إسبانيا توصد الباب أمام أي غطاء سياسي للبوليساريو
مدريد - رفضت إسبانيا طلبا قدمه الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بتمكين جبهة بوليساريو الانفصالية من صفة مراقب في القمة الثامنة والعشرين لرؤساء الدول والحكومات الأيبيرية الأميركية وأثارت هذه الدعوة جدلا واسعا بينما رفضها العديد من المشاركين مطالبين بضرورة تجميد المقترح أًصلا.
ويأتي هذه الموقف ليعزز التقارب في الرؤى بين المغرب وإسبانيا بعد تغيير مدريد لموقفها من ملف الصحراء المغربية وتأييد مشروع الحكم الذاتي.
واقترح غوستافو في كلمة ألقاها بحضور الملك الإسباني ورئيس حكومته بيدرو سانشير، إضافة الجبهة الانفصالية كمراقب في القم الإيبيرية - الأميركية.
وقال في خطابه أمام القمة التي اختتمت السبت 25 مارس/آذار إن "منح دول أفريقية تتحدث الإسبانية والبرتغالية والعربية ومنها واحدة لا تزال تحت الظلم وهي الصحراء، صفة المراقب في القمة سيسمح بدمج هذه البلدان في مثل هذا النوع من الاجتماعات عالية المستوى"، وفق "أندبندنت" الإسبانية
لكن خوسيه مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني رد سريعا ليحسم هذا الطلب، مؤكدا أنه من الضروري أن تكون دولة معترفا بها من أجل الحصول على صفة مراقب في القمة الإيبيرية الأميركية.
وتابع في تصريحات للصحافة أن "هناك قناة كاملة للدول المختلفة المعترف بها على هذا النحو لتصبح جزءا من المراقبين"، موضحا أن "له كل الحق في الإدلاء بالتصريحات التي يعتبرها مناسبة لتوجهاته"، في إشارة إلى طلب ضم الجبهة الانفصالية.
ورد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على تصريحات الوزير الإسباني بالقول إنها "ليست رسالة مباشرة إلى إسبانيا، بل إلى المؤتمر ككل".
وخسرت جبهة البوليساريو الكثير من التأييد الدبلوماسي اللاتيني بعد نجاح الرباط في إعادة بناء علاقاتها السياسية مع العديد من بلدان القارة في السنوات الأخيرة.
وتعمل "البوليساريو" على استعادة نفوذها الدولي في المناطق اليسارية التاريخية بعد تراجع حضورها في كافة مناطق العالم، حيث يحاول رئيسها إبراهيم غالي إعادة إحياء علاقاته السياسية مع الزعامات اليسارية بأميركا اللاتينية.
ولم تتوج زيارة غالي إلى فنزويلا بتفاهمات سياسية ملموسة على أرض الواقع، باستثناء بعض المخرجات غير الواقعية التي لا يمكن تطبيقها على الميدان، استنادا إلى عدم امتلاك جبهة "البوليساريو" الانفصالية لمقومات الدولة السيادية.
ودشنت العلاقات بين المغرب وإسبانيا خلال المدة الأخيرة مرحلة جديدة من التعاون في مختلف المجالات وفتح البلدان المجال أمام شراكة إستراتيجية بتوقيع العديد من الاتفاقيات.
وقد مثلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الرباط مطلع فبراير/شباط عندما شارك في اجتماع وزاري ثنائي رفيع المستوى تكريسا للشراكة الإستراتيجية بين البلدين. وحلّ سانشيز بالرباط على رأس وفد حكومي ضم عددا من الوزراء شاركوا في الاجتماع رفيع المستوى الذي لم يلتئم منذ ثمانية أعوام.
وثمن رئيس الحكومة المغربي عزيز اخنوش خلال المنتدى الاقتصادي المغربي الإسباني حينها تطور العلاقات بين البلدين قائلا إنها "عميقة ووثيقة" وأنها دخلت مرحلة جديدة مع دعم السلطات الاسبانية لمشروع الحكم الذاتي.
وقال إن "العلاقات التي تجمع المغرب وإسبانيا عميقة ووثيقة"، مضيفا أن المبادلات بين المغرب وإسبانيا غنية وتتجدد باستمرار.