تحرك أميركي مكثف لتفعيل المرحلة الثانية من خطة غزة
رام الله - في خطوة تعكس تسارع الجهود الأميركية لرسم ملامح "اليوم التالي" للحرب في غزة، عقد نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق والمرشح لقيادة "مجلس ترامب للسلام"، اجتماعاً رفيع المستوى في رام الله اليوم الجمعة مع قيادات في السلطة الفلسطينية. ويأتي هذا اللقاء في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان رسمياً عن تشكيل المجلس الانتقالي، وهو الركيزة الأساسية في خطته الرامية لإنهاء الصراع والانتقال بالقطاع إلى إدارة تكنوقراطية جديدة.
وتوقع مسؤول أميركي أن يعلن ترامب عن هيكلية المجلس الأسبوع المقبل، حيث يُطرح كجزء من "حكومة انتقالية" ومكون جوهري في الخطة المرحلية لوقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس. ومع تعثر المرحلة الأولى، التي شملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بسبب التصعيد العسكري ورفض حماس لنزع سلاحها وتأزم ملف معبر رفح، يسعى ترامب لتجاوز هذه العقبات عبر الانتقال المباشر للمرحلة الثانية، والتي تتضمن نشر قوات حفظ سلام دولية.
وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، اجتماعه بملادينوف في رام الله، مشيراً إلى أن المباحثات ركزت على آليات تنفيذ خطة ترامب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وفي حين استبعدت المصادر لقاء ملادينوف بالرئيس محمود عباس في هذه المرحلة، فإن الخطة تضع تصوراً لتسلم السلطة الفلسطينية زمام الأمور في غزة مستقبلاً تحت إشراف المجلس.
من جانبها، تواصل إسرائيل إبداء تحفظاتها؛ فرغم لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بملادينوف يوم الخميس، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يعارض أي دور سياسي للسلطة الفلسطينية في غزة، مشدداً على أولوية "تجريد القطاع من السلاح" وضمان غياب حماس عن المشهد تماماً.
وأبدى القيادي في حماس، باسم نعيم، استعداد الحركة للتعاطي الإيجابي مع المرحلة الثانية، مؤكداً جهوزيتها للانسحاب من المشهد الحكومي لصالح "جسم فلسطيني" يدير القطاع بالكامل، بشرط فتح المعابر وانسحاب القوات الإسرائيلية وفقاً لما تم التوافق عليه مع الوسطاء.
وترك اتفاق ترامب بشأن غزة، الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويعيش الآن أغلب سكان القطاع تقريبا البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في مناطق انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت حماس السيطرة عليها.