إدارة ترامب محبطة من مراوغة نتنياهو بشأن خطة غزة
القدس - قبل أيام من اجتماعه مع الرئيس ترامب، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه في مواجهة موجة استياء أميركية متصاعدة. فبحسب الإعلام العبري، بدأ الإحباط يطغى على حديث المسؤولين الأميركيين بسبب تعثر تطبيق اتفاق غزة، وهو ما قد يلقي بظلاله على أجندة المحادثات المرتقبة في ولاية فلوريدا الاثنين المقبل.
وكانت إسرائيل و"حماس" توصلتا في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار بغزة، بوساطة مصر وقطر وتركيا، بالاستناد إلى خطة من 20 نقطة طرحها ترامب لإنهاء الحرب.
وفي اليوم التالي، دخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ لكن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات ولم تلتزم ببنوده لا سيما المتعلقة بالجانب الإنساني وإدخال المساعدات، ما أدى لمقتل أكثر من 400 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في غزة.
كما تماطل إسرائيل في الانتقال للمرحلة الثانية متذرعة ببقاء رفات أحد جنودها في الأسر بغزة، رغم أن الفصائل الفلسطينية تواصل البحث عنه وسط الدمار الهائل الذي خلفته الإبادة الإسرائيلية.
وتشمل المرحلة الثانية "تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، ملف الإعمار، إنشاء مجلس السلام، تركيز قوة دولية وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح حماس".
وقالت القناة 12 الإسرائيلية اليوم الجمعة إن ترامب "يخطط لإعلانات كبرى بشأن غزة أوائل يناير/كانون الثاني، لكن اجتماعه مع نتنياهو في مارالاغو الاثنين المقبل، قد يحدد ما إذا كانت خطته ستتقدم إلى مرحلتها التالية، وكيف".
وأضافت "يخشى البيت الأبيض أنه إذا لم تكتسب عملية السلام في غزة زخما حقيقيا، فسيحدث تدهور ويُستأنف القتال". ونقلت عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض، لم تسمهم، قولهم إنهم يريدون الإعلان عن مجلس السلام الذي سيكون برئاسة ترامب، والحكومة التقنية (تكنوقراط) الفلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة في النصف الأول من يناير/كانون الثاني".
وأكملت أن "البيت الأبيض يفكر حتى في عقد مجلس السلام برئاسة ترامب كجزء من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في الأسبوع الأخير من الشهر المقبل".
إسرائيل تصعّب تنفيذ الاتفاق
ويعمل مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومستشار ترامب صهره جاريد كوشنير مع المصريين والقطريين والأتراك لإتمام جميع الاتفاقيات ووضع الأساس للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل بدء نزع سلاح حماس والانسحاب الإضافي لقوات الجيش الإسرائيلي من غزة.
ووفقا لمصدر مطلع على التفاصيل، أعرب نتنياهو عن شكوكه تجاه أفكار ويتكوف وكوشنير، خاصة فيما يتعلق بنزع السلاح من غزة، في اجتماعه الأخير مع السيناتور ليندسي غراهام في إسرائيل قبل أيام.
وذكرت القناة أن "كل هذا يجعل اجتماع ترامب ونتنياهو في فلوريدا أمرا حاسما. فمن دون موافقة الأخير، لن تتمكن عملية السلام في غزة من المضي قدما. أما رئيس الوزراء، فيأمل أن يتمكن من إقناع الرئيس الأميركي بتبنّي موقفه".
وكشفت القناة أن "فريق ترامب راكم إحباطا كبيرا من الخطوات التي اتخذها نتنياهو، والتي، وفقا لمسؤولين كبار في البيت الأبيض، تقوّض وقف إطلاق النار الهش وتؤخر الانتقال إلى المرحلة الثانية".
وقالت "مثل إدارة بايدن قبلهم، وجد فريق ترامب نفسه يجادل الإسرائيليين لأسابيع حول قضايا تكتيكية مثل فتح معبر رفح الحدودي مع مصر وتوفير الخيام للفلسطينيين النازحين الذين يبحثون عن مأوى لفصل الشتاء".
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، لم تسمّه، أن "الرجل الوحيد المتبقي لنتنياهو هو الرئيس الأميركي، الذي لا يزال يحبه، لكن ترامب يريد أيضا رؤية تقدم الاتفاق في غزة أسرع مما هو عليه الآن".
ونقلت عن مسؤول رفيع آخر في البيت الأبيض قوله "منذ فترة، يبدو أن الإسرائيليين يندمون على الاتفاق في غزة"، في إشارة إلى خطة ترامب المكوّنة من 20 نقطة التي وافق عليها نتنياهو.
ويضيف المسؤول أن "تنفيذ الاتفاق في غزة صعب أيضا، لكن أحيانا يفعل الإسرائيليون أشياء تجعل الأمر أكثر صعوبة"، مشيرا إلى أن "هذه الإجراءات تشمل اغتيال قائد عسكري رفيع المستوى في حماس (رائد سعد منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري)، وهجمات الجيش التي قتل فيها مدنيون فلسطينيون، بمن فيهم أطفال. كل هذه الأمور تعتبر من قبل إدارة ترامب انتهاكا لوقف إطلاق النار".
بدوره، قال مسؤول ثالث بالبيت الأبيض، لم تسمه القناة "أحيانا نشعر أن قادة الجيش الإسرائيلي على الأرض هم من يضغطون على الزناد". ولفتت إلى أن "مسؤولا إسرائيليا رفيعا (لم تسمه)، أكد وجود فجوات بين موقف ويتكوف وكوشنير وموقف نتنياهو بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق"، لكنه كشف أن "وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أقرب بكثير إلى موقف رئيس الوزراء".
وقال المسؤول الإسرائيلي "هذا اجتماع حاسم، ليس من الواضح ما إذا كان ترامب في نفس موقف ويتكوف وكوشنير"، مردفا أن نتنياهو "يحاول إقناع ترامب، السؤال هو ما إذا كان الرئيس الأميركي سيقف إلى جانبه أو إلى جانب مستشاريه الكبار عندما يتعلق الأمر بغزة".
دعم حكومة تكنوقراط فلسطينية
وذكرت القناة أن "ويتكوف وكوشنير التقيا الجمعة الماضي في ميامي برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان لمناقشة الخطوات القادمة في غزة".
ونقلت عن مسؤول كبير بالبيت الأبيض، لم تسمّه، قوله إن من أهداف الاجتماع أن يثير ترامب مع نتنياهو ضرورة احترام الجيش الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والامتناع عن إيذاء المدنيين".
وأكملت "اتفقت الأطراف أيضا على المضي قدما في أقرب وقت ممكن بتعيين حكومة التكنوقراط الفلسطينية، لتتمكن من تحمل مسؤولية الإدارة اليومية لحماس".
وأضافت نقلا عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، لم تسمه "خضع مرشحو عضوية الحكومة الفلسطينية لفحص مكثف من قبل الولايات المتحدة، وقُدّمت أسماؤهم لعدة دول بالمنطقة".
وقالت "ستحظى الحكومة الفلسطينية بدعم مجلس السلام الذي يقوده ترامب وممثله الأعلى على الأرض، المبعوث السابق للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف".
نزع السلاح على مراحل
في السياق، نقلت القناة عن 3 مسؤولين أميركيين، لم تسمهم، قولهم إنه "في الاجتماع الذي سيكون الخامس خلال العام منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، تقرر أيضا أن الحكومة التقنية الفلسطينية ستشرف أيضا على عملية نزع السلاح من غزة".
وقالت إن "الفكرة هي إقناع حماس والجماعات المسلحة الأخرى بأن الحكومة الفلسطينية الجديدة هي السلطة الوحيدة المسؤولة عن القانون والنظام والمخول بحيازة واستخدام الأسلحة".
ونقلت عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، لم تسمّه، قوله إن "عملية نزع السلاح ستنفذ على عدة مراحل، مع التركيز أولا على الأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ، ولاحقا على تفكيك الأسلحة الصغيرة".
وأضاف "لن تنطبق العملية على حماس فقط، بل أيضا على الميليشيات الأخرى في غزة، بما في ذلك المسلحة والمدعومة من إسرائيل".
وبحسب القناة ذاتها، "يمكن للحكومة الفلسطينية أن تطلب من قوة الاستقرار الدولية المشاركة في عملية نزع السلاح والمتفجرات". واستدركت بأن "نتنياهو متشكك في خطة نزع السلاح، وتكوين الحكومة التقنية، وقوة الاستقرار الدولية، وكذلك بشأن الأدوار المقدمة لتركيا وقطر في غزة". ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه قوله "لا نرى نتائج الاجتماع في ميامي إيجابية".
دفع لتغيير السلطة
كما قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، لم تسمه القناة، إن ترامب سيطرح في الاجتماع "قضية الوضع في الضفة الغربية والخوف من انهيار السلطة الفلسطينية"، مضيفا " أن "واشنطن تريد دفع برنامج إصلاح مكثف في رام الله، لكن ذلك لن ينجح إذا استمرت إسرائيل في خنقها".
وتابع أن "الإدارة تريد من إسرائيل اتخاذ خطوات للحد من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وإطلاق مليارات الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية (التي تحتجزها)، والتوصل إلى بعض التفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن قضية الاستيطان".
وبحسب القناة الإسرائيلية "يعتقد البيت الأبيض أن الفرص أمام إسرائيل في المنطقة هائلة، لكن الضرر الذي لحق بمكانتها الدولية بعد عامين من الحرب هو الهائل".
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض للقناة "نحتاج مساعدتهم على تطبيع العلاقات مع بريطانيا قبل أن نساعدهم في تطبيع العلاقات مع السعودية"، وأوضح المصدر نفسه أنه "من الرسائل المتوقع أن يؤكدها ترامب لنتنياهو هي أنه يجب أن ينتقل من عقلية حالة الحرب إلى حالة يفكر فيها في كيفية تعزيز السلام".
ونقلت عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله "قدمنا لنتنياهو كل الفرص والتحديات، ترامب مقتنع بأنه يستطيع مساعدته في كل هذه الأمور، لكن ليس إذا استمرت السياسة كما هي الآن".