إدلب تئن تحت نيران النظام والقصف الروسي

الهجمات على التجمعات السكنية تتسبب في مقتل 19 مدنيا معظمهم من الاطفال والنساء إضافة إلى جرح 20 اخرين، في وقت تفشل فيه تركيا في الحفاظ على التهدئة في منطقة خفض التصعيد.


مرصد الطيران التابع للمعارضة المسلحة يؤكد قيام طائرة روسية باستهداف المدنيين


مخاوف من ارتفاع عدد القتلى والجرحى

دمشق - تواصلت الغارات التي تشنها القوات السورية مدعومة من الطيران الحربي الروسي على منطقة خفض التصعيد شمال غرب سوريا.

وقتل 19 مدنيا معظمهم أطفال ونساء، وأصيب 20 آخرون على الأقل بجروح، في هجمات برية وجوية نفذها نظام بشار الأسد وروسيا، على تجمعات سكنية في ادلب.
وطال القصف البري والجوي المستمر منذ الليلة الماضية، مدينتي كفرنبل وخان شيخون وبلدتي محمبل وبداما، وقرى حاس وبسيدا وسرمين وكفرسجنة وحيش والعامرية وغيرها من القرى في محافظة إدلب.

وذكرت مصادر في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في البداية ان 14 مدنيا معظمهم أطفال ونساء قتلوا، وأصيب 20 آخرون على الأقل بجروح، في هجمات برية وجوية نفذها نظام بشار الأسد وروسيا، على تجمعات سكنية في ادلب.
واضافت المصادر فيما بعد أن 5 مدنيين آخرين قتلوا اليوم، (2 في مدينة خان شيخون، و2 في بلدة محمبل وواحد في محيط "معمل القرميد") ليرتفع العدد بذلك الى 19.
وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والانقاذ تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع عدد القتلى والجرحى.
أما مرصد الطيران، التابع للمعارضة المسلحة، فذكر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن " مقاتلة روسية أقلعت من قاعدة حميميم"، مشيرة إلى قيام روسيا بهجمات على خان شيخون وقريتي سرمين وكفرسجنة.

واواخر حزيران/يونيو قتل اكثر من 100 شخص في اشتباكات بين القوات الحكومية السورية و فصائل معارضة بينها جماعات إسلامية متشددة تتزعمها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).

أنقرة فشلت في إقناع الجماعات المتشددة بالانسحاب والتخلي عن أسلحتها الثقيلة

ويضع التصعيد العسكري المتبادل اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الذي تشرف تركيا على تطبيقه، على حافة الانهيار.

وتخطط موسكو ودمشق منذ فترة لهجوم واسع للسيطرة على آخر معاقل الفصائل الإسلامية المتشددة بالقرب من الحدود مع تركيا التي تتولى الإشراف على تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت له مع روسيا في سبتمبر/ايلول 2018.

وفشلت أنقرة حتى الآن في إقناع الجماعات المتشددة بالانسحاب والتخلي عن أسلحتها الثقيلة ما يضعها في موقف حرج مع الشريك الروسي الذي سبق وأن أكد أن المسؤولية في هذه المنطقة تقع على عاتق تركيا.

ويعتبر شمال غرب سوريا مجالا حيويا بالنسبة لتركيا التي تعمل جاهدة على تحجيم دور الفصائل الكردية السورية ومنع قيام كيان كردي يشكل امتدادا جغرافيا للأكراد في كل من شرقها وفي العراق وإيران.

منطقة خفض التوتر
ادلب اخر معقل رئيسي للمعارضة والجماعات المتشددة

وتتعرّض منطقة إدلب ومحيطها التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة منذ نحو شهرين لتصعيد في القصف، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي. وقتل منذ نهاية أبريل/نيسان 490 مدنيا بالإضافة إلى 821 من الفصائل الجهادية والمقاتلة و682 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

كما تسبّب القصف بفرار نحو 330 ألف شخص من منازلهم، وفق الأمم المتحدة التي أبدت خشيتها من حدوث الأزمة الإنسانية الأسوأ خلال سنوات النزاع الثماني.

ويسود التوتر في المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد فيما تتّهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه مع موسكو في مدينة سوتشي.

وشهدت منطقة إدلب هدوءا نسبيا بعد توقيع الاتفاق في سبتمبر/أيلول، إلا أن قوات النظام صعّدت منذ فبراير/شباط قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية إليها لاحقا.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.