ألمانيا تمتنع عن اعتقال عناصر من داعش رحلتهم تركيا

مصادر محلية تقول إنه لا توجد أدلة كافية لإصدار مذكرات اعتقال بحق تسعة رحلتهم تركيا يشتبه في انتمائهم لداعش، ما أثار انتقادات من المعارضة.



ألمانيا تدرس فقط فرض رقابة على المرحلين من عناصر داعش


عملية ترحيل تركيا عناصر من داعش تفاجئ الحكومة الألمانية

برلين/أنقرة - تعيش ألمانيا على وقع جدل فجره تعامل مربك للسلطات مع عناصر يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية كانت تركيا قد رحلتهم هذا الأسبوع.

وذكرت مصادر أمنية ألمانية الأربعاء أن المواطنين الألمان التسعة المشتبه بدعمهم لتنظيم الدولة الإسلامية، لن يواجهوا الاعتقال الفوري عند عودتهم.

وقالت المصادر إنه لا توجد أدلة كافية لإصدار مذكرات اعتقال بحق التسعة، ما أثار انتقادات من المعارضة التي قالت إن عملية الترحيل فاجأت الحكومة.

ومن بين المرحلين الذين يتوقع وصولهم الخميس أو الجمعة، عائلة من سبعة أفراد من بلدة هيلديشم وسط ألمانيا التي تركزت فيها مداهمات الشرطة ضد متطرفين إسلاميين في السابق.

والأب هو ألماني من أصل عراقي تشير إليه السلطات فقط باسمه الأول كنعان ويُعرف عنه أنه إسلامي متشدد، بحسب المصادر.

والمرحلان الآخران هما امرأتان كانتا زوجتين لمقاتلي التنظيم، وفقا للمصادر. وكانتا مسجونتين في تركيا منذ مارس/اذار.

ويجري التحقيق مع المرأتين في ألمانيا للاشتباه بعضويتهما أو دعمهما للتنظيم الإرهابي. وكانت المرأتان فرتا من مخيم سوري لأنصار التنظيم المتطرف واعتقلهما الجنود الأتراك، بحسب المصادر.

تركيا تقول إنها في سجونها مئات من المشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية وأنها أسرت 287 آخرين أثناء عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا ضد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية

وتدعى إحداهما هايدا (26 عاما) وتوجهت إلى سوريا في 2014 برفقة مقاتل في التنظيم من ألمانيا. وقالت إن زوجها قتل في مواجهات.

وصرحت وزيرة العدل كريستين لامبريشت لصحيفة "نوي أوسنابرويكر تسايتونغ" إنه على الرغم من أن العائدين "لا يمكن احتجازهم بعد، إلا أنهم يمكن أن يخضعوا للمراقبة الدقيقة أو يضطروا إلى ارتداء أسورة إلكترونية".

وسافر آلاف الأجانب إلى العراق وسوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لكن بعد انهيار التنظيم هذا العام، ترددت العديد من الدول في قبول عودتهم إليها.

وقال أرمين شوستر وهو مشرع متخصص في قضايا الأمن القومي، إن حوالي 100 مواطن ألمانيا ما زالوا في سوريا والعراق وأن ثلثهم يمكن اعتبارهم خطرين إذا عادوا. وقال شوستر إن تركيا تستعد لترحيل نحو عشرة مواطنين ألمان آخرين تحتجزهم.

وقامت ست مقاطعات ألمانية بتعيين مسؤولين لتنسيق عودة المواطنين الألمان من سوريا وضمان خضوعهم لبرامج إزالة التطرف.

لكن ستيفان ثومي من الحزب الديمقراطي الحر المعارض في ألمانيا، اتهم الحكومة في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفنك، بعدم بذل ما يكفي من الجهد. وقال إن الحكومة "تضع رأسها في الرمال" بشأن قضية العائدين من سوريا.

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو اليوم الأربعاء إن ألمانيا وهولندا وافقتا على استعادة مواطنيهما أعضاء الدولة الإسلامية الأسرى وأفراد أُسرهم من تركيا بعد أن بدأت أنقرة ترحيل مقاتلي التنظيم المتشدد لبلادهم هذا الأسبوع.

وأعلنت تركيا يوم الاثنين أنها رحّلت اثنين من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، أحدهما ألماني والآخر أميركي. وقالت إنها ستُرّحل 23 أسيرا آخرين، جميعهم أوروبيون في غضون الأيام المقبلة.

وتحتجز تركيا في سجونها مئات من المشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية وتقول إنها أسرت 287 آخرين أثناء عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا ضد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، وهو هجوم أدى لزيادة التوتر في علاقاتها بحلفائها في حلف شمال الأطلسي.

وقال صويلو في إقليم فان بجنوب شرق تركيا اليوم الأربعاء "لنا سياستنا الخاصة التي نطبقها دون تنازلات. من يرغبون في إفساح الطريق لنا سنتركهم، أما من لم يفعلوا سيتحملون العواقب".

الهجوم التركي على أكراد سوريا أثار مخاوف من انعاش داعش
الهجوم التركي على أكراد سوريا أثار مخاوف من انعاش داعش

وأضاف "أود أن أشكر على وجه الخصوص، دولتين هنا. ألمانيا وهولندا. أكدتا الليلة الماضية أنهما ستستعيدان الإرهابيين الذين يحملون جنسيتيهما من داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) مع زوجاتهم وأطفالهم والآخرين". وقالت تركيا إنها ستُرّحل المحتجزين إلى ايرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك.

وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أمس الثلاثاء إن بلاده ستستعيد 11 فرنسيا يشتبه بأنهم متشددون من تركيا. وقال وزير الخارجية الايرلندي سايمون كوفني إن مواطنين ايرلنديين من المقرر ترحيلهما من تركيا لهما الحق في العودة إلى ايرلندا.

وقالت الشرطة اليونانية يوم الاثنين إن ضباطا من الشرطة التركية قدموا إلى موقع حدودي عند بلدة كاستانيس اليونانية وطلبوا تسليم مواطن أميركي ينحدر من أصول عربية كان برفقتهم لليونان عقب القبض عليه متجاوزا فترة إقامته في تركيا.

وأضافت الشرطة اليونانية أن الفحص في قاعدة بيانات اليونان ودول متعاونة لم يثبت أي شيء على الرجل الذي رُفض دخوله لليونان وأُعيد لتركيا، بينما ذكرت وسائل إعلام حكومية تركية اليوم الأربعاء أنه في المنطقة الحدودية بين تركيا واليونان.

وأثار الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية وهم شركاء للولايات المتحدة في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، قلقا من احتمال فرار الأسرى مقاتلي التنظيم المتشدد وإعادة تجميع أنفسهم وسط حالة الفوضى.

وتقول واشنطن إن هناك نحو عشرة آلاف أسير من تنظيم الدولة الإسلامية وأُسرهم لا يزالون رهن الاحتجاز في سوريا، لكن مسؤولا كبيرا بوزارة الخارجية الأميركية قال أمس الثلاثاء إن وجودهم هناك "قنبلة موقوتة" وحث الدول على استعادة مواطنيها منهم.