أوبك تعدل توقعاتها للطلب على النفط على وقع تفشي كورونا

منظمة الدول المصدرة للنفط  تتوقع تراجعا أشد للطلب العالمي على النفط مع استمرار تحديات يطرحها فيروس كورونا، مرجحة تعاف على الطلب في 2021، لكن بوتيرة أبطأ من المتوقع.


أسعار النفط منخفضة بنحو 15 بالمئة منذ بداية الشهر


استمرار العمل عن بعد يقلص الطلب على النفط


لجنة مراقبة من وزراء أوبك+ تجتمع قريبا لمناقشة أوضاع السوق

لندن - عدلت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط، مشيرة الاثنين إلى أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع في 2020 على نحو أشد من توقعها السابق بسبب فيروس كورونا وسيتعافى بوتيرة أبطأ من المتوقع في العام القادم، مما قد يزيد صعوبة دعم المنظمة وحلفائها للسوق.

وقالت أوبك في تقرير شهري إن الطلب العالمي على النفط سيهوي 9.46 ملايين برميل يوميا هذا العام، ارتفاعا من توقعها قبل شهر لانخفاض قدره 9.06 ملايين برميل يوميا.

وانهارت أسعار النفط بعد أن عصفت أزمة فيروس كورونا بحركة السفر والنشاط الاقتصادي. وفي حين خففت بعض الدول إجراءات الإغلاق الشامل، مما سمح بتعافي الطلب، فإن تنامي حالات الإصابة الجديدة وارتفاع إنتاج النفط يضغطان على الأسعار.

وقالت أوبك في توقعات 2021 "المخاطر مازالت كبيرة... وبخاصة فيما يتعلق بتطور إصابات كوفيد-19 والعلاجات المحتملة".

وتابعت "تشير التقديرات إلى أن تنامي العمل وعقد الاجتماعات عن بعد سيحول دون عودة وقود وسائل المواصلات عودة كاملة إلى مستويات 2019."

ويعني هذا أن تعافي الطلب سيكون أبطأ من المتوقع في العام المقبل. وتتوقع أوبك زيادة الاستهلاك 6.62 ملايين برميل يوميا في 2021، وهو ما يقل 370 ألف برميل يوميا عما توقعته الشهر الماضي.

وتزيد مخزونات النفط في ظل انهيار الطلب. وقالت أوبك إن مخزونات الدول المتقدمة تراجعت 4.5 ملايين برميل في يوليو/تموز، لكنها تزيد 260.6 مليون برميل عن متوسط خمس سنوات، وهو المقياس المفضل لدى أوبك قبل الجائحة.

وبعد صدور التقرير اليوم الاثنين، جرى تداول النفط دون 40 دولار للبرميل وهو ما يقل عن المستويات التي يحتاجها أعضاء أوبك لضبط ميزانياتهم. والأسعار منخفضة نحو 15 بالمئة منذ بداية الشهر.

وفي مواجهة تراجع الطلب، اتفقت أوبك وحلفاؤها في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، على تخفيضات إنتاج غير مسبوقة بلغت 9.7 ملايين برميل يوميا بدأت في أول مايو/أيار. وقالت الولايات المتحدة ودول أخرى إنها ستقلص الإنتاج أيضا.

إيران تدعم منظمة البلدان المصدرة للبترول بالقدر الذي تحمي فيه المنظمة المصالح الإيرانية إلى جانب الأعضاء الآخرين

وقالت أوبك في التقرير إن إنتاجها ارتفع 760 ألف برميل يوميا إلى 24.05 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب، إذ جرى تخفيف مقدار الخفض من 9.7 ملايين برميل يوميا إلى 7.7 ملايين برميل يوميا من أول أغسطس/آب.

ويحقق ذلك التزاما 103 بالمئة بالتعهدات وفقا لحسابات رويترز، ارتفاعا من قراءة يوليو/تموز البالغة 97 بالمئة.

وتجتمع لجنة مراقبة من وزراء أوبك+ يوم الخميس لمناقشة أوضاع السوق. وأبدى بعض المندوبين قلقا حيال هبوط الأسعار هذا الشهر، لكن ليست هناك حتى الآن مؤشرات على اعتزام المجموعة تعديل الاتفاق.

وتوقع التقرير أن يقل الطلب على خام أوبك عن المتوقع في العامين الحالي والمقبل، إذ تزيد الإمدادات من خارج المنظمة وبسبب انخفاض توقعات الطلب العالمي.

وقالت أوبك إن متوسط الطلب على نفطها هذا العام سيكون 22.6 مليون برميل يوميا، بانخفاض 700 ألف برميل يوميا عن التوقع السابق.

ويشير ذلك إلى أن السوق ستشهد فائضا إذا ظل إنتاج أوبك عند مستويات أغسطس/آب. وخُفض توقع العام المقبل 1.1 مليون برميل يوميا.

وقالت مصادر إنه من المستبعد أن تعلن أوبك وحلفاؤها ومن بينهم روسيا، عن مزيد من القيود على إنتاج النفط هذا الأسبوع على الرغم من هبوط في الأسعار وإنهم سيمددون مهلة لدول مثل العراق ونيجيريا للتعويض عن زيادات في الإنتاج في السابق.

وفي أحدث جولة من التخفيضات، تقلص أوبك+ الإنتاج بمقدار 7.7 ملايين برميل يوميا أو حوالي ثمانية بالمئة من الطلب العالمي، بينما تطلب من العراق ودول أخرى بأن ينتجوا دون الحصة المحددة لها للتعويض عن زيادة في الإنتاج في الفترة من مايو/أيار إلى يوليو/تموز.

وقالت ثلاثة مصادر من أوبك+ إن المجموعة ستمدد على الأرجح مهلة التعويض حتى أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني للسماح للعراق وأعضاء آخرين بتحقيق المستويات المستهدفة لهم.

من المستبعد أن تعلن أوبك وحلفاؤها عن مزيد من القيود على إنتاج النفط هذا الأسبوع على الرغم من هبوط في الأسعار وسيمددون مهلة لدول مثل العراق ونيجيريا للتعويض عن زيادات في الإنتاج في السابق

وقالت خمسة مصادر من أوبك+ إنه من المستبعد أيضا أن يوصي اجتماع يعقد عن بعد يوم الخميس لما تعرف بلجنة المراقبة الوزارية المشتركة بتغيير أهداف الإنتاج رغم هبوط أسعار برنت إلى أقل من 40 دولارا للبرميل في الأيام الأخيرة.

وقال مندوب في أوبك "آمل ألا يستمر هذا طويلا. ربما تكون السوق قد بالغت في رد الفعل في الأيام القليلة الماضية".

وتحتاج السعودية أكبر منتج في أوبك، سعرا أعلى بكثير لموازنة ميزانيتها وتشير إلى أنها تريد أن ترى الأسعار فوق 45 دولارا للبرميل.

وقال مصدر مطلع على نهج التفكير في قطاع النفط السعودي إنه من المستبعد أن تحاول الرياض رفع أسعار النفط بإضافة تخفيضات طوعية فوق حصتها الإلزامية مثلما فعلت في يونيو/حزيران "فهم يريدون حماية حصتهم السوقية".

وألمحت روسيا إلى أنها ربما تريد تخفيف القيود، لكن مصدرا مطلعا على نهج التفكير في قطاع النفط الروسي قال إن المسألة ليست عاجلة وقد يجري مناقشتها في مراحل لاحقة.

وقال محافظ إيران لدى أوبك أمير حسن زماني نيا اليوم الاثنين إن بلاده تدعم منظمة البلدان المصدرة للبترول بالقدر الذي تحمي فيه المنظمة المصالح الإيرانية إلى جانب الأعضاء الآخرين.

ووفقا لمسؤولين حاليين وسابقين بأوبك فإنه بعد 60 عاما على تأسيسها فإن إيران وفنزويلا، وهما من الأعضاء المؤسسين لأوبك، جرى تهميشهما بسبب عقوبات أميركية.

ونقلت وكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية (شانا) عن زماني نيا قوله "ينبغي لكل أعضاء أوبك أن ينددوا قولا وفعلا باستخدام النفط كأداة سياسية لفرض عقوبات وضغوط على دول منتجة."

وهبطت حصة إيران في إنتاج أوبك بنحو النصف إلى 7.5 بالمئة منذ عام 2010 بينما انهارت حصة فنزويلا إلى 2.3 بالمئة من 10 بالمئة تقريبا، وفقا لحسابات رويترز استنادا إلى بيانات أوبك، فيما قفزت حصة السعودية سبع نقاط مئوية إلى 35 بالمئة.