دمشق تفكك خلية "إرهابية" مرتبطة بحزب الله
دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، عن نجاح قوات الأمن في القبض على "خلية إرهابية" كانت متورطة في تنفيذ سلسلة اعتداءات على منطقة المزة ومطارها العسكري في دمشق، وضبط عدد من الطائرات المسيّرة التي قالت الوزارة إنها تعود لحزب الله اللبناني.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن وحداتها الأمنية في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، نفذت "سلسلة عمليات دقيقة ومحكمة" أسفرت عن تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها، دون أن تحدد عددهم. وأضافت أن هذه العمليات جاءت بعد رصد وتتبع ميداني مستمر لمناطق انطلاق الصواريخ في كل من داريا وكفرسوسة.
وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم كشفت عن ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق المستخدمة، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة المضبوطة، "يعود إلى ميليشيا حزب الله اللبناني". وأقر المقبوض عليهم بتحضير اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة، إلا أن العملية الأمنية حالت دون تنفيذ هذه المخططات الإرهابية.
ويثير هذا الارتباط تساؤلات حول احتمال استخدام هذه العناصر في إثارة الفوضى داخل العاصمة دمشق لخدمة أجندة إقليمية تتوافق مع المشروع الإيراني، خصوصاً في ظل استمرار محاولات بعض القوى الخارجية للتأثير على الاستقرار الداخلي لسوريا بعد الإطاحة بالنظام السابق. ورغم عدم صدور تعليق من حزب الله أو الجانب اللبناني، يرى محللون أمنيون أن ضبط الخلية يعكس قدرة الأجهزة السورية على تحديد مصادر التهديد والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار قبل تنفيذها.
وأكدت الوزارة أنه تم مصادرة جميع المضبوطات وإحالة المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات اللازمة، مع التأكيد على استمرار عمليات المراقبة الأمنية لتعزيز الاستقرار في العاصمة ومحيطها.
وفي تعليق منفصل، نشر وزير الداخلية السوري أنس خطاب، السبت، على حسابه في منصة "إكس" الأمريكية، أن المجرمين الذين استهدفوا منطقة المزة ومطارها العسكري "عدة مرات في محاولات يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار، باتوا اليوم في قبضة قواتنا الأمنية".
يأتي هذا التطور في سياق الهجمات المتكررة التي تعرض لها حي المزة ومطارها العسكري، كان آخرها في الثالث من يناير/ كانون الثاني الجاري، والتي تسببت في أضرار مادية، دون أن تتضح الجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ حينها. وتشير المراقبة الأمنية إلى أن الهجمات تزامنت مع استمرار قلاقل أمنية في مناطق وسط وغرب البلاد، حيث لا تزال بعض فلول النظام السابق تنشط، محاولين استغلال ضعف بعض المناطق لزعزعة الاستقرار.
ويرى مراقبون أن كشف هذه الخلية يأتي ضمن الجهود المكثفة التي تبذلها الإدارة السورية الجديدة لضبط الأمن وبسط السيطرة في العاصمة ومحيطها، ضمن خطة أوسع لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد سنوات الحرب المدمرة، والتي خلفت تداعيات اقتصادية واجتماعية هائلة.
ويذكر أن السياق الأمني في دمشق تأثر بشكل كبير منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، عندما دخل الثوار السوريون العاصمة معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000-2024)، الذي ورث السلطة عن والده حافظ الأسد (1971-2000). ومنذ ذلك الحين، تواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة تتمثل في ملاحقة المجموعات المسلحة والفلول، ومكافحة الإرهاب، وضمان استعادة الأمن في المناطق الحيوية بالعاصمة.
ويبرز الخبر أيضًا البعد الإنساني والأمني للعمليات، إذ تؤكد وزارة الداخلية أن التحقيقات الدقيقة والمداهمات الميدانية تهدف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية العسكرية في العاصمة، وضمان عدم وقوع اعتداءات مستقبلية قد تؤثر على حياة السكان اليومية. ويُنظر إلى ضبط الخلية على أنه رسالة أمنية قوية بأن الأجهزة المختصة في دمشق قادرة على تحديد مصادر التهديد والتصدي لها قبل وقوع أي هجوم، سواء كان بقذائف صاروخية أو باستخدام الطائرات المسيّرة.
كما يشير الخبر إلى أن الأمن في دمشق أصبح مرتبطاً ليس فقط بالتصدي للعناصر المحلية، بل بمواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما يعكس تعقيدات المشهد الأمني في سوريا بعد سنوات الحرب، وضرورة استمرار التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لضمان استقرار العاصمة والمناطق المحيطة بها.
وفي خضم هذه العمليات، تظل العاصمة السورية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على الأمن والاستقرار، مع معالجة الآثار المترتبة على الحرب السابقة، وإعادة الثقة إلى السكان الذين عانوا سنوات من النزاع والاعتداءات. ويبدو أن ضبط هذه الخلية، على الرغم من طبيعته الأمنية البحتة، يمثل أيضًا خطوة رمزية لتعزيز سلطة الدولة الجديدة، واستعادة السيطرة على الملفات التي تهدد السلامة العامة في دمشق.