إخوان الجزائر يركبون موجة الثورة بحثا عن موقع سياسي



الأحزاب الإسلامية الجزائرية فشلت في عهد بوتفليقة في تشكيل ائتلاف قوي


قوى معارضة ترحب بانفتاح المؤسسة العسكرية على الحوار لحل الأزمة


قوى المعارضة تشكل لجانا لتنظيم ملتقى وطني شامل

الجزائر - تتحرك أحزاب إسلامية جزائرية محسوبة على تيار الإخوان المسلمين لانتزاع دور في ما بعد المرحلة الانتقالية القادمة التي يفترض أن تنتهي بعد أقل من ثلاثة أشهر حين تنتهي ولاية الرئيس المؤقت عبدالقادر صالح تجري على إثرها انتخابات عامة (رئاسية وتشريعية).

وفشلت الأحزاب الإسلامية في عهد الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة في تشكيل ائتلاف قوي فيما انساق بعض منها إلى فلك النظام. كما أنها التحقت متأخرة بالحراك الشعبي الذي أنهى عقدين من حكم بوتفليقة ولم تشارك فيه منذ البداية.

وتجري حاليا مشاورات بين إخوان الجزائر وأحزاب أخرى على غرار حزب طلائع الحريات الذي يرأسه رئيس الوزراء الأسبق والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة (2014) علي بن فليس للتحرك ضمن ائتلاف معارض واسع استعدادا لمرحلة "التغيير".

وأعلنت قوى جزائرية معارضة اليوم الخميس الشروع في التحضير لمؤتمر وطني شامل لمختلف الأطياف الراغبة في التغيير، مستثنية في الوقت ذاته أحزاب الموالاة ورموز نظام بوتفليقة.

وجاء في بيان مشترك لأحزاب وشخصيات معارضة منضوية تحت مسمى فعاليات قوى التغيير لنصرة خيار الشعب، أن القوى المعارضة أعلنت "تشكيل لجنة لتنظيم لقاء وطني لقوى التغيير يكون مفتوحا على كافة فعاليات المجتمع باستثناء الذين كانوا سببا في الأزمة الحالية أو طرفا فيها من أجل البحث عن حل يستجيب للمطالب الشعبية السلمية".

وقال عبدالله جاب الله، رئيس حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، إن "أحزاب الموالاة لن توجه لها دعوة حضور هذا الاجتماع، الهادف إلى توحيد رؤية كل القوى الراغبة في التغيير من أحزاب وشخصيات وممثلين عن المجتمع المدني".

وأوضح أن الاجتماعات المقبلة لفعاليات قوى التغيير، ستشهد "تشكيل اللجان التي ستسهر على ضبط أجندة اللقاء الوطني".

وقال إن أرضية المقترحات التي سيخرج بها الاجتماع لن ترفع إلى رئيسي الدولة والوزراء الحاليين "لأنهما غير شرعيين، بعدما سحب الشعب الشرعية من النظام السابق، الذي لا يزالان يمثلانه".

وجرى الاجتماع التاسع لفعاليات قوى التغيير لنصرة الشعب في مقر حزب العدالة والتنمية، بالجزائر العاصمة وحضر ممثلون عن أحزاب طلائع الحريات والنهضة (إسلامي) وحركة البناء الوطني (إسلامي) وشخصيات مستقلة على غرار الحقوقي مصطفى بوشاشي.

وثمن المجتمعون انفتاح المؤسسة العسكرية على الحوار ودعمها كل مبادرة تصب في حل الأزمة.

وجاء في البيان الختامي "إننا نبارك الدعوة للحوار المعبر عنها في بيان مؤسسة الجيش".

والأربعاء، قال رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح في كلمة له بالمنطقة العسكرية الأولى، إن "الجيش يدعم كل حوار بنّاء ومبادرة تصب في تسوية الأزمة".

وبخصوص شروع القضاء في تحقيقات موسعة مع رجال أعمال وقادة سياسيين، دعت القوى المعارضة إلى توخي الشفافية والنزاهة في عمل العدالة.

وشددت على "ضرورة استقلالية القضاء في معالجة جميع الملفات باحترام قواعد العدالة والنزاهة والمساواة".

وطالبت المعارضة في الوقت ذاته "باستمراره في فتح جميع ملفات الفساد والتذكير باتخاذ إجراءات احترازية استعجالية لوضع اليد على ما تبقى من الأموال المنهوبة والمختلسة من أجل حماية الثروة الشعبية".

ودعت هذه الأحزاب والشخصيات، النيابة العامة إلى ضرورة إعلام الرأي العام حول المتابعات القضائية في ملفات الفساد، وفقا لما يقتضيه القانون.

وجدد ائتلاف المعارضة دعمه استمرار الشعب الجزائري بكل أطيافه "في هبته الشعبية السلمية والرفع من وتيرتها والحفاظ على تماسكها، إلى غاية تحقيق مطالبه".

وحثت في الوقت ذاته "الكوادر الجزائرية في المؤسسات الاقتصادية والمصرفية على اليقظة برصد كل المعاملات المالية والعقارية التي تتم في هذه الظروف الاستثنائية والتصدي لها".

الجزائريون يتطلعون لتغيير حقيقي
الجزائريون يتطلعون لتغيير حقيقي

وفي اطار الحملة المعلنة على الفساد منذ إعلان بوتفليقة استقالته، أعلنت وسائل الإعلام الجزائرية نقلا عن بيان للرئاسة، عن إقالة مدير عام المؤسسة العمومية في الجزائر المكلّف خصوصا بإدارة منتجع شاطئي مخصص لكبار شخصيات النظام.

وبحسب بيان للرئاسة نشر الأربعاء فقد "تمّ إنهاء مهام حميد ملزي المدير العام للمؤسسة العمومية الساحل". ولم يحدد البيان ولا وسائل الإعلام الخاصة والعامة أسباب إنهاء مهام ملزي الذي يترأس هذه المؤسسة منذ عقدين.

وتدير المؤسسة العمومية خصوصا نادي الصنوبر البحري الفخم وهو منتجع يقع على بعد 25 كلم من العاصمة والدخول إليه محصور فقط بمن يحملون ترخيصا.

ويضمّ المجمّع الذي تبلغ مساحته 35 هكتارا، مئات الفيلات الموزعة على طول الشواطئ المخصصة لمسؤولين حكوميين وكبار الشخصيات وعائلاتهم.

وفي 1992، بداية الحرب الأهلية في الجزائر، تحوّل نادي الصنوبر إلى "مقرّ للدولة" مع حراسة أمنية مشددة ليسكنه وزراء وموظفون بارزون وضباط كبار وحتى بعض الصحافيين مع عائلاتهم.

وفي الوقت الحالي تبقى وظيفة هذه المؤسسة، التي تعدّ في بعض الأحيان ملاذا للسلطة، غامضة. وتحدث الإعلام الجزائري في بعض الأحيان عن شخصيات سابقة في النظام لا تزال تشغل منازل في هذا المجمع بعد نهاية خدمتها على حساب الدولة أو مقابل إيجارات زهيدة.

وحميد ملزي هو أيضا المدير التنفيذي لشركة الاستثمار الفندقي المملوكة من عدة مؤسسات عامة وتدير العديد من الفنادق الفخمة.

النيابة العامة الجزائرية تنفي تلقيها أي إيعاز للقيام بالتحقيقات في قضايا فساد، لكن نفيها يتناقض مع دعوة رئيس أركان الجيش علنا القضاء إلى تسريع وتيرة الملاحقات القضائية في قضايا الفساد

ومنذ استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 أبريل/نيسان، أقال الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح العديد من المسؤولين في شركات وإدارات عامة. وأنهى خصوصا مهام المدير التنفيذي لشركة سوناطراك العملاقة للمحروقات عبدالمؤمن ولد قدور وحاكم العاصمة عبدالقادر زوخ.

ومنذ بداية الاحتجاجات ضد النظام في 22 فبراير/شباط، تكررت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى "إلغاء تأشيرة الدخول" إلى نادي الصنوبر وشاطئه.

وأكدت النيابة العامة الجزائرية الخميس في بيان إنها لم تتلق "أي إيعاز" للقيام بالتحقيقات حول رجال الأعمال بسبب شبهات بالفساد.

ودعا رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح علنا القضاء إلى "تسريع وتيرة الملاحقات القضائية" في قضايا الفساد.

وأعلن التلفزيون الرسمي نقلا عن بيان للنيابة العامة في مجلس قضاء الجزائر أنها "لم تتلق أي إيعاز لكي تقوم بواجبها في مكافحة الفساد".

وأضاف "تؤكد النيابة العامة أن مكافحة الفساد تعد من أولويات السياسة الجزائرية التي تسهر النيابة العامة على تطبيقها كما تقوم بواجبها المهني برزانة واحترافية".

وختم بالتأكيد على أن "النيابة العامة تؤكد حرصها في جميع ممارساتها وتحرياتها وقراراتها بإجراءات سرية التحري".

وقد وضع ثلاثة رجال أعمال هم كريم ونوح طارق ورضا كونيناف الأربعاء قيد الحبس المؤقت بعد الاستماع إليهم في قضية "استعمال للنفوذ" علما أنهم أشقاء من عائلة مقربة من بوتفليقة.

ويشتبه بتورط الأخوة كونيناف بـ"عدم احترام التزامات عقود موقعة مع الدولة واستعمال النفوذ مع موظفين حكوميين من أجل الحصول على امتيازات"، بحسب المصدر.

كما قرر القضاء أيضا الحبس الاحتياطي الثلاثاء للمدير التنفيذي لشركة 'سيفيتال'، أكبر مجموعة خاصة في الجزائر وهو يسعد ربراب صاحب أكبر ثروة في البلاد والذي كان على خلاف منذ سنوات مع السلطات الجزائرية.

ويتهم ربراب السلطات خصوصا بعرقلة استثماراته في قطاع الأغذية الزراعية لصالح الأخوة كونيناف الذين كانت سيفيتال في منافسة معهم في هذا المجال.