أوروبا تحذر من مواجهة عسكرية بين موسكو وأنقرة في سوريا

تركيا قد تستخدم القوة الجوية في استهداف الجيش السوري في اطار سعيها لطرد تلك القوات خلف نقاط المراقبة بادلب في وقت يتهم فيه الرئيس التركي الجيش الروسي بارتكاب جرائم حرب.


الكرملين يتهم تركيا بأنها لا تقوم بتحييد الإرهابيين في إدلب


أردوغان يتوعد بضرب القوات السورية في أي مكان

بروكسل/أنقرة - حذر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من مواجهة بين القوات التركية والروسية في سوريا، داعيا الأوروبيين إلى تعزيز قدرتهم على التأثير في تسوية النزاع في هذا البلد.

وقال بوريل في خطاب مساء الثلاثاء أمام البرلمان الأوروبي نشر مكتبه نصه الأربعاء "نشهد مواجهات بين النظام السوري والقوات التركية، بدون ذكر خطر مواجهة بين القوات التركية والروسية"، محذرا من أن "هذه التوترات قد تؤدي إلى اندلاع نزاع إقليمي أوسع"، مضيفا "يجب تطبيق وقف إطلاق النار المبرم بين أنقرة وموسكو".

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بضرب قوات النظام السوري "في كل مكان" في حال تعرض جنوده لأذى، متهما روسيا حليفة دمشق بالمشاركة في ارتكاب "مجازر" في ادلب بشمال غرب سوريا.

ومن المقرر أن يشارك بوريل الأربعاء في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في مقر الحلف في بروكسل. وتركيا عضو في الحلف، لكن خطواتها في سوريا وليبيا تثير انزعاج عدد من أعضائه.

وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي أمام النواب الأوروبيين إن عدم قدرة الاتحاد على التأثير في النزاع السوري تثير "شعورا من الإحباط لأن الاتحاد الأوروبي عاجز".

وأضاف "لا يهم أن نقول عليهم أن يتوقفوا وينبغي أن يتوقفوا. ما الورقة والقوة والقدرات التي نملكها للتأثير على الأطراف الفاعلة؟".

وتابع "ظللنا نقول لسنوات عديدة أن لا وجود لحل عسكري للنزاع في سوريا وفي نهاية المطاف، الحل كان عسكريا. حل عسكري ومن قبل من؟ من قبل من يملكون القدرة على استخدام القوة العسكرية".

وقال "أوروبا لا تفعل ذلك. نواصل حض الجميع على وقف الهجمات ضد المدنيين والكف عن منع وصول المساعدة الإنسانية، لكن نعرف أن كل ذلك هو إعلان مبادئ لا تدعمه قوة قسرية لتحويله إلى واقع".

وحذر بوريل "إذا أردنا فعلا أن نكون لاعبا جيوسياسيا، علينا التصرف ونملك الوسائل اللازمة لفعل ذلك وإلا فسنواصل عقد جلسات برلمانية كهذه نقول فيها فقط ينبغي وينبغي وينبغي".

وتأتي تحذيرات المسؤول الأوروبي بعد التهديدات التي أطلقها أردوغان بأن توعد بضر القوات السورية في أي مكان في حال تعرض جندي تركي واحد للأذى.

و قال  الأربعاء إن تركيا ستضرب قوات الحكومة السورية في أي مكان بشمال سوريا إذا أصيب أي جندي تركي آخر وإنها قد تستخدم القوة الجوية.
واضاف اردوغان في كلمة ألقاها باجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بالبرلمان التركي في العاصمة أنقرة إن تركيا عازمة على طرد قوات الحكومة السورية إلى ما وراء مواقع المراقبة التركية في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا بنهاية فبراير/شباط.
وقال الرئيس التركي في هذا السياق: "في حال اعتدائه على قواتنا، سنضرب جيش النظام السوري حتى في المناطق غير المشمولة باتفاق سوتشي" مشيرا الى أن الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب، لن تستطيع التحرك بحرية كما كانت في السابق مشيرا الى أن تركيا لن تظل صامتة حيال ما يجري في إدلب، رغم تجاهل الجميع للمأساة الحاصلة هناك.

سنضرب جيش النظام السوري حتى في المناطق غير المشمولة باتفاق سوتشي

وأردف قائلا: "أقولها علناً، لن يكون أحد في مأمن بمكانٍ أُهدر فيه دم الجنود الأتراك، ولن نتغاضى بعد الآن عن عمالة أو حقد أو استفزاز أي كان".
ولاول مرة منذ انطلاق هجوم القوات السورية المدعومة من الطيران اتهم الرئيس التركي صراحة القوات الروسية بالتورط في ارتكاب جرائم حرب مع القوات السورية.
ويظهر من خلال تصريح الرئيس التركي ان المنطقة متوجهة نحو مزيد من التصعيد رغم ان اردوغان توعد في السابق القوات السورية وأمهلها شهرا للانسحاب خلف نقاط المراقبة وذلك بعد مقتل عدد من جنوده في قصف للقوات السورية.
وفي المقابل اعلن الكرملن الاربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش مع أردوغان في اتصال هاتفي الصراع المتصاعد في محافظة إدلب السورية.
وأضاف في بيان مقتضب بشأن الاتصال أن بوتين وأردوغان اتفقا على أهمية تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية بخصوص سوريا، وكذلك ضرورة مواصلة الاتصالات بين بلديهما بشأن سوريا من خلال الوكالات المعنية.

واتهم الكرملين تركيا بأنها لا تقوم "بتحييد الإرهابيين" في إدلب في تهم واضحة من موسكو للسلطات التركية بدعم مجموعات متشددة.
والثلاثاء وجهت أنقرة إنذاراً جديداً لدمشق في حال شنتّ هجوماً آخر ضد قواتها المنتشرة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، حيث قتل طياران سوريان جراء إسقاط مروحيتهما في حادث نسبه المرصد السوري لحقوق الإنسان للقوات التركية. 
وفي كانون الأول/ديسمبر، بدأت قوات النظام بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً، دفع بنحو 700 ألف شخص للنزوح عنها. كما أسفر عن سقوط مئات القتلى، آخرهم 12 مدنياً الثلاثاء.
وحققت قوات النظام الثلاثاء هدفاً طال انتظاره بسيطرتها، للمرة الأولى منذ العام 2012، على كامل طريق حلب - دمشق الدولي.
وبعد أسابيع من القصف والمعارك، تشهد المنطقة منذ بداية الأسبوع الماضي توتراً ميدانياً قل مثيله بين أنقرة ودمشق تخللته مواجهات أوقعت قتلى بين الطرفين، آخرها الإثنين. 

قوات النظام سيطرت للمرة الأولى منذ 8 سنوات على كامل طريق حلب دمشق الدولي
قوات النظام سيطرت للمرة الأولى منذ 8 سنوات على كامل طريق حلب دمشق الدولي

وقال إردوغان الثلاثاء "نال النظام عقابه، لكن ذلك لا يكفي، ستكون هناك تتمة. كلما هاجموا جنودنا، سيدفعون الثمن غالياً، غالياً جداً".
وفي المقابل أكدت القيادة العامة للجيش السوري في بيان "استعدادها للرد على اعتداءات قوات المحتل التركي"، مضيفة "عمد النظام التركي الى زج حشود عسكرية جديدة وتصعيد عدوانه بشكل مكثف" واستهدف "نقاط تمركز الوحدات العسكرية بالقذائف الصاروخية". 
واتهم الجيش السوري أنقرة بمحاولة وقف تقدمه و"منع انهيار التنظيمات الإرهابية".
وأرسلت تركيا مؤخراً تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة تتألف من مئات الآليات العسكرية، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل لإطلاق النار قبل أسبوع بين القوات التركية والسورية خلف أكثر من 20 قتيلاً من الطرفين، بينهم ثمانية أتراك. 
وتكرر التوتر الإثنين، إذ أعلنت أنقرة مقتل خمسة من جنودها في قصف مدفعي شنته قوات النظام ضد مواقعها في إدلب. 
وردت أنقرة باستهداف مصادر النيران، وأعلنت وزارة الدفاع التركية أنها "حيدت" أكثر من مئة جندي سوري. إلا أن المرصد السوري أكد عدم سقوط ضحايا في صفوف قوات النظام.
طريق حلب دمشق
والثلاثاء، قتل جنديان سوريان جراء إسقاط مروحيتهما قرب منطقة قميناس في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وفق المرصد الذي قال إن القوات التركية استهدفت المروحية بصاروخ.
وذكرت وزارة الدفاع التركية إنها تلقت معلومات تفيد بأن "مروحية تابعة للنظام تحطمت" من دون أن تتبنى إسقاطها، فيما قالت وسائل اعلام تركية إن المروحية سقطت بنيران الفصائل.
ونقلت وكالة الانباء السورية سانا عن مصدر عسكري انه قرابة "الساعة 11،30 من يوم الثلاثاء أصيبت إحدى حواماتنا العسكرية بصاروخ معاد فوق منطقة النيرب في ريف إدلب الجنوبي حيث تنتشر التنظيمات الإرهابية المدعومة من تركيا، وقد أدى ذلك إلى سقوط الطائرة واستشهاد طاقمها".
ومحافظة إدلب والأجزاء المحاذية لها مشمولة باتفاق روسي تركي جرى التوصل إليه في سوتشي في العام 2018، ونص على فتح طريقين دوليين يمران في المنطقة، بينهما طريق حلب - دمشق، وعلى إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات النظام والفصائل. إلا أن هيئة تحرير الشام لم تنسحب من المنطقة المحددة فيما استأنفت دمشق هجماتها على مراحل.
وبموجب الاتفاق، تنشر تركيا 12 نقطة مراقبة في المنطقة، باتت ثلاث منها على الاقل محاصرة من قبل قوات النظام.
وركزت قوات النظام هجومها بداية على ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي ثم ريف حلب الجنوبي الغربي المجاور، حيث يمر طريق "إم 5" الدولي الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدناً رئيسية عدة من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.
وسيطرت قوات النظام الأسبوع الماضي على الجزء من الطريق الذي يمر في محافظة إدلب.
أسوأ نزوح

المجموعات المدعومة تركيا باتت تسيطر على نصف محافظة ادلب
المجموعات المدعومة تركيا باتت تسيطر على نصف محافظة ادلب

وباتت هيئة تحرير الشام والفصائل، بحسب المرصد، تسيطر على 52 في المئة فقط من محافظة إدلب وأجزاء من المحافظات الثلاث المحاذية لها، حلب وحماة واللاذقية.
وأسفر الهجوم منذ كانون الأول/ديسمبر، وفق حصيلة للمرصد، عن مقتل أكثر من 350 مدنياً.
ووثق المرصد الثلاثاء مقتل 12 مدنياً، نحو نصفهم من الأطفال، في غارات سورية على مدينة إدلب.
ودفع الهجوم أيضاً بنحو 690 ألف شخص للنزوح إلى مناطق أكثر أمناً قرب الحدود التركية، وفق الأمم المتحدة.
وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لفرانس برس إن "هذا العدد، وبحسب تحليل أولي، يعد الأكبر لنازحين (فروا) في فترة واحدة منذ بداية النزاع في سوريا" في 2011.
وتزداد معاناة النازحين مع انخفاض حاد في درجات الحرارة. ولجأ الجزء الأكبر منهم إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية في شمال إدلب، لم يجد كثر خيم تؤويهم أو حتى منازل للإيجار، واضطروا إلى البقاء في العراء أو في سياراتهم أو في أبنية مهجورة قيد الإنشاء وفي مدارس وحتى جوامع.