إسرائيل تداري تفاقم خسائرها في حرب غزة
القدس - تداري إسرائيل خسائرها المادية والبشرية الناجمة عن حربها على قطاع غزة، فيما لم تتوصل الدولة العبرية إلى تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على حركة حماس رغم انقضاء نحو 3 أشهر على عمليتها العسكرية، بينما تتوقع وزارة المالية الإسرائيلية تضاعف عجز الموزانة العامة بنحو 3 مرات.وأكد ناحوم برنياع كبير محللي صحيفة 'يديعوت أحرونوت' الإسرائيلية أن تكلفة الإضرار بقوات الجيش الإسرائيلي في غزة في ارتفاع مستمر وقال اليوم الأربعاء "تجري في القطاع الفلسطيني عملية كان من الممكن توقعها مسبقا: المنفعة العسكرية المتمثلة في تنظيف كل عمود وكل نفق وكل منزل مشبوه آخذة في التناقص وتكلفة الإضرار بقواتنا آخذة في الارتفاع".
وارتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 494 منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينهم 167 قتلوا منذ بدء العملية البرية في 27 من الشهر نفسه، وفق بيانات إسرائيلية رسمية.
وأضاف برنياع "هناك في الجيش الإسرائيلي من يقدر أننا دمرنا حتى الآن 20 في المئة من القوة العسكرية لحماس وهناك تقديرات أعلى، لكن لا أحد منها يتحدث عن دمار شامل"، فيما أشار إلى أن 'نخبة' حركة حماس "نجت إلى حد كبير ويبدو أنها محمية بوجود المختطفين".
وأردف أن "الحركة الفلسطينية خسرت معظم معاقل سلطتها، لكنها لم تفقد سلطتها على أغلبية سكان غزة"، مشيرا إلى أن "استمرار القتال يتطلب أساليب أخرى ونطاقا مختلفا وتوقعات أخرى".
ويقتل 3 ضباط وجنود إسرائيليين ويجرح 16 آخرون في معدل يومي منذ بدء الحرب البرية الإسرائيلية على قطاع غزة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفق تحليل لأرقام الجيش الإسرائيلي المعلنة عن الجنود والضباط القتلى والجرحى منذ بداية الحرب البرية التي تدخل اليوم شهرها الثالث.
ولفت برنياع إلى أن "الحرب صعبة وتودي بحياة ضحايا، لكن لا أخبار عظيمة فيها. وحتى لو قُتل أو أُلقي القبض على يحيى السنوار قائد حماس في غزة أو محمد ضيف قائد الجناح العسكري للحركة أو مروان عيسى نائب قائد الجناح العسكري، فإن الوضع الأساسي لن يتغير".
وقال "المشكلة تكمن في الفجوة بين التوقعات والواقع. وبطبيعة الحال، فإن الانتقال من المرحلة ب إلى المرحلة ج للحرب يدعو إلى ملخص مؤقت ومقارنة بين الأهداف المقدمة وتلك التي تم تحقيقها".
"لقد ابتلع الخطاب الإستراتيجية، الشعبوية هي الجوهر. إنها حالة مأساوية".
وذكر برنياع أنه "بعد خلق التوقعات، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت صعوبة في الانتقال إلى المرحلة الثالثة في غزة".
وأكد أن "نتنياهو رفض الثلاثاء طرح خطة تغيير نطاق القتال الذي يخوضه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة للمناقشة"، مضيفا أن "الوزير بالمجلس الوزاري الحربي غادي آيزنكوت اقترح مناقشة خطة مغايرة لكن نتنياهو يؤجل إلى موعد يرفض تحديده".
وأضاف "في الأسبوع الماضي، منع غالانت مناقشة البرنامج في المنتدى الذي يرأسه" وتابع "حسب ما أفهم، هناك حاليا اتفاق عام، أو شبه عام، على أن الانتقال إلى المرحلة التالية أمر واقع ومع ذلك فإن نتنياهو وغالانت يتأخران، كل منهما لأسبابه الخاصة".
ولكن المحلل الإسرائيلي اعتبر أنه "حان الوقت للمناقشة. حان الوقت لاتخاذ القرار. من المفترض أن تؤدي المرحلة (ج) إلى تقليص ترتيب قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة".
وقال "الأسباب واضحة: ما يقرب من خمس فرق تعمل هناك اليوم وهناك حاجة لبعض القوات في الشمال (حدود لبنان وسوريا) في حال تدهور الوضع وتحوله إلى حرب. ويضطر البعض من جنود الاحتياط إلى العودة إلى منازلهم وعملهم".
واعتبر أن "السبب الرئيسي والحاسم هو التغيير المطلوب في القتال في غزة ويواجه نتنياهو وغالانت صعوبة في الوصول إلى هذه اللحظة"، مضيفا "لقد خلقا توقعات لدى الجمهور وبين الجنود على حد سواء لقرار، للإبادة، للنصر بعد إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول".
وأضاف "ما زالا يفعلان ذلك حتى الآن، كل بأسلوبه الخاص. التوقعات غير واقعية. الإعلانات هي أيضا غير واقعية". وتابع "لقد ابتلع الخطاب الإستراتيجية، الشعبوية هي الجوهر. إنها حالة مأساوية".
ويدفع الاقتصاد الإسرائيلي فاتورة العملية العسكرية في غزة، فيما قالت وزارة المالية الإسرائيلية الاثنين إن الحرب على قطاع غزة ستكلف تل أبيب مبلغا إضافيا يساوي 14 مليار دولار، خلال العام المقبل، ما سيؤدي إلى تضاعف عجز الميزانية بنحو 3 مرات.
وفي 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري، رفعت وزارة المالية الإسرائيلية تقديراتها لتكلفة الحرب على قطاع غزة إلى 191 مليار شيكل (51 مليار دولار) خلال العام الجاري مع استمرار العمليات جوا وبرا وبحرا.