السعودية تنفي تغير موقفها بشأن أي تصعيد أميركي ضد إيران

الرياض تنفي نفيا قاطعا صحة تقارير أميركية زعمت أن المملكة تحث الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران.

الرياض – رد مسؤول سعودي على ادعاءات بعض وسائل الإعلام الأميركية من بينها موقع "أكسيوس"، نافياً نفياً قاطعاً صحة التقارير التي زعمت أن المملكة تحث الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران، مؤكداً أن الرياض لا تزال تدعم الحلول السلمية وتسعى لإيجاد تسوية دبلوماسية للقضايا الخلافية مع طهران.

وأوضح أن الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول تغير موقف المملكة تجاه التصعيد في المنطقة "غير صحيحة"، مشدداً على التزام السعودية بالحوار والطرق الدبلوماسية للتوصل إلى حلول سلمية بين البلدين.

وجاء الموقف السعودي الأخير في خضم تصاعد التوترات الإقليمية وتكاثر التسريبات الإعلامية الغربية حول مسارات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ليعيد تثبيت معادلة سياسية واضحة قوامها رفض الانزلاق نحو التصعيد العسكري والتمسك بخيار الحوار كمسار وحيد لتفكيك الأزمات المتراكمة في المنطقة.

ونفي الرياض القاطع لما أورده تقرير أميركي لا يمكن قراءته كتصحيح خبري فحسب، بل كرسالة سياسية محسوبة تعكس موقفا ثباتا في مقاربة المملكة للملف الإيراني.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة دقيقة تشهد فيها العلاقة الأميركية –الإيرانية حراكا تفاوضيا متقطعا، تزامنا مع استمرار العقوبات القاسية المفروضة على طهران، ومع ذاكرة قريبة لا تزال مثقلة بتداعيات الحرب التي اندلعت في يونيو/حزيران 2025، حين شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوما استمر 12 يوما، وردت عليه إيران بقصف واسع قبل إعلان وقف إطلاق النار. تلك المواجهة أظهرت هشاشة التوازن الإقليمي، وخطورة أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى حرب شاملة.

ويبرز الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كدليل عملي على انخراط المملكة في دبلوماسية نشطة تهدف إلى نزع فتيل الأزمات، فقد شدد على احترام سيادة إيران ورفض استخدام الأراضي أو الأجواء السعودية لأي عمل عسكري ضدها، وهو موقف أعاد التأكيد على نهج الحياد الإيجابي الذي تسعى الرياض إلى ترسيخه. من جهته، عبّر الرئيس الإيراني عن تقديره للدور السعودي، بما يعكس إدراكا متبادلا لأهمية التواصل المباشر في مرحلة تتسم بالحساسية والتقلب.

وتكشف القراءة الأوسع لهذا الموقف أن السعودية، رغم إدراكها لحجم الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران، لا ترى في الخيار العسكري حلا مستداما، بل تعتبره وصفة لمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، فالتجارب السابقة أثبتت أن الضربات العسكرية، مهما بلغت شدتها، لا تنهي الأزمات بقدر ما تعيد إنتاجها بأشكال أكثر تعقيدا، وهو ما تدركه الرياض التي تسعى إلى حماية مكتسباتها التنموية ومكانتها الإقليمية.

في المقابل، تستمر الولايات المتحدة في التلويح بأن "كل الخيارات مطروحة"، مستندة إلى ملفات شائكة تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وبالدور الإقليمي لطهران، غير أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة عن وجود مفاوضات جدية مع إيران، تفتح نافذة محدودة للأمل، رغم الشكوك التي تحيط بإمكانية الوصول إلى تسوية مقبولة للطرفين.

ووسط هذا المشهد المعقد، يبدو أن السعودية تراهن على دور الوسيط المتزن، القادر على التواصل مع مختلف الأطراف دون الانخراط في محاور صدامية. وهي بذلك تحاول إعادة صياغة دورها الإقليمي كقوة استقرار لا كطرف في النزاعات، مستفيدة من التحولات التي شهدتها سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة.

والموقف السعودي المعلن لا يعكس مجرد رد على تقرير إعلامي، بل يعبر عن رؤية استراتيجية تسعى إلى تحييد المنطقة عن كلفة الحروب، وإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا، في وقت تبدو فيه المنطقة بأمس الحاجة إلى أصوات توازن وعقلانية، قادرة على كبح اندفاعات التصعيد وحسابات القوة الصفرية.

ويتناغم الموقف السعودي مع المواقف الخليجية الرافضة للتصعيد والتي تقدم خيار الدبلوماسية والحوار على خيار التصعيد، وهي تدرك أيضا أن أي عملية عسكرية في المنطقة من شأنها أن تؤجج التوترات وتؤثر على المنطقة برمتها.