إسرائيل تراقب جهود الشرع لإعادة بناء الجيش بدعم تركي
القدس/دمشق - تتصاعد في الأوساط الإسرائيلية مخاوف من التحركات التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية، وسط تعاون وثيق مع تركيا التي تُعد الداعم الأبرز للإدارة الجديدة في دمشق وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية.
وتتعامل تل أبيب مع هذه التطورات باعتبارها تحولا استراتيجيا قد يغيّر موازين القوى على حدودها الشمالية خلال السنوات المقبلة.
ووفق تقديرات إسرائيلية فإن القيادة السورية الجديدة تسير بوتيرة متسارعة لإعادة بناء قدرات الجيش، بما يشمل تحديث سلاح الجو، وإحياء منظومات قتالية ثقيلة تضم الدبابات والمدفعية ووحدات الصواريخ، إلى جانب العمل على ترميم شبكات الدفاع الجوي التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وترى دوائر أمنية إسرائيلية وفق التقرير أن سرعة إعادة تنظيم القوات السورية تجاوزت التوقعات السابقة، خاصة في ظل الدعم السياسي والعسكري الذي توفره أنقرة للرئيس السوري الجديد. وتعتقد هذه الأوساط أن تركيا لا تكتفي بتقديم الغطاء السياسي، بل تساهم أيضا في عمليات التدريب وإعادة الهيكلة العسكرية، وهو ما تعتبره الدولة العبرية عاملا قد يمنح دمشق قدرة أكبر على استعادة نفوذها الإقليمي.
وتتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بحذر شديد مع القيادة السورية الحالية، إذ تعتبر أن التوجهات الفكرية والسياسية للنظام الجديد قد تشكل تهديدا مباشرا مستقبلا. وتقول تقديرات عسكرية إسرائيلية إن دمشق تعمل حاليا على تثبيت سيطرتها الداخلية بالتوازي مع بناء قوة عسكرية منظمة يمكن أن تتحول لاحقا إلى عنصر ضغط على إسرائيل.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الصورة ما تزال غير واضحة بالكامل بشأن المسار الذي ستتخذه سوريا خلال المرحلة المقبلة، غير أن المؤشرات الحالية تدفع تل أبيب إلى رفع مستوى المتابعة الاستخباراتية لما يجري داخل الأراضي السورية.
كما تبدي إسرائيل قلقا من احتمال تمدد النفوذ السوري نحو الساحة اللبنانية، في حال شهدت البيئة السنية هناك توترا متزايدا مع حزب الله. وتخشى تل أبيب، بحسب تلك التقديرات، من أن يؤدي أي فراغ أو اضطراب داخلي في لبنان إلى فتح المجال أمام تنسيق أوسع بين دمشق وبعض القوى اللبنانية، بما قد يعيد إنتاج سيناريوهات تاريخية شهدها لبنان خلال العقود الماضية.
وعلى الأرض، عزز الجيش الإسرائيلي إجراءاته الدفاعية على امتداد الحدود مع سوريا، حيث تم تشديد الرقابة العسكرية وإقامة تحصينات إضافية في المناطق الحساسة، خاصة في محيط جبل الشيخ والقطاع الشرقي من الحدود. كما كثفت وحدات الرصد والاستخبارات عمليات المراقبة تحسبا لأي تطورات مفاجئة.
وفي إطار هذه الاستعدادات، قررت إسرائيل إجراء تعديلات ميدانية وتنظيمية تتعلق بإدارة الملف السوري، في خطوة تعكس حجم الاهتمام المتزايد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالتغيرات المتسارعة في دمشق.