قانون الأحزاب الجديد في الجزائر يهدد باستبعاد قيادات تاريخية
الجزائر - تشهد الساحة السياسية في الجزائر جدلاً واسعاً عقب كشف الحكومة عن مسودة قانون الأحزاب الجديد، الذي يضع سقفاً زمنياً للقيادات الحزبية ويفرض معايير صارمة للنشاط السياسي. وفي وقت تتصاعد فيه الأصوات المنادية بحوار وطني شامل لكسر حالة الانسداد، يرى متابعون للشأن الجزائري أن هذا القانون يمثل أداة السلطة لإعادة صياغة الخارطة السياسية وفق مقاسات محددة، وسط اتهامات للحكومة بالسعي لإقصاء قيادات بارزة في أحزاب المعارضة.
ويوجه القانون ضربة موجعة للتقاليد الحزبية؛ إذ حدد العهدات القيادية بعهدتين فقط (خمس سنوات لكل عهدة)، ما يضع شخصيات "ثقيلة" أمام حتمية المغادرة، أبرزهم لويزة حنون (الأمينة العامة لحزب العمال) التي تقود حزبها منذ التسعينيات، وعبدالله جاب الله (رئيس جبهة العدالة والتنمية)، بالإضافة إلى قيادات أخرى مثل موسى تواتي ولمين عصماني.
ويفرض التشريع المرتقب جدولاً زمنياً ضيقاً لا يتعدى 180 يوماً لتسوية الأوضاع الهيكلية للأحزاب، مما يضع التنظيمات السياسية تحت ضغط تنظيمي هائل قد يؤدي إلى تصدعات داخلية. كما يسعى القانون لتقليص عدد الأحزاب (التي تتجاوز 60 حزباً) وتفتقر أغلبها للقواعد الشعبية، في حين يقتصر التمثيل البرلماني الحالي على 14 حزباً فقط.
ورغم أن الحكومة تُسوق للقانون كخطوة "لتشبيب" العمل السياسي، إلا أن السياق العام يشير إلى فجوة عميقة بين السلطة والمعارضة؛ حيث ينتقد فاعلون سياسيون صياغة القانون بمعزل عن التشاور الحقيقي مع القوى الفاعلة، مما يعزز فرضية "التغيير الفوقي" بدلاً من الحوار التوافقي.
ويرى محللون أن السلطة، بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، تسعى من خلال هذا التشريع إلى "تصفية" الساحة السياسية أولاً، لضمان أن الحوار الوطني المرتقب لن يضم إلا الأحزاب التي تستوفي المعايير الجديدة، مما يؤدي آلياً إلى إقصاء الأصوات "المزعجة" أو القيادات التقليدية التي تملك رمزية تاريخية.
ويأتي هذا القانون في ظل بيئة سياسية تعاني من تضييق على العمل الميداني، مما يجعل الدعوة للتجديد "شكلية" ما لم تترافق مع فتح المجال العام ومنح حريات أوسع للتعبير والتجمع. وتطرح هذه التعديلات جملة من التحديات التي قد تفاقم حالة الانسداد بدلاً من حلها؛ إذ يُتوقع أن يؤدي إخراج القيادات التاريخية "بقوة القانون" إلى فراغ في أحزاب المعارضة، مما يهدد بإضعافها أو تشتتها، وهو ما يصب في مصلحة الأحزاب الموالية للسلطة.
ومن المرجح أن تلجأ الشخصيات المستهدفة إلى التصعيد السياسي، معتبرة القانون "استهدافاً شخصياً" يهدف إلى إنهاء مسيرتها المعارضة تحت غطاء "التجديد"، وسط تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الوجوه الشابة الجديدة على اكتساب مصداقية شعبية في ظل عزوف انتخابي واسع، ومناخ سياسي يتسم بفقدان الثقة في العمل الحزبي.