أم كلثوم تُضيء شاشات مهرجان البحر الأحمر
جدة (السعودية) - في احتفاء مميّز بتاريخ كوكب الشرق أم كلثوم، يعرض مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الخامسة اثنين من أفلامها النادرة بعد إعادة ترميمهما بدقّة عالية، وذلك ضمن برنامج "كنوز البحر الأحمر" الذي يركّز هذا العام على إبراز روائع التراث السينمائي العربي.
وبدأ البرنامج الجمعة بعرض فيلم "عايدة" إنتاج عام 1942، يليه فيلم "نشيد الأمل" إنتاج عام 1937، في أول ظهور عام لهما بعد ترميمهما بالتعاون بين مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومدينة الإنتاج الإعلامي في مصر.
ويأتي اختيار الفيلمين في إطار حرص المهرجان على صون التراث السينمائي وإحياء الأعمال التي أسهمت في تشكيل ذاكرة الفن العربي. وقد وقع الاختيار على هذين الفيلمين تحديداً من بين ستة أفلام قدّمتها أم كلثوم، بهدف تسليط الضوء على جوانب فنية أقل تناولاً في مسيرتها السينمائية، وتقديم تجربة جديدة للجمهور تُعيد اكتشاف أعمالها.
ويجسّد فيلم "عايدة" قصة ابنة مزارع موهوبة يفتح صوتها أبواباً كانت مغلقة بسبب الفوارق الطبقية. تعيش "عايدة" قصة حب مع شاب ينتمي إلى أسرة نبيلة، وترفض عائلته هذا الارتباط، قبل أن تتغيّر الأحداث حين يقدّر والد الشاب موهبتها، فيلين قلبه ويقبل زواجهما.
ويجمع الفيلم بين الدراما والرومانسية والتعليق الاجتماعي، ويقدّم صورة عن بدايات أم كلثوم في السينما ودورها في ترسيخ قيمة الفن كجسر بين الطبقات.
ويقدّم فيلم "نشيد الأمل" صورة مؤثرة لامرأة تتمزّق بين حبها للفن وضغوط المجتمع الذي يطالبها بالالتزام بتقاليد صارمة. ورغم أن نهاية الفيلم تميل نحو الاستسلام للواقع، فإن سيرة أم كلثوم الحقيقية تمنح العمل بُعداً إضافياً، إذ استطاعت في حياتها أن تتجاوز القيود وأن تفرض شخصيتها الفنية على الساحة العربية.
وأعلنت إدارة المهرجان تخصيص جلسات حوارية بعد كل عرض لمناقشة التجربة السينمائية لأم كلثوم وتسليط الضوء على عملية الترميم التي أعادت هذه الأعمال إلى الحياة. وسيُعرض كل فيلم مرتين خلال أيام المهرجان لإتاحة الفرصة لجمهور أكبر لمشاهدتهما.
وقال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، "تحتفي اختيارات هذا العام برواد الفن السابع وأعمالهم التي شكّلت ذاكرة السينما، وتعود اليوم بحلّة جديدة تجمع بين أصالة الماضي وجمال الصورة الحديثة. ويسعدنا أن نكون جزءاً من جهود إحياء إرث أم كلثوم السينمائي من خلال إعادة ترميم اثنين من أهم أعمالها، تأكيداً لالتزامنا بحفظ التراث السينمائي العربي ومشاركته مع الجمهور في الدورة الخامسة".
وإلى جانب الأفلام العربية، يقدّم المهرجان عدداً من الأعمال العالمية التي تركت أثراً في تاريخ السينما، منها الفيلم الهندي "أمراو جان"، وكذلك نسخة مُعاد ترميمها من فيلم للمخرج العالمي ألفريد هيتشكوك، وجميعها تُعرض بجودة عالية تمنح المشاهد تجربة بصرية متكاملة.
ويُقام مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي سنوياً في مدينة جدة، ويجمع نخبة من المخرجين وصنّاع السينما من مختلف الدول، ويقدّم عروض أفلام، وورش عمل، وندوات، وفعاليات موسيقية تهدف إلى دعم صناعة السينما والارتقاء بها في العالم العربي.