إخوان اليمن يستغلون فلول القاعدة لبسط نفوذهم

جبهة الإصلاح تعمل على إدماج مقاتلين سابقين في القاعدة مستغلة ظروفهم المادية لتشكيل جيش رديف هدفه السيطرة على مساحات شاسعة وغنية بالثروات جنوب اليمن.


قطر تعمل على تمويل الجيش الاخواني الرديف خدمة لمصالحها ولاستعماله كورقة ضغط في اليمن


عناصر من القاعدة تريد الانتقام من المجلس الانتقالي الجنوبي وذلك بالتحالف مع الاخوان

صنعاء - يشهد اليمن تطورات ميدانية يراها كثيرون شديدة الخطورة على هذا البلد الذي يحاول استعادة استقرار غائب لقرابة عقد من الزمن.
ومع تصاعد الجهود الخليجية وتحديدا السعودية والامارتية لتوحيد صفوف اليمنيين من خلال إنجاح مشاورات تشكيل حكومة جديدة تنهي الخلافات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية والاهتمام أكثر بمواجهة خطر الحوثيين الموالين لإيران تقوم جبهة الإصلاح الذراع الاخواني في اليمن بخطوات مناقضة لتلك التوجهات عبر إدماج فلول تنظيم القاعدة المنهزم في الحرب التي دارت ضدّه خلال السنوات الأخيرة في عدد من مناطق جنوب اليمن.
ونبهت شخصيات سياسية وقبلية في اليمن من مساع تقوم بها جبهة الإصلاح الاخوانية بادماج مقاتلين سابقين في تنظيم القاعدة لهم خبرة في حرب العصابات وذلك في إطار تشكيل جيش موال للإخوان ممول من قطر ويأتمر بأمرهم.
وترى نفس الجهات ان حزب الإصلاح يستعد لشن حرب طويلة الأمد هدفها الأساسي السيطرة على مساحات شاسعة وغنية بالموارد الطبيعية من مأرب شرقي صنعاء إلى أبين وشبوة جنوبا إلى تعز غربا، مرورا بعدن التي تقع تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي العدو اللدود للاخوان والتنظيمات المتشددة في البلاد.
وتشير مصادر ميدانية مطلعة على ملف القاعدة ونشاطها خلال السنوات الماضية خاصة في حرب السيطرة على المكلا مركز محافظة حضرموت شرق اليمن سنة 2015 او القتال في البيضاء او أبين ان جبهة الإصلاح تعمل على تجنيد الشباب غير المعروفين وإقصاء القيادات الوسطى والعليا للقاعدة وهم من تلاحقهم أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية.
واستغلت جبهة الإصلاح هزائم القاعدة خلال السنوات الخمس الأخيرة لاستيعاب مقاتليها الفارين والذين انقطع عليهم الدعم المادي بسبب شح التمويل لدى التنظيم المتشدد.
وكان التنظيم تمكن قبل سنوات من إضعاف القوى الأمنية واحتلال مناطق بأكملها والاستغناء عن حرب العصابات والعمليات الخاطفة حيث تمكن سنة 2015 من السيطرة على مدينة المكلا كما سيطر على مدينة زنجبار مركز محافظة أبين ومدينة جعار القريبة منها.
لكن الجهود الإقليمية واليمنية أطاحت بحلم القاعدة في تشكيل نواة إمارة إسلامية في جنوب ووسط اليمن حيث تمكن التحالف العربي بقيادة السعودية وبالتعاون مع الإمارات التي ساهمت في تدريب نخب عسكرية مناطقية محليّة وأحزمة أمنية من هزيمة التنظيم وطرده من المناطق التي احتلّها.
ومع هزيمة القاعدة لم يجد الآلاف من الشباب القبلي الذي انتمى للتنظيم من وسيلة لكسب المال سوى الانخراط في الجيش المستقبلي للإخوان.
وكانت تلك الأهداف المادية هي نفسها من دفعت هؤلاء الشباب الى غزو المناطق واحتلالها والاستيلاء على أموال وأملاك الأهالي والتجار زمن القاعدة بعد فرض إتاوات وضرائب كبيرة عليهم.

المجلس الانتقالي الجنوبي العدو اللدود للقاعدة والاخوان في اليمن
المجلس الانتقالي الجنوبي العدو اللدود للقاعدة والاخوان في اليمن

ووصل الأمر بتلك المجموعات المتطرفة الى قتل كل من لا يستجيب لأوامر القاعدة وإصدار فتاوي بتكفيرهم.
واستغلت جبهة الإصلاح هذه الجزئية لاستمالة وإدماج هؤلاء الشباب الذي أصبح يعاني من الفقر والخصاصة ويبحث عن التمويل مع توقف الأموال التي كانوا يتحصلون عليها من نشاطهم في القاعدة مع انسداد سبل الغزو وشح التمويل.
ويبدو ان جبهة الإصلاح وعدت هؤلاء الشباب والمقاتلين بالإنفاق عليهم وعلى عائلاتهم مقابل الانخراط في جيشها المستقبلي فقيادات الإخوان معروف عنهم ثراؤهم الفاحش وإدارتهم لمشاريع ضخمة في مختلف القطاعات.
لكن التمويل يأتي أيضا من قطر الحليف الرئيسي للتنظيمات الاخوانية عبر العالم بما فيها اليمن حيث تسعى الدولة الخليجية الغنية بالغاز الطبيعي إلى استعمال جبهة الإصلاح كورقة للضغط السياسي والعسكري في اليمن.
والإخوان الذين اخترقوا الجيش اليمني اتجهوا خلال السنوات الماضية إلى تشكيل ميليشيا أو جيش رديف بقيادة القيادي الاخواني حمود سعيد المخلافي حيث تعج معسكرات هذه الميليشيا الواقعة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن بمقاتلين كانوا في صفوف القاعدة وقاتلوا معها في أبين والبيضاء وحضرموت وغيرها.
وإضافة إلى الدافع المادي يتشارك المقاتلون السابقون للقاعدة مع الإخوان في العداء للقوى المناطقية والأحزمة الأمنية التي تمكنت من إنهاء حلم القاعدة وإعادة الأراضي الشاسعة منها.
ولن يضطر هؤلاء المقاتلون الى إعادة توجيه بنادقهم نحو عدو آخر غير الذي انخرطوا في قتاله خلال السنوات الأخيرة، بل إنّ الانتماء لتلك القوات يمثّل بالنسبة إليهم منصّة مناسبة للانتقام من عدوّهم الذي انتزع الأراضي من أيديهم وفكّك نواة إمارتهم المنشودة، وهو القوات الجنوبية المتعدّدة من أحزمة أمنية ونخب مناطقية.
وكانت نفس تلك الأحزمة هي من أطاحت بحلم الإخوان المتمثل في السيطرة على محافظات جنوب اليمن بعد خسارتهم لمناطقهم في محافظات الشمال مع تقدم ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران.
ويمثل المجلس الانتقالي الجنوبي كابوسا يؤرق الإخوان حيث ظهر في السنوات الأخيرة كقوّة سياسية وعسكرية أولى في جنوب اليمن منعت جبهة الاصلاح من السيطرة على مناطق شاسعة غنية بالنفط والغاز.
ومع استغلال الاخوان للسلطة المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هاجم مسلحوها المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات الجنوبية خاصة محافظة ابين الاستراتيجية.

عبدالمجيد الزنداني همزة وصل بين فكر الاخوان والقاعدة
عبدالمجيد الزنداني همزة وصل بين فكر الاخوان والقاعدة

وتمكنت ميليشيات الاخوان من الصمود بعد تعويلها على مجموعات من الشباب الذين انخرطوا في السابق في تنظيم القاعدة ولهم دراية واسعة بطبيعة المنطقة وبتضاريسها وطرقها الوعرة والمتشعّبة.
والعلاقة بين اخوان اليمن وتنظيم القاعدة قديمة وتعود لعقود مضت حيث يشترك الطرفان في نفس الابجديات الفكرية المتعلقة بمقارعة اعداء الامة.
ومن بين ابرز المفكرين الذين يعتبرون همزة وصل بين اخوان اليمن والقاعدة نجد الداعية الاسلامي عبد المجيد الزنداني وهو أحد كبار مؤسسي الفرع اليمني من جماعة الإخوان حيث نهل قياديون بارزون في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من معارفه بل وكانوا من خريجي مجالسه وتشبعوا من فكره وفتاويه الدينية.
ولا ينكر الزنداني هذه العلاقة حيث طالب في 2014 وعلى الملأ، وعبر شاشة تلفزيون محلّي إلى الحوار مع التنظيم كأحد الشروط الضرورية لتحقيق الاستقرار في البلاد وحتى لا يعرف حروبا طائفية على غرار ما يحدث في العراق وسوريا.
وكان للزنداني دور في السبعينات والثمانينات في تجنيد الشباب اليمني للقتال في صفوف الجهاديين في افغانستان لقتال الاتحاد السوفياتي ليكونوا بذلك النواة الاولى للقاعدة في اليمن بعد عودتهم.
وصنفت وزارة الخزانة الاميركية عبد المجيد الزنداني كإرهابي عالمي نظرا لعلاقته بالتنظيم الدولي للقاعدة وشبهة تعامله مع التنظيم المتطرف المتورط في هجمات الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001.
ودعت الولايات المتحدة الحكومة اليمنية في العام 2006 الى تسليم الزنداني على خلفية تقديم المحكمة الفيدرالية الأميركية دلائل ومعلومات حول ضلوعه في عملية التخطيط لتفجير المدمّرة الأميركية “يو.إس.إس كول” العام 2000.
كما تشير مصادر ان الإرهابي أنور العولقي الذي قتل بقصف أميركي في سبتمبر/ايلول 2011 استعان بمنازل قادة في جبهة الإصلاح للهروب من محاولات القبض عليه او اغتياله. 
ويذكر أن قيادات أمنية وعسكرية كبيرة في اليمن موالية للاخوان تورطت في تهريب سجناء من القاعدة بل عملية اقتحام مشهودة قام بها مسلّحون من حزب الإصلاح في يونيو/حزيران 2015 لمبنى السجن المركزي في مدينة تعز بجنوب غرب اليمن لينخرطوا بعدها في صفوف جبهة الإصلاح ويدعموها في الرحب ضد المجلس الانتقالي الجنوبي كاعتراف بالجميل.