إدراج زيادات الأجور بالموازنة يُضعف 'اتحاد الطبوبي'
تونس - ينذر تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر مركزية نقابية في البلاد، بالإضراب العام احتجاجًا على إدراج الزيادات في الأجور ضمن مشروع قانون المالية للعام المقبل، بفتح جبهة مواجهة جديدة بين المنظمة والسلطة السياسية. ويأتي هذا التصعيد في وقت يتوجس فيه الاتحاد من أن يؤدي إلغاء المفاوضات إلى سحب البساط من تحت أقدامه وتهميش دوره التاريخي.
ويكمن جوهر النزاع الحالي في رفض الاتحاد الفصل 15 من مشروع القانون، الذي يمنح الحكومة صلاحية ضبط الزيادات في الأجور لسنوات 2026 و2027 و2028 بمقتضى مرسوم، بدلاً من أن يكون ذلك عبر المفاوضات الاجتماعية التقليدية التي تكرست منذ عقود.
ويعتبر الاتحاد أن إقرار الزيادة بقرار حكومي مباشر هو "انتهاك للحق النقابي" ومحاولة لاستبعاده، بالنظر إلى أن هذا الإجراء يُفرغ عملية التفاوض من محتواها ويُظهر أن مكاسب العمال يمكن أن تتحقق دون وساطته، مما يهدد مصدر شرعيته وتمثيليته للعمال.
خطر فقدان الثقة وتداعيات التهميش
وأكدت المنظمة في بيان لها أن "تعطيل الحوار الاجتماعي" يمثل خرقًا للمواثيق الوطنية والدولية، مشيرة إلى أن الحوار ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو آلية دستورية وقانونية تضمنتها الاتفاقيات الدولية لمنظمة العمل الدولية (ILO) التي صادقت عليها تونس. هذه المواثيق تُلزم الدولة بالتشاور والتفاوض مع النقابات في كل ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة الأجور وظروف العمل.
ويخشى الاتحاد من أن يؤدي تجميد الحوار أو تجاوزه إلى فقدان العمال للثقة في قدرة المنظمة على تحقيق المطالب والدفاع عن حقوقهم، ما من شأنه أن يهز صورته ويزيد من حدة الخلافات الداخلية المسجلة مؤخراً.
تراجع النفوذ السياسي وصراع "وحدة القرار"
وتأتي هذه الأزمة في سياق تراجع نفوذ الاتحاد، إذ تحولت علاقته بالسلطة من شريك اجتماعي فاعل إلى طرف معارض بعد أن استنفد كافة أوراقه في معارك لي الذراع التي خاضها ضد الرئيس قيس سعيد.
وكانت المنظمة النقابية قدمت مبادرات لحل ما أسمتها بـ"الأزمة السياسية"، لكن الرئيس تجاهلها، رافضًا أي حوار "يُحدد فيه الأدوار من جانب واحد" أو يتضمن شروطاً مسبقة، وهو ما أدى إلى فشل مساعي الاتحاد لاستعادة مكانته كطرف أساسي في أي حل سياسي.
يُضاف إلى ذلك، أن المنظمة النقابية تواجه انقسامات داخلية حادة أدت إلى إضعاف تماسك موقفها أمام السلطة، حيث برزت أجنحة تطالب بتحديد موعد مبكر للمؤتمر النقابي (المفترض في 2027)، متهمة القيادة الحالية بالوهن والارتباك. وأثرت هذه الخلافات على وحدة القرار داخل الاتحاد، مما حد من قدرته على مواجهة سلطة مركزية وموحدة.