أميركا تضغط لإعادة فتح معابر إنسانية في سوريا

روسيا تدين بشدّة عدم دعوة سوريا الى مؤتمر المانحين في بروكسل معتبرة ذلك تعدياً إضافياً على سيادتها.


واشنطن تخصص 596 مليون دولار لدعم السوريين


روسيا ترى ان هنالك تسييسا متزايدا للمساعدة الإنسانية


بلينكن يطالب بإعادة فتح نقاط عبور أغلقت في 2020 عند الحدود التركية والعراقية

نيويورك - طالبت الولايات المتحدة الإثنين بإعادة فتح معابر لإيصال المساعدات إنسانية عند الحدود السورية مغلقة منذ 2020 بضغط من روسيا على خلفية الحرب المستمرّة منذ عشر سنوات.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي ترأّس جلسة شهرية لمجلس الأمن الدولي حول الشقّ الإنساني في الملف السوري "كيف يعقل ألا نجد في قلوبنا، حسّاً إنسانياً مشتركاً لاتّخاذ إجراءات مهمة؟".
وتوجّه وزير الخارجية الأميركي الى أعضاء مجلس الأمن بالقول "أنظروا في قلوبكم" داعيا الى العمل للتوصل إلى تحسين الوضع الإنساني في سوريا الذي هو موضع مؤتمر مانحين يومي الاثنين والثلاثاء في بروكسل.
وأضاف بلينكن "علينا أن نجد طريقة لفعل شيء ما - أن نتحرّك لمساعدة الناس. إنّها مسؤوليتنا. وعار علينا اذا لم نقم بذلك". ويثير هذا الملف انقساماً منذ عشر سنوات بين الغربيين وروسيا، أبرز الدول الداعمة لدمشق.

وأعلنت واشنطن الثلاثاء تقديم 596 مليون دولار مساعدات إنسانية، لدعم السوريين، بمن فيهم اللاجئون في تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر.
جاء ذلك على لسان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال مؤتمر بروكسل الخامس للمانحين الدوليين بشأن دعم مستقبل سوريا والمنطقة، والذي يعقد افتراضيا.
وقالت السفيرة الأميركية "أشعر بالفخر وأنا أعلن اليوم تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 596 مليون دولار كمساعدات إنسانية جديدة لدعم السوريين المستضعفين في سوريا ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا".
وأضافت: "في المجموع، قدمت الولايات المتحدة ما يقرب من 13 مليار دولار من المساعدات للشعب السوري على مدى العقد الماضي، ولكننا نعلم أن المساعدة وحدها لن تحل هذه الأزمة".

وتابعت: "يحتاج الشعب السوري إلى حل سياسي حقيقي للصراع، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولن تقدم الولايات المتحدة مساعدات إعادة الإعمار في غياب التقدم على المسار السياسي".
وانطلق مؤتمر بروكسل الخامس الإثنين، ويختتم أعماله الثلاثاء افتراضيا، ويسعى المانحون الدوليون لتلبية نداء الأمم المتحدة لجمع أكثر من 10 مليارات دولار بهدف تقديم الدعم للسوريين والمجتمعات المضيفة للاجئين، مع تزايد الحاجة للمساعدات الانسانية بعد عقد من اندلاع الأزمة في سوريا.

إنّها مسؤوليتنا. وعار علينا اذا لم نقم بذلك

وفي تمّوز/يوليو، استخدمت روسيا والصين حقّ النقض في مجلس الأمن الدولي لتقليص عدد نقاط إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا التي لا تتطلّب موافقة دمشق، إلى نقطة واحدة.
وتقع هذه النقطة في باب الهوى عند الحدود التركية وتتيح إمداد شمال غرب سوريا ومحافظة إدلب التي لا تزال خارجة عن سيطرة النظام السوري. وينتهي تصريح الأمم المتحدة لاستخدام هذا المعبر في تمّوز/يوليو.
وطالب وزير الخارجية الأميركي بإعادة فتح نقاط عبور أغلقت في 2020 في باب السلامة عند الحدود التركية أيضاً واليعربية عند الحدود العراقية. وقال إنّ هذه المعابر تتيح على التوالي مساعدة 4 ملايين و1,3 مليون سوري.
بحثاً عن عشرة مليارات
وقال بلينكن "دعونا نمنح أنفسنا عدداً أكبر من المعابر وليس أقلّ لتوفير الغذاء والدواء للشعب السوري".
وخلال المؤتمر المرئي في مجلس الأمن، انتقد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين بشدّة عدم دعوة سوريا الى مؤتمر المانحين في بروكسل ورأى فيه تعدياً إضافياً على سيادتها.
وتنظّم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي النسخة الخامسة من هذا المؤتمر الهادف إلى مساعدة السوريين واللاجئين السوريين في دول الجوار ولا سيّما لبنان وتركيا والعراق والأردن. ويشارك في المؤتمر نحو 80 وفداً من خمسين دولة فضلا عن منظّمات غير الحكومية ومؤسّسات مالية دولية.
والهدف من المؤتمر جمع أكثر من عشرة مليارات دولار 4,2 مليارات للاستجابة الإنسانية في سوريا و5,8 مليارات لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في المنطقة.
وتستضيف الدول المجاورة لسوريا 80 بالمئة من اللاجئين السوريين "في أكبر أزمة لاجئين في العالم"، وفق البيان.
ورأى فيرشينين "ثمة تسييس متزايد للمساعدة الإنسانية"، معتبراً أنّ المساعدة العابرة للحدود "تنتهك مبادئ القانون الدولي، وهذا لأن الحكومة القائمة لا تناسب" الغربيين.
وكان بلينكن صرّح أنّ "السيادة لم تصمّم أبداً لضمان حقّ حكومة في تجويع الناس وحرمانهم من الأدوية الحيوية أو لارتكاب أي انتهاك آخر لحقوق الإنسان ضد المواطنين".
واندلع النزاع في سوريا إثر قمع السلطات في آذار/مارس انتفاضة شعبية، ما أشعل حربا مدمّرة أوقعت وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 387 ألف قتيل، وملايين اللاجئين.