أنامل مصرية تخط لوحات فنية بلون ورائحة القهوة

فنانة تشكيلية مصرية تكتشف عن طريق الصدفة الرسم بالقهوة فتعشقه وتبدع به لوحات وصور بورتريه على وقع ألوان تفوح بالحنين للماضي ونكهة تغمرها مرارة أنيقة هادئة.


نحو 30 لوحة 'قهوة' لوجوه فنانين مصريين من حقبة الأربعينيات

القاهرة - قررت أن تكسر القاعدة التقليدية وتغمس فرشتها في فنجان قهوة بدلًا من "بالتة" ألوان، لترسم لوحات فنية بلون ونكهة ورائحة "المعشوقة السمراء".
سارة مدحت (32 عامًا) فنانة تشكيلية مصرية ترسم لوحات وصور بورتريه (وجوه) على وقع ألوان تفوح بالحنين للماضي، ونكهة تغمرها مرارة أنيقة هادئة. 
مسيرة فنية بدأتها مدحت قبل نحو 10 سنوات باستخدام أدوات الرسم التقليدية، حتى سقطت فرشتها ذات مرة داخل فنجان قهوة بدلًا من الألوان، لتغير هذه الصدفة بوصلة مسارها وتتحول حبات القهوة بالنسبة لها إلى عشق وفن. 
وتقول "عشقت من يومها تأثير القهوة على ورق الرسم، إذ تضفي طيف من الحنين والأحلام، لتخرج اللوحات بلون ونكهة ورائحة الماضي". 
وتشير أن أولى تجاربها مع الرسم بالقهوة كانت قبل 3 سنوات، وأن التحدي الأكبر في هذا الفن هو القدرة على تشكيل درجات مختلفة ومتعددة من رحم لون واحد.

وتعتمد سارة في رسم اللوحات على القهوة (سريعة التحضير) بالدرجة الأولى، يليها القهوة "المحمصة" التي يبرز دورها في الخلفيات والرتوش الأخيرة. 
"old is gold" تعتبره الفنانة الشابة شعار أعمالها الفنية بالقهوة، وتقول إن "عشق مذاق ورائحة حبات القهوة غالبا ما يستقر في نفوس الجميع لأنه يعبر عن كل ما هو قديم وقيم". 
على مدى أسبوعين، نظمت سارة مدحت أول معرض لها باسم "وش (وجه) قهوة" في القاهرة، خلال الفترة من 24 فبراير/شباط إلى 7 مارس/آذار الجاري، وتوضح أنها استمدت اسم المعرض من طبيعة أغلب لوحاته التي تعتمد على الوجوه. 
وعرضت سارة نحو 30 لوحة لوجوه فنانين مصريين من حقبة الأربعينيات الذي لقب بالعصر الذهبي للفن، أبرزهم رشدي أباظة، وحسين رياض، وشكري سرحان، وزكي رستم، وأحمد رمزي، وتوفيق الدقن، والفنان الكوميدي رياض القصبجي. 
كما استحوذت الفنانات المصريات على نصيب كبير من معرض "وش قهوة" إذ تزين بوجوه شادية، وهند رستم، وزينات صدقي، ونجلاء فتحي، وشويكار، وماري منيب، والراقصة تحية كاريوكا، وكوكب الشرق أم كلثوم. 
وتقول سارة "أحيانا بعد انتهاء فنجان قهوتي ألقي ما يتبقى منه على الورق وأراقب تأثيره في صمت.. القهوة خامة ثرية في الرسم ولا تحتاج إلى إضافة ألوان تقليدية". 
وتضيف: "قررت استخدام بعض الخامات التي طالما ارتبطت بفنجان القهوة، ومنها أعقاب السجائر وحبات البن المحمص، كديكور في اللوحات". 
وتعبر سارة عن سعادتها بهذا اللون الفني، قائلة "لوحاتي ليست صورًا صماء لكنها ذات مذاق ورائحة من زمن جميل". 
وبهذا اللون المبتكر اختارت سارة طريقًا مضمونًا، إذ يُعرف المصريون بغرام القهوة التي تعد قاسما مشتركا للصباحات، وانفقت مصر نحو 133 مليون دولار في عام 2016 على استيرادها.