إتفاق في السودان على مجلس سيادي وحكومة كفاءات مدنية

المجلس العسكري وقادة الاحتجاج يتفقون على إرجاء إقامة المجلس التشريعي والشروع في تحقيق مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد خلال الاسابيع الاخيرة.


الإمارات رحبت بالاتفاق في السودان ودعت إلى نظام دستوري راسخ


حزب المؤتمر الشعبي ايد الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير

الخرطوم - توصل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وتحالف من أحزاب المعارضة وجماعات الاحتجاج في وقت مبكر من صباح الجمعة إلى اتفاق لتقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات.

ونشر تجمع المهنيين السودانيين في صفحته الرسمية على فايسبوك تفاصيل الاتفاق.

وقال وسيط الاتحاد الأفريقي محمد حسن لبات في مؤتمر صحفي إن الجانبين، اللذين عقدا محادثات على مدى يومين في العاصمة الخرطوم، اتفقا على "إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدة ثلاث سنوات أو تزيد قليلا".

كما اتفق الطرفان أيضا على تشكيل "حكومة مدنية سميت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء" وعلى "إقامة تحقيق دقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة".

واتفق المجلس العسكري والمعارضة كذلك على "إرجاء إقامة المجلس التشريعي".

وسبق أن اتفق الطرفان على أن تحالف قوى الحرية والتغيير سيحصل على ثلثي مقاعد المجلس التشريعي قبل أن تفض قوات الأمن اعتصاما في الثالث من يونيو/حزيران مما أدى إلى مقتل العشرات وانهيار المحادثات.

وما إن ودرت أنباء التوصل للاتفاق حتى عمت الاحتفالات شوارع مدينة أم درمان الواقعة في الجهة المقابلة من الخرطوم عبر نهر النيل. وخرج آلاف الأشخاص من جميع الأعمار إلى الشوارع وأخذوا يرددون "مدنية! مدنية! مدنية!".

وقرع الشبان الطبول وأطلق السائقون أبواق سياراتهم وزغردت النساء احتفالا.

السودانيون يحتفلون بالاتفاق
السودانيون خرجوا للاحتفال بالاتفاق

وقال عمر الداغر القيادي بقوى الحرية والتغيير "هذا الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية ونرجو أن يكون هذا بداية عهد جديد" في حين قال نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي يرأس قوات الدعم السريع فقال "هذا الاتفاق سيكون شاملا لا يقصي أحدا".

هذا الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية

وأضاف "نشكر الوسطاء، المبعوثين الأفريقي والإثيوبي، على مجهوداتهم وصبرهم كما نشكر إخوتنا في الحرية والتغيير على الروح الطيبة".

واعلن حزب المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) بالسودان، الجمعة، تأييده للاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير"، لأنه "سيخرج البلاد من أزماتها".
وقال القيادي بالحزب أبو بكر عبد الرازق إن "الاتفاق جيد، خاصة أن اختيار الشخصيات من الكفاءات والخبرات لمجلس الوزراء، سيكون بإجماع كافة القوى السياسية".
وأضاف: "الاتفاق لم يُقصِ أحدا، ونحن راضون تماما".
وتابع: "الاتفاق سيخرج البلاد من أزمتها، ويعمل على تهيئة المناخ لفتح المدارس والجامعات".

ورحبت الإمارات العربية المتحدة الجمعة بالاتفاق في السودان بين المجلس العسكري الحاكم والمحتجين على هيئة حكم جديدة في البلاد، داعية إلى "تأسيس نظام دستوري راسخ".

وكتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على حسابه على موقع تويتر "نبارك للسودان الشقيق الاتفاق الذي يؤسس لانتقال سياسي مبشر".

وقال قرقاش "الحرص على الوطن والحوار ثم الحوار مهد لهذا الاتفاق" مؤكدا "نقف مع السودان في العسر واليسر ونتمنى أن تشهد المرحلة القادمة تأسيس نظام دستوري راسخ يعزز دور المؤسسات ضمن تكاتف شعبي ووطني واسع".

والامارات من الدول السباقة في دعم الشعب السوداني حيث دعت الى تحقيق الاستقرار في البلد وذلك من خلال دعم الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي وقادة الاحتجاج.

وكان تحالف الحرية والتغيير الذي يقود حركة الاحتجاج، اكد الخميس ان المفاوضات ستتناول "إدارة المجلس السيادي" الهيئة التي يُفترض أن تُشرف على الفترة الانتقالية.

وتسببت هذه المسألة الحساسة في مايو/أيار بتعليق المفاوضات التي تجددت بوساطة إفريقية.

وبفضل وساطة إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، استأنف الجانبان الأربعاء المفاوضات الحساسة لرسم الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية المقبلة.

وكان تحالف الحرية والتغيير قد وافق الأربعاء على استئناف التفاوض المباشر شرط ألا تتجاوز مدّته ثلاثة أيام. وقال ولد لبات الأربعاء إنّ "الطرفين أجريا مفاوضات مسؤولة"، مشيرا إلى قرار الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان قد منحهم العفو. وقد أفرج اليوم الخميس عن 235 مقاتلا من متمرّدي جيش تحرير السودان أحد أبرز الفصائل المتمرّدة في دارفور (غرب) وإحدى قوى تحالف الحرية والتغيير.

ويأتي استئناف المفاوضات بعد أيام فقط من خروج تظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف الأحد الماضي في جميع أنحاء البلاد رغم انتشار أمني كثيف وحجب خدمة الانترنت منذ نحو شهر، لمطالبة العسكريين بالتخلي عن السلطة.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، وذلك تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.