إستقالة ماي تفاقم قلق الأوروبيين من بريكست

المفوضية الأوروبية تؤكد أن الاستقالة لن تغير شيئا من الموقف تجاه خروج بريطانيا من الاتحاد، في حين تدعو فرنسا واسبانيا وايرلندا إلى توضيح سريع للملف.


ماكرون يصف قرار ماي تقديم استقالتها بالخطوة الشجاعة


ايرلندا تتحدث عن مخاطر تحيط بها على خلفية استقالة ماي


روسيا تقول أن رئاسة ماي للحكومة البريطانية 'كانت فترة صعبة جدا' في العلاقات الثنائية بين البلدين

باريس - أثارت استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الجمعة بسبب المأزق الذي وصلت إليه أزمة بريكست ردود أفعال دولية.

وأعلنت المفوضية الأوروبية أن استقالة تيريزا ماي "لا تغير شيئا" في موقف الدول ال27 الأعضاء بشأن الاتفاق المبرم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت المتحدثة باسم رئيس المفوضية الأوروبية مينا اندريفا "سنحترم رئيس الوزراء الجديد، لكن ذلك لا يغير شيئا في الموقف الذي اعتمده المجلس الأوروبي حول اتفاق خروج" بريطانيا من الاتحاد.

وأشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ب"العمل الشجاع" الذي قامت به تيريزا ماي، لكنه دعا الى "توضيح سريع" لملف بريكست، وفق ما أفادت الرئاسة الفرنسية.

واعتبر ماكرون أن هذا القرار "ينبغي أيضا أن يذكر، في لحظة خيار مهمة، بان التصويت بالرفض من دون مشروع بديل يؤدي الى مأزق"، في اشارة الى الانتخابات الاوروبية والى ملف بريكست.

ينبغي أيضا أن يذكر، في لحظة خيار مهمة، بان التصويت بالرفض من دون مشروع بديل يؤدي الى مأزق

وأضاف أن ماي "قامت بعمل شجاع لتنفيذ بريكست لما فيه مصلحة بلادها واحترام شركائها الأوروبيين"، موجها إليها "رسالة دعم وشكر شخصية".

وحذر رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار الجمعة من أن استقالة تيريزا ماي من رئاسة وزراء بريطانيا هو أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة لدبلن إذ أن خلفها قد يخرج لندن من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

وقال فارادكار لدى إدلائه بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي إن "بريكست ينهك السياسة البريطانية وسيستمر ذلك لفترة طويلة جدا. هذا الامر يعني أننا ندخل الآن مرحلة جديدة في ما يتعلق ببريكست، وهي مرحلة قد تكون خطرة جدا بالنسبة لإيرلندا".

وحذرت الحكومة الاسبانية من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بدون اتفاق بات الان أمرا لا يمكن تجنبه بعد استقالة ماي.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية إيزابيل سيلا للصحافيين إنه "في ظل هذه الظروف، يبدو حدوث بريكست بدون اتفاق واقعا منعه شبه مستحيل".

وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها "تحترم" قرار نظيرتها البريطانية تيريزا ماي بالاستقالة.

وقالت المتحدثة باسمها مارتينا فيتز "في شكل عام، تحرص (المستشارة) على أن تحافظ الحكومة الالمانية على تعاونها الوثيق مع الحكومة البريطانية وهذا الامر سيبقى على هذا النحو"، رافضة التطرق الى نتائج هذه الاستقالة على ملف بريكست، معتبرة أنها تبقى "رهنا بتطورات السياسة الداخلية البريطانية".

المستشار الالمانية انغيلا ميركل ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
المانيا ترى ان بريكست تبقى رهينة بتطورات السياسة الداخلية البريطانية

وأعلن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "رئاسة ماي للحكومة جاءت خلال فترة صعبة جدا في علاقاتنا الثنائية". وأضاف "للاسف لا يمكنني أن اتذكر أي شيء ساهم في تطوير العلاقات الثنائية بين روسيا وبريطانيا".

ورفض التعليق على الاستقالة في ذاتها قائلا إن روسيا "تتابع بانتباه شديد كل العمليات المرتبطة ببريكست والتي لا تؤثر فقط على بريطانيا وانما أيضا على الوضع في الاتحاد الاوروبي".

وقال بيسكوف "لدينا مصلحة في أن يكون لدينا شريك مستقر"، مذكرا بأن الاتحاد الاوروبي هو اكبر شريك تجاري لروسيا.

وقالت ماي في وقت سابق الجمعة انها ستستقيل من زعامة حزب المحافظين في 7 يونيو/حزيران المقبل، ما يفتح الباب أمام منافسة جديدة بين السياسيين للفوز بالمنصب.
وقالت ماي من أمام مقر الحكومة البريطانية بالعاصمة لندن: "سأستقيل من زعامة الحزب في 7 يونيو/حزيران ويبدأ الأسبوع القادم السباق لاختيار زعيم حزب المحافظين الجديد".
ويبدأ رسميا سباق اختيار زعيم جديد للمحافظين خلفا لماي في 10 يونيو/تموز.
وفي السياق، صرحت ماي بأنها أبلغت الملكة إليزابيث الثانية، باستمرارها في منصب رئاسة الوزراء "حتى اختيار رئيس وزراء جديد للبلاد".
وأضافت والدموع تغلبها: "من مصلحة البلاد أن يقودها رئيس وزراء جديد.. ممتنة جدا لخدمة هذا البلد الذي أحبه".

وجاءت خطوة ماي استجابة لضغوط حزبها الذي طالبها بالاستقالة، بعد فشلها في تنفيذ اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".