إجراءات قطرية تجميلية للتغطية على انتهاك حقوق العمال

الدوحة اتخذت في السابق إجراءات تحت الضغط الدولي لتحسين ظروف العمالة الوافدة، لكن أثر تلك الإجراءات كان محدودا للغاية واعتبرته منظمات حقوقية دولية مجرد ذر للرماد في العيون ومحاولة للتغطية على انتهاكات واسعة لحقوق العمال الأجانب.


الدوحة تكابد لتلميع صورتها بعد فضائح انتهاك حقوق العمال في منشآت المونديال


لا أثر يذكر لحزمة الإجراءات السابقة لتحسين وضع العمالة الوافدة في قطر

الدوحة - اتخذت قطر إجراءات تجميلية تخص قوانين العمل وذلك لتفادي المزيد من الانتقادات الدولية في هذا الملف الذي وضع الدوحة تحت ضغوط شديدة بسبب سجل حافل بانتهاك حقوق العمال الأجانب خاصة منهم عمال المونديال.

وأدخلت السلطات القطرية الأحد تعديلات وصفت بـ 'الجوهرية' على قوانين العمل بينها زيادة الحد الأدنى للأجور وتسهيل إمكان تغيير جهة العمل، معتبرة أن هذه التعديلات تجذب الاستثمارات وتحفز النمو الاقتصادي.

وجاءت التعديلات بعد أسبوع من تقرير لمنظّمة هيومن رايتش ووتش الحقوقية تحدّث عن تقصير في توفير الظروف الملائمة لكثير من العمّال الأجانب الذين يشكّلون نحو 90 بالمئة من السكان.

وتلغي التعديلات التي تم إعلانها في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2019 وتم توقيعها الأحد لتصبح قانونا، شرط حصول العمال على شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل لتغيير وظائفهم.

ويعد هذا الشرط في حدّ ذاته عقبة أمام تحسين وضع العمالة الأجنبية التي تواجه صعوبات بالفعل لتغيير أماكن عملها.

وقالت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في بيان إنه "تم إصدار القانون الرقم 17 لسنة 2020 بشأن تحديد الحد الأدنى لأجور العمال والمستخدمين في المنازل" بمبلغ 1000 ريال قطري شهريا (حوالي 275 دولارا) بزيادة عن مبلغ 206 دولارات سابقا.

وفي حال عدم توفير صاحب العمل "السكن الملائم أو الغذاء للعامل أو المستخدم، يكون الحد الأدنى لبدل السكن 500 ريال قطري والحد الأدنى لبدل الغذاء 300 ريال".

كما تم إصدار مرسوم بقانون نص على "تسهيل الانتقال بين جهات العمل، الأمر الذي سيزيد من المنافسة والذي يتيح للعامل فرصة تغيير جهة عمله". وقالت الوزارة إن التغييرات ستعزز الاستثمار في الاقتصاد المحلي وتدفع النمو الاقتصادي.

ولطالما ذكرت المنظمات الحقوقية أن نظام الشركات الخاصة القطري الذي يكفل العمال الأفراد والذي يستخدم في جميع أنحاء الخليج، يغذي الانتهاكات.

وأكدت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' الحقوقية قبل أسبوع أن العمالة الأجنبية الضخمة في البلد الخليجي لا تزال تتعرض للاستغلال من قبل المشغلين الذين يحجبون الأجور ويهددون بالطرد وينتقصون من الأجور ما يجعل بعض العمال غير قادرين على شراء الطعام.

وأجرت المنظمة مقابلات مع أكثر من 93 عاملا وعاملة وافدين يعملون لدى أكثر من 60 شركة أو صاحب عمل، وراجعت وثائق وتقارير قانونية تحضيرا لهذا التقرير.

لكن السلطات القطرية اعتبرت أن هيومن رايتس ووتش "عمدت إلى تضليل الرأي العام في تقريرها وأضرت بمن تزعم أنها تقدم المساعدة إليهم".

ويشكل الأجانب 90 بالمئة من عدد سكان قطر البالغ 2.75 مليون نسمة وغالبيتهم من دول نامية يعملون في مشاريع مرتبطة باستضافة الإمارة الغنية بالغاز لكأس العالم لكرة القدم العام 2022.

وسبق للدوحة أن اتخذت سلسلة إجراءات تحت الضغط الدولي لتحسين ظروف العمالة الوافدة، لكن أثر تلك الإجراءات كان محدودا للغاية واعتبرته منظمات حقوقية دولية مجرد ذر للرماد في العيون ومحاولة للتغطية على انتهاكات واسعة لحقوق العمال الأجانب.

وسبق أن تعرض عشرات العمال الأجانب للخداع حين أوهمتها السلطات القطرية بإلزامية إجراء اختبارات كوفيد 19 لتزج بهم في السجون لفترة قبل أن تقوم بترحيلهم قسرا دون حصول الكثير منهم على مستحقاتهم المالية.

وعلى الرغم من الهالة الإعلامية التي تواكب عادة الإعلان عن إجراءات تحسين ظروف العمل، لم تنجح الدوحة في حجب الانتهاكات بحق العمال الأجانب بينما تكابد لإقناع الهيئات الدولية بأنها اتخذت ما يلزم من إجراءات شفافة في هذا السياق.

وتلقي ظروف العمل وانتهاك حقوق العمالة الوافدة بظلال ثقيلة على سمعة قطر قبل الاستحقاق الرياضي (مونديال 2022) الذي تستضيفه الدوحة وأنفقت عليه مليارات الدولارات.