استمر ثلاث سنوات منذ فيلمه "واحد تاني" (2022)، يعود أحمد حلمي من خلال "أضعف خلقه" ليقدّم نفسه بصورة أكثر عمقًا ونضجًا، مبتعدًا عن الكوميديا الخفيفة التي اشتهر بها في السابق، فالشخصية التي يجسّدها تجمع بين الهشاشة الإنسانية والصلابة الأخلاقية، في رحلة تحمل كثيرًا من التأملات حول معنى الصدق في زمن يتلاشى فيه الإخلاص.

ويُتوقع أن يقدّم حلمي أداءً متوازنًا يجمع بين خفة ظله المعتادة وحسّه الدرامي الذي طالما أطلّ من خلاله في أفلام مثل "آسف على الإزعاج" و"1000 مبروك".

ومن جانبها، تقدّم هند صبري شخصية زوجة البطل، التي تمثل وجهاً آخر للصراع الإنساني، فهي امرأة تحاول الحفاظ على تماسك أسرتها وسط ضغط اقتصادي ونفسي متزايد، بينما تواجه مخاوفها بين الأمومة والإيمان، البقاء والكرامة.

ويتوقع النقاد أن يشكل هذا الدور محطة مؤثرة في مسيرة صبري، التي اعتادت تقديم شخصيات نسائية قوية ومكتملة الملامح، تحمل في طياتها عمقاً وجدانياً يميزها عن غيرها من نجمات جيلها.

يجمع "أضعف خلقه" بين اثنين من أكثر نجوم السينما العربية جماهيريةً واحتراماً نقدياً، وهو ما يجعل التعاون بين حلمي وصبري حدثًا فنيًا بحد ذاته، فبين خفة ظل حلمي وواقعية أداء صبري، يبدو أن الفيلم سيقدّم ثنائية درامية تحمل توازنًا بين العاطفة والعقل، وبين الفكاهة السوداء والتأمل الفلسفي.

يأتي الفيلم بإخراج عمر هلال، الذي لفت الأنظار عالميًا بفيلمه السابق "فوي فوي فوي"، ويبدو أنه يسعى في عمله الجديد إلى تقديم معالجة بصرية وإنسانية لحقبة شهدت تحولات اجتماعية واقتصادية في مصر، مستخدمًا الحديقة المهترئة كرمز لعالم أكبر يواجه الانهيار.

يبدأ تصوير الفيلم في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بإنتاج مشترك بين عدد من الشركات البارزة في السينما العربية، من بينها فيلم كلينك وفرونت رو فيلمد إنترتينمنت وأرابيا بيكتشرز.

ومع هذا الفريق القوي، يتوقع أن يكون "أضعف خلقه" أحد أبرز الأفلام العربية المنتظرة لعام 2026، خاصة مع طاقم العمل المتكامل والطابع الإنساني العميق الذي يحمله النص.

بين نزاهة العالم وعاطفة الأم، وبين الكوميديا السوداء والدراما الواقعية، يبدو أن "أضعف خلقه" ليس مجرد فيلم عودة لأحمد حلمي أو تحدٍ جديد لهند صبري، بل رحلة إنسانية عن الكرامة في وجه الحاجة، وعن النقاء في زمن التلوث الأخلاقي.