إسرائيل ترد على قرار العدل الدولية بمجزرة في رفح
غزة - اتهمت الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس الإثنين إسرائيل بارتكاب "مجزرة" باستهدافها مركزاً للنازحين قرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مجمّعاً لحماس لتصفية قياديين في الحركة.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان إن "ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي لهذه المجزرة البشعة هو تحد لجميع قرارات الشرعية الدولية"، متهمة القوات الإسرائيلية بـ"استهداف... خيام النازحين في رفح بشكل متعمد".
وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 45 شخصاً على الأقل وإصابة عشرات آخرين في القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركز النازحين في حي تل السلطان.وقالت في بيان مقتضب "تحديث خاص بإحصائية مجزرة رفح أمس: 45 شهيدا منهم 23 من النساء والأطفال وكبار السن، و249 جريحا"
ودعت حماس الفلسطينيين إلى "الانتفاض والخروج بمسيرات غاضبة" ضد "المجزرة" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي قائلة في بيان "على ضوء المجزرة الصهيونية المروعة مساء اليوم التي ارتكبها جيش الاحتلال المجرم ضد خيام النازحين... ندعو جماهير شعبنا في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل والخارج إلى الانتفاض والخروج بمسيرات غاضبة ضد المجزرة".
أما الدفاع المدني في غزة فقال إن القصف الإسرائيلي أدّى إلى سقوط ما لا يقل عن 50 شخصاً بين قتيل وجريح في منطقة نزح إليها 100 ألف شخص.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل في القصف قياديَّين في حماس، لافتاً إلى أنّه على علم بتقارير تفيد بتضرر مدنيين.
وذكر في بيان أنه "قبل فترة قصيرة قصفت طائرة (للجيش الإسرائيلي) مجمعا لحماس في رفح"، ما أسفر عن مقتل ياسين ربيع وخالد النجار، وكلاهما من كبار المسؤولين في الحركة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد أن ربيع والنجار كانا مسؤولين عن أنشطة حماس في الضفة الغربية، بما في ذلك التخطيط لشنّ هجمات وتحويل أموال، في حين كان النجار يدير أيضا أموالا مخصصة لعمليات الحركة في غزة.
وأضاف أنّ "الضربة نفّذت ضدّ أهداف مشروعة بموجب القانون الدولي، من خلال استخدام ذخائر محدّدة وعلى أساس معلومات استخبارية دقيقة تشير إلى استخدام حماس للمنطقة".
وتابع أنه "على علم بالتقارير التي تشير إلى تضرّر عدد من المدنيين في المنطقة نتيجة للغارة والحريق الذي شب في المنطقة. الحادثة قيد المراجعة". وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الطبية إنّ 15 قتيلاً نُقلوا إلى منشأة تدعمها.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أحد مستشفياتها الميدانية في رفح يستقبل "تدفقا من المصابين الذين يبحثون عن رعاية للإصابات والحروق"، وذكرت أن مستشفيات أخرى تستقبل أيضا عددا كبيرا من المصابين. وأضافت اللجنة في بيان "فرقنا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح".
وحذّر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الاثنين، من مخاطر العملية الإسرائيلية في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود مع بلاده وذلك خلال استقباله وفدًا من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، برئاسة السيناتور جيري موران عضو لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، وبحضور اللواء عباس كامل رئيس المخابرات المصرية"، وفق بيان للرئاسة المصرية..
وأكد "ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء الموقف ووقف الحرب، بما يضع حدًّا للمأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها أهالي قطاع غزة ويحول دون توسع الصراع وامتداده".
وشدد على "المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياتها الإنسانية والأمنية" مطالبا "بضرورة الانخراط الدولي الجاد في تطبيق حل الدولتين وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، بوصفه مسار تحقيق العدل والسلام والأمن لجميع شعوب المنطقة".
واستنكر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ، اليوم الإثنين ، القصف الإسرائيلي لمخيم النازحين التابع للأونروا في منطقة رفح مساء أمس.
وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" اليوم : "للأسف يستمر مسلسل جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بقصف مخيم النازحين التابع للأونروا في منطقة رفح مساء أمس" مضيفا "نقدم هذه الجريمة الجديدة للمحاكم الدولية حتى يتعزز لدى هيئاتها ملف الأدلة التي تستوجب أن يكون المسؤولون عن هذه الجرائم مطلوبين فعليا للعدالة الدولية".
وأعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها بـ "أشد العبارات" استمرار مجازر قوات الاحتلال الاسرائيلي، ومواصلتها استهداف المدنيين العزل في قطاع غزة، وآخرها استهداف خيام النازحين الفلسطينيين مؤكدة في بيان صادر عن وزارة الخارجية أوردته وكالة الأنباء السعودية ( واس) اليوم الإثنين ، "رفضها القاطع لاستمرار الانتهاكات السافرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي لكافة القرارات والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية".
وأهابت بـ "المجتمع الدولي ضرورة التدخل الفوري لوقف المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الشقيق".
واستهجن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين الضربات الاسرائيلية كاتبا على منصة اكس "هذه العمليات يجب أن تتوقف. لا توجد مناطق آمنة في رفح للمدنيين الفلسطينيين. أدعو إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي ووقف فوري لإطلاق النار". قتل أربعون شخصا على الأقل، وفق الدفاع المدني في قطاع غزة، في ضربة إسرائيلية الليلة الماضية على مركز للنازحين في مدينة رفح.
ووعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاثنين بأن بلاده ستبذل "كل ما في وسعها" لمحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والسلطات "الهمجية" غداة الضربات على رفح مضيفا "كتركيا، سنبذل كل ما في وسعنا لمحاسبة هؤلاء الهمجيين والقتلة الذين لا علاقة لهم بالإنسانية".
وأضاف "إن هذه المجزرة التي وقعت بعدما طالبت محكمة العدل الدولية بوقف الهجمات، كشفت مجددا عن الوجه القاسي والغادر للدولة الإرهابية" متابعا "تماما مثل هتلر، ميلوشيفيتش (رئيس يوغوسلافيا السابقة) وكارادجيتش (زعيم صرب البوسنة) وغيرهم من فراعنة التاريخ الذين يعجبون بهم، لن يتمكنوا من تجنب أن تحل عليهم اللعنة".
وشن الجيش الإسرائيلي غارات في مناطق مختلفة من رفح ليل الأحد حسبما قال شهود. وذكر مستشفى الكويت التخصصي أنه استقبل جثث ثلاثة أشخاص، بينهم حامل.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أنه "يعارض بشدة" إنهاء الحرب في قطاع غزة الذي لا يزال تحت القصف منذ أكثر من سبعة أشهر، في حين يعقد اجتماعا مع أعضاء حكومة الحرب في سياق جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى هدنة.
يأتي ذلك فيما دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وفي وسط البلاد، وأشار الجيش إلى أن ثمانية صواريخ على الأقل أطلقت في اتجاه المدينة من رفح موضحا أن "الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت عددا" منها.
وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الإسلامية إطلاقها "رشقة صاروخية كبيرة" في اتجاه تل أبيب. إثر ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن قواته الجوية شنت غارات على رفح. وقال إن القوات الجوية الإسرائيلية قصفت بُعيد ذلك "قاذفة الصواريخ التي كانت موجودة قرب مسجدين في منطقة رفح".
في قطاع غزة، استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي مرة أخرى شمال القطاع ووسطه، وكذلك رفح، رغم قرار محكمة العدل الدولية الجمعة الذي أمر إسرائيل بتعليق عملياتها في المحافظة الواقعة في أقصى جنوب القطاع.
وفيما يضيق الخناق على إسرائيل يوما بعد آخر، أعلن مسؤول إسرائيلي كبير الأحد أنه كان مقررا عقد اجتماع لحكومة الحرب مساء الأحد لبحث الجهود المبذولة لإبرام اتفاق يشمل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وأدى هجوم حماس على الأراضي الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.
في ذلك اليوم، احتُجز 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في تشرين الثاني/نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة في القطاع، لقي 37 منهم حتفهم، بحسب الجيش.
ردا على ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي هجوما شاملا في القطاع الفلسطيني، خلف ما لا يقل عن 35984 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد مقتل أحد عناصره ليرتفع إلى 288 عدد جنوده الذين قتلوا منذ إطلاقه العمليات البرية في غزة في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
بعد أكثر من 230 يوما من الحرب، تتواصل الجهود الدولية لإرساء هدنة بين إسرائيل وحماس التي وصلت إلى السلطة في غزة عام 2007.
لكن قبيل اجتماع حكومة الحرب الأحد في تل أبيب، اتهم نتانياهو زعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار بـ"الاستمرار في المطالبة بإنهاء الحرب، وانسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية من قطاع غزة وترك حماس سليمة، حتى تتمكن من تكرار فظائع 7 تشرين الأول/أكتوبر"، وفق ما أورد مكتبه في بيان أكد فيه أن رئيس الوزراء "يعارض ذلك بشدة".
ولم تسفر جولة المحادثات غير المباشرة السابقة بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، عن اتفاق هدنة مرتبط بالإفراج عن رهائن في غزة وأسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل.
ونهاية الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الموساد ديفيد برنيع توصل إلى اتفاق مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حول إطار جديد للمفاوضات خلال لقاء في باريس.
كما تواصل مصر جهودها لإعادة تنشيط المفاوضات، بحسب ما نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من الاستخبارات المصرية، بينما يُتوقع أن يلتقي مسؤولون قطريون وفدا من حماس خلال الأيام المقبلة، حسب موقع "أكسيوس" الأميركي.
من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه "منخرط في دبلوماسية طوارئ" في محاولة للتوصل إلى وقف للنار والإفراج عن الرهائن. ويُنتظر أن تعترف إسبانيا وإيرلندا والنروج اعتبارا من الثلاثاء رسميا بدولة فلسطين، بعد أن أعلنت قرارها الأربعاء الماضي.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن "من حق الفلسطينيين أن تكون لهم دولة، على غرار حق الإسرائيليين في ذلك"، فيما دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى وجود سلطة فلسطينية "قوية" لتحقيق السلام.
في هذا السياق، يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل مع نظرائهم من السعودية وقطر ومصر والإمارات والأردن، وكذلك مع الأمين العام للجامعة العربية. وفي الأثناء، لا يزال الوضع سيئا في قطاع غزة المعرض لخطر المجاعة. وأغلِق معبر رفح الحدودي مع مصر بعد بدء العملية البرية الإسرائيلية في المحافظة.
وقال معاذ أبو طه من مدينة رفح "نحن نعاني من الجوع والعطش ونقص كبير في المساعدات". وفر نحو 800 ألف شخص من المدينة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء للسكان خلال الأسبوعين الماضيين، بحسب الأمم المتحدة. وترفض مصر إعادة فتح معبر رفح ما دامت القوات الإسرائيلية تسيطر على الجانب الفلسطيني.
لكن شاحنات مساعدات آتية من مصر بدأت الأحد الدخول إلى غزة عبر معبر كرم أبوسالم الحدودي بين إسرائيل والقطاع، بحسب ما أوردت قناة "القاهرة الإخبارية" القريبة من الاستخبارات المصرية.
وبحسب القناة، انطلقت "200 شاحنة" تحمل مساعدات إنسانية من الجانب المصري لمعبر رفح مع غزة، إلى كرم أبوسالم. وأشارت الى أن القافلة تتضمن "أربع شاحنات تحمل وقودا.
وفي سياق متصل قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن التكتل يسعى إلى الاتفاق من حيث المبدأ على المضي قدما في إعادة إطلاق بعثته المخصصة للمساعدة الحدودية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، لكنه أضاف أنه يتعين موافقة جميع الأطراف على هذه الخطوة.
وفي اجتماع شهري لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اتهم بوريل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضا بأنه يدعي كذبا على المحكمة الجنائية الدولية بأنها تعادي السامية لتحقيق أهدافه السياسية.
ويدرس الاتحاد الأوروبي إحياء بعثته للمساعدة الحدودية التي تعرف باسم "يوبام" في رفح والمتوقفة عن العمل منذ عام 2007 حين سيطرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس على غزة بالكامل.
وقال بوريل للصحفيين بعد الاجتماع الذي حضره أيضا وزراء عرب بارزون "منحوني الموافقة، الضوء الأخضر من الناحية السياسية، لإعادة تفعيل "يوبام"، مهمتنا في رفح. قد يلعب هذا دورا مفيدا في دعم دخول الناس إلى غزة والخروج منها".
وأضاف "لكن يتعين تنفيذ هذا بالتوافق مع السلطة الفلسطينية والمصريين وبالطبع مع السلطات الإسرائيلية. لن نفعل ذلك بمفردنا. لن نكون منتدبين للاضطلاع بمهمة الأمن على الحدود. لسنا شركة أمن". وأضاف أن الاتحاد يعد خططا فنية حاليا. وقال دبلوماسيون إنه من "المستبعد إحياء مهمة البعثة قبل توقف القتال في رفح".