أكاديمية الشعر العربي بالسعودية تطلق التقرير الأول لحالة الشعر العربي

الأكاديمية أخذت على عاتقها أن تعد تقريرا دوريًّا متخصصا يصدر سنويا يسعى لرسم ملامح حالة الشعر العربي في المشهد العربي الراهن ويغطي جميع الدول العربية.


التقرير يتضمن ملفين رئيسين؛ يضم الأول مجموعة الدراسات البحثية التي تقدم رؤية علمية منهجية حول القضايا المتشعبة عن المشهد العربي الراهن وتفصيلاته، ويضم الثاني بابين أحدهما خاص بترجمة الشعر العربي وقضاياها، والثاني خاص برصد حالة الشعر العربي في اللغات الأخر


التقرير يعد رافدا علميا مهما بما يحويه من المعلومات الموثَّقة التي يستعين بها صانعو القرار والباحثون والمهتمون بالشأن الثقافي

أطلقت أكاديمية الشعر العربي بجامعة الطائف السعودية التقرير الأول لحالة الشعر العربي 2019، وشارك في كتابة التقرير ثلاثون باحثا من كبار المتخصصين في النقد الأدبي على مستوى الوطن العربي الذين لهم إسهامات ملموسة ومتميزة حول المشهد الشعري العربي كلٌّ في إقليمه ودولته، وأوضح مدير جامعة الطائف السابق د. حسام بن عبدالوهاب زمان، أن "الأكاديمية أخذت على عاتقها أن تعد تقريرا دوريًّا متخصصا يصدر سنويا يسعى لرسم ملامح حالة الشعر العربي في المشهد العربي الراهن ويغطي جميع الدول العربية، بل ويرصد صدى الشعر العربي في الثقافات الأخرى من خلال رصد ذلك في المشهد الثقافي العالمي الراهن".
يتضمن التقرير ملفين رئيسين؛ يضم الملف الأول مجموعة الدراسات البحثية التي تقدم رؤية علمية منهجية حول القضايا المتشعبة عن المشهد العربي الراهن وتفصيلاته، ويضم الملف الثاني بابين أحدهما خاص بترجمة الشعر العربي وقضاياها، والثاني خاص برصد حالة الشعر العربي في اللغات الأخرى.
لقد شخّص التقرير حالة الشعر العربي الآن باستخدام أدوات النقد الحديث، وبيّن مدى مواكبة الحركة النقدية للحركة الشعرية العربية، وشخّص حالته الراهنة، وبيّن إلى أي مدى أصبح للشعر وجود فعلي في حياتنا، وفي قضايانا الإنسانية بصفة عامة، وأظهر القضايا التي يركز عليها المشهد الشعري العربي في لحظته الراهنة.
كما قدم التقرير رؤية نقدية لحالة الشعر العربي الراهنة، ورصد اتجاهاته الفنية، ورصد كذلك التحديات والعقبات التي تعوق مسيرته. وتناول مواكبة الإعلام مع حركة الشعر، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي على حركة الشعر إيجابا وسلبا. وقدم رؤية استشرافية مستقبلية، تسهم في استمرارية تطوير الشعر العربي.

التقرير اهتم بحضور الشعر العربي في الفضاء الإلكتروني بكل تجلياته الإبداعية وطرق توظيفه في ذلك الفضاء، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في حركة الشعر إبجابا وسلبا، ويتم ذلك بواسطة نقاد وأكاديميين لهم ثقلهم العلمي وحضورهم الثقافي

وليس هناك شك أن التقرير يعد رافدا علميا مهما بما يحويه من المعلومات الموثَّقة التي يستعين بها صانعو القرار والباحثون والمهتمون بالشأن الثقافي من أجل المساهمة في تخطيط مستقبل الأدب العربي وتنمية المعرفة.
لقد حرصت هيئة تحرير التقرير برئاسة د. منصور الحارثي، وعضوية د. أحمد نبوي ود. جميلة العبيدي، وسكرتارية دعال القثامي، على منح الشعر العربي حقه من العناية والاهتمام، بعيدا عن المقولة السائدة التي تؤكد أن هذا الزمن، زمن الرواية، وذلك من خلال هذا التقرير التشخيصي الذي يقرر حالة الشعر العربي والماهية التي هو عليها دون تزييف أو طمس للحقائق، مراعيا في ذلك كل العوامل المؤثرة فيه وطبيعتها المعرفية والثقافية والسياسية والاقتصادية وحتى الجغرافية.
وقد تم تقسيم العالم العربي شعريا وحصره في خمس مناطق جغرافية هي: الجزيرة العربية (وتشمل دول الخليج العربي واليمن). مصر والسودان. العراق ودول الشام (وتشمل الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا). المغرب العربي ويشمل (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا). القرن الأفريقي (ويشمل الصومال وجيبوتي والجزء العربي من أرتيريا).
لقد عني الملف الأول بالتقرير براهن الشعر العربي فنشر الدراسات الخاصة بتقييم حركة الشعر العربي ونموه وتراجعه ومسببات ذلك، والتحديات والعقبات التي تواجهه، وغيرها من المساقات الخاصة بحالة الشعر ووصفه عامة، كما عني برصد القضايا الخاصة بالشعر ورصد حركة النشر والمقروئية للشعر، ورصد دور الإعلام المقروء والمسموع والمشاهد، كما اهتم بحضوره في الفضاء الإلكتروني بكل تجلياته الإبداعية وطرق توظيفه في ذلك الفضاء، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في حركة الشعر إبجابا وسلبا، ويتم ذلك بواسطة نقاد وأكاديميين لهم ثقلهم العلمي وحضورهم الثقافي.
وقد تضمن الملف الأول "البحث العلمي"، قضايا المشهد الشعر العربي الراهن، وحركة النشر والتأليف، وحالة الشعر بين الفنون الإبداعية.
أما الملف الثاني فقد عني بعرض أبرز المساهمات الجديدة في مجال ترجمة الشعر العربي في الإقليم، ومدى تأثيرها، والمصادر الداعمة لها، ومعالجة جوانب القصور التي تعتريها، وعني كذلك بتلقي الشعر عند الآخر غير العربي وذلك من خلال استعراض واقع الشعر العربي وفنونه ودراساته النقدية في مرآة الآخر، والجهود المبذولة لخدمته عالميا، ومدى وصوله وانتشاره بالمناطق الأخرى من العالم.
ولعلنا نرى لأول مرة اهتماما بحالة الشعر العربي في القرن الأفريقي حتى تكون الصورة متكاملة عربيا.
لقد قدم الناقد د. عبدالله المعيقل نماذج من حركة نقد الشعر في الجزيرة العربية، وتناول د. أحمد بلبولة الحركة النقدية وخصائص الشعرية المعاصرة في مصر، واستعرض د. عبدالقادر رابحي راهن الشعر في المغرب العربي وتحدث عن تعدد الحقول وازدواجية السياقات.
وفي باب قضايا المشهد الشعري تناول د. محمد مشبال القضايا الدلالية والفنية في الشعر المغربي، بينما تناول د. عباس يوسف الحداد قضايا المشهد الشعري العربي الراهن في شبه الجزيرة العربية، وتحدث د. محمد عبدالباسط عن الشعر المصري الراهن بين جماليتين، وقدم د. عزالدين ميرغني قراءة في المشهد الشعري السوداني الحديث، وتناولت د. بشرى موسى صالح الشعر في العراق والشام مقاربة نقدية في أجيال الحداثة الشعرية، 
وفي باب حركة النشر والتأليف رصد د. شربل داغر حركة النشر ومقروئية الشعر في الشام والعراق، وتحدث د. أحمد مجاهد عن حالة نشر الشعر في مصر عام 2018. ورصد خالد أحمد اليوسف حركة نشر الشعر العربي في الجزيرة العربية، بينما رصد د. مصطفى محمد أحمد الصاوي حركة نشر الشعر العربي في السودان، وتحدثت د. ربيعة برباق عن حالة النشر ومقروئية الشعر في المغرب العربي.  

Arabic poetry
رسم ملامح حالة الشعر العربي 

أما عن باب حالة الشعر بين الفنون الإبداعية، فيتحدث فيه د. عاصم عبدالسلام شرتح عن شعرية تداخل الفنون وتحولاتها في بنية القصيدة الحديثة في الشام والعراق، ويتناول د. أبواليزيد الشرقاوي حالة الشعر بين الفنون الإبداعية في مصر، ويتحدث د. إسماعيل شكري عن الشعر المغاربي المعاصر: نحو ذهن شعري متنافذ، بينما يتناول د. محمد بن لافي اللويش حالة الشعر العربي بين الفنون الإبداعية في الجزيرة العربية.
وعن ملف الشعر العربي والآخر، كان الباب الأول عن الشعر العربي والترجمة، وفيه يتحدث د. محمد عناني عن الإبداع وترجمة الشعر حالة مصر والسودان، ويتناول د. يوسف وغليسي هجرة القصيدة المغاربية إلى لغات أخرى أو العيش في أحضان الآخر (المنجز والتحديات). ويتوقف د. يوسف محمود عليمات عند الإبداع الشعري والترجمة في الشام والعراق، بينما يتناول د. عبدالواسع الحميري الإبداع الشعري والترجمة في الجزيرة العربية.
الباب الثاني تناول حضور المشهد العربي في المشهد الثقافي العالمي، وفيه تحدث د. أحمد درويش عن حالة الشعر العربي في مصر والسودان في المشهد الثقافي العالمي، بينما تحدث د. منصف الوهايبي عن حالة الشعر في المغرب العربي في المشهد الشعري عالميا، وتوقف د. بسام موسى قطوس عند حالة الشعر العربي في الشام والعراق في المشهد الثقافي العالمي، أما حالة الشعر العربي في الجزيرة العربية في المشهد الثقافي العالمي فقد تحدث عنها د. علي عتيق المالكي.
وعن قراءة المنجز الذي قدمه النقاد والباحثون في التقرير؛ يكتب د. محمد عبدالمطلب عن تحولات الشعرية في زمن الحداثة، بينما يكتب د. علي جعفر العلاق عن سيد الأزمنة جميعا الشعر في العراق وبلاد الشام، ويكتب د. حسن بن فهد الهويمل عن مشروع إقالة عثراث الشعر العربي، بينما يكتب د. خالد بلقاسم عن التقرير التركيبي عن حالة الشعر العربي المغاربي راهنا.
ويختتم تقرير حالة الشعر العربي بما كتبه محمود علي آدم هوري عن حالة الشعر العربي في القرن الأفريقي، ويقترح تأسيس "الجمعية الأفريقية لرعاية الشعر العربي ودوره في القارة الأفريقية، وعقد مؤتمرات سنوية وشهرية وتخصيص المناقشات الأدبية لبعض المواضيع والعناوين المعنية، وتفعيل عملية التغريب والتثقيف حتى تعم الفائدة.
وفي نهاية استعراضنا لأهم العناوين التي احتواها التقرير نؤكد أن هذا التقرير جاء استجابة لدعوة صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة.