"أنواع" .. الكتابة بعين الكاميرا

مجموعة محمد بن سيف الرحبي تتقاطع مع طرق التعبير الجديدة التي لعب عصر السرعة وتقدُّم التكنولوجيا دوراً كبيراً في اجتراحها على الصعيدَين البصري والسردي.


القصة القصيرة جدا تفيد من الحقول الفنية في تراسلها مع السينما والدراما والشعر، وغير ذلك من العلوم الطبيعية وظواهر الكون


العنوان يمثل النافذة المفتوحة للتأويل

عمّان ـ تتقاطع مجموعة "أنواع" للكاتب العُماني محمد بن سيف الرحبي، مع طرق التعبير الجديدة التي لعب عصر السرعة وتقدُّم التكنولوجيا دوراً كبيراً في اجتراحها على الصعيدَين البصري والسردي.
وتنتمي هذه المجموعة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون"، إلى فن القصة القصيرة جداً أو الومضة أو الإلماعة التي تقوم على الاختزال والتكثيف والصورة البصرية.
وهذه الطرق التعبيرية وإن كانت تنتمي للتراث العربي في جذورها وسلالتها التي عرفت بأدب الرسائل، إلا أن القصة القصيرة جدا أو الومضة أو الإلماعة تختلف في موضوعاتها ومقاصدها وجمالياتها وسبلها البلاغية.
كما تفيد القصة القصيرة جدا من الحقول الفنية في تراسلها مع السينما والدراما والشعر، وغير ذلك من العلوم الطبيعية وظواهر الكون، وربما هذا ما أوحى للقاص محمد بن سيف الرحبي اختيار عنوان مجموعته "أنواع" التي تحمل القارئ لعدد من التأويلات.
وإذا كان العنوان في الكتاب الذي يقع في 77 صفحة من القطع المتوسط يمثل النافذة المفتوحة للتأويل فإن المفردة تقودنا لجيوش من الكلمات التي تتصل بالنوع، ومنها: نوع الكتابة، أصل الأنواع، وهي الكلمة التي تشير إلى التصنيف وتعدد الأشكال، أو اتفاق المتغيرات المختلفة باجتماع صفة توحدها.
وكما يقول جيرار جينيت حول العلامات التي ينطوي عليها أيّ كتاب، فإن اختيار لوحة الحمار العازف على العود وهو يغني وأمامه تونة موسيقية توحي بنص قبلي ينطوي على المفارقة التي تحمل الضجيج الذي يملأ الدنيا بالنشاز. 
ويقول الناقد عبدالله المتقي: "يختار الرحبي عنوان (أنواع) ليسم بها مجموعته هذه ويسميها، واختاره أن يكون متسما بالعمومية على شكل نكرة، وغير مضاف إلى شيء، وبالتالي هو لا يعطينا دلالة خاصة أومعنى محددا". 

أنواع من القصص
ينام على إحباطه 

وحتى في كل العناوين الداخلية المرتبطة بالنصوص، فقد اختارها الكاتب مفردة، بالتعريف وبالتنكير، ومنها الاسم أو الصفة أو الفعل، مثل: "طيب، فخامة، اطمئنان، معاليها، تغيير، اختطاف، ضمائر، فاتورة، مواطن، تناقض، عبث، الراعي، وأغنية".
وهي كلمات مبهمة لا تدل على شيء دون ارتباطها بالنص المتعين، وارتباطها بالواقعة التي يسجلها الكاتب بعين لا تخطئ الصيد للموقف المفارق.
فالنصوص هي لقطات قصيرة من الحياة، يحدث أن تقع في الشارع أو السوق أو العمل، ولكن القاص يعيد مونتاجها جماليا ويثريها بالموسيقى التصويرية واللقطات التعبيرية التي تمنحها صفتها.
ومن مناخات النصوص: "وهو ينام على إحباطه رأى في حلمه أنه أصبح لاعب كرة قدم، أعطاه الحكم ضربةَ جزاء لأن هناك من أسقطه في المنطقة المحرمة، سددها قويةً في الشباك، ورقص فرحا أنه خرج من منطقة إحباطه، لكن في الإعادات أثبت الحكَم أنها في الشباك الخلفية".
يشار إلى أن القاص محمد بن سيف الرحبي، قاص وإعلامي، من سرور بولاية سمائل العمانية.
حصل على شهادة ليسانس لغة عربية من جامعة بيروت العربية، ودبلوم دراسات عليا من معهد البحوث للدراسات العربية بالقاهرة، تسلم مدير تحرير جريدة عُمان، وخبيرا إعلاميا، ومراسلا لفترة لقناة LBC اللبنانية، له عمود يومي في صحيفة الشبيبة العمانية.
يعد الرحبي أحد كتاب القصة البارزين، وله اهتمامات بالكتابة المسرحية وتجربة في كتابة الرواية، وله أكثر من عشرة كتب، منها: (بوابات المدينة)، (ما قالته الريح)، (أغشية الرمل)، (وقال الحاوي)، قصص، و(حكايا المدن)، سرد عن المكان، (شذى الأمكنة)، رحلات صحفية، و(بوح سلمى)، الذي ترجم إلى الروسية وفي الرواية (رحلة أبوزيد العماني)، (الخشت)، (السيد مرَّ مِن هنا).
فازت مجموعته (ما قالته الريح ) بجائزة النادي الثقافي للإبداع القصصي، وجائزة أفضل إصدار في الأسبوع الثقافي العماني، وفازت رواية (رحلة أبو زيد العماني) بجائزة الشارقة للإبداع العربي في فرع الرواية، ورواية (الخشت) بجائزة جمعية الكتاب العمانيين في فرع الرواية.