إسرائيل ترفض شرط حماس وقف الحرب للتفاوض
القدس - قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير اليوم الجمعة إن إسرائيل لن توافق على أي وقف للقتال في غزة ما لم يكن ضمن اتفاق يشمل عودة الرهائن، بينما تتمسك حركة حماس بوقف الحرب شرطا للتفاوض بشأن إبرام صفقة تبادل للأسرى بين الجانبين.
وتأتي هذه التصريحات بعدما أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في بيان أنها مستعدة لإبرام اتفاق يتضمن تبادل الرهائن بسجناء فلسطينيين شريطة وقف إسرائيل القتال في غزة.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية اليوم الجمعة إن حركته والفصائل الفلسطينية أبلغت الوسطاء تمسكها بمطالبها المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة.
وأضاف هنية في كلمة بالمؤتمر القومي العربي المنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت أنه "حول ما يقال عن موقف صهيوني جديد من صفقة التبادل ووقف النار، فإن المقاومة أبلغت الوسطاء من جديد أن القواعد الراسخة لموقف فصائل المقاومة لا تنازل عنها"، وفق بيان للحركة.
وتابع "القواعد هي وقف العدوان الدائم، وانسحاب جيش الاحتلال الشامل من غزة ورفع الحصار، وإعادة الإعمار وصفقة مشرفة لتبادل الأسرى وذلك كله على طريق إنجاز حقوق وتطلعات شعبنا الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال".
وزاد "أقول لمن يتحدث عن اليوم التالي للمعركة أنهم سيختنقون بحبل أوهامهم ولن يجدوا من شعبنا من يقبل بديلاً عن المقاومة، وستخيب تطلعات الذين يتربصون بالمقاومة وبالمجاهدين، وستتلاشى أوهامهم، ولن ترى النور طالما شعبنا وأمتنا باقية خالدة".
ودعا هنية إلى" المضي نحو تحقيق وحدة وطنية فلسطينية تقوم على تشكيل قيادة وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير لجميع القوى، وتشكيل حكومة وفاق وطني في الضفة والقطاع بمرجعية وطنية متفق عليها، وإجراء الانتخابات العامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني فلسطيني".
كما طالب بوجود موقف عربي وتحرك جماعي "لاستثمار هذه الفرصة الاستراتيجية التي وفرها طوفان الأقصى لاستنهاض الحالة العربية في مواجهة العدو الصهيوني الفاشي والتصدي لسياسة التطبيع".
وقال هنية إن "طوفان الأقصى قد رفع القضية الفلسطينية لمستوى غير مسبوق عالمياً وفتح الباب لتجسيد الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في دولته على أرضه وترابه وهو ما فشلت فيه كل الجهود الدبلوماسية والسياسية التي كانت منزوعة من عوامل القوة".
واعتبر أن "معركة طوفان الأقصى وجهت ضربة لقيمة الكيان الاستراتيجية كشرطي للمنطقة، وأفقدته ميزة الردع التي كان يتباهى بها، وها هو الآن يفقد الرأي العام العالمي".
وقال إن إسرائيل "فشلت في تحقيق أهدافها وعلى رأسها التهجير والقضاء على المقاومة واستعادة أسراها بالقوة".
والخميس أعلنت حركة حماس أنها والفصائل الفلسطينية لن تقبل التفاوض بغية التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل "في ظل عدوان وقتل وتجويع وإبادة للشعب الفلسطيني".
ويأتي ذلك في أول تعليق للحركة على إعلان هيئة البث العبرية الثلاثاء أن تل أبيب سلمت الوسطاء المصريين والقطريين اقتراحها لتجديد مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس ووقف إطلاق النار في غزة.
وقالت الحركة، في بيان نشرته عبر منصة تلغرام إنها أبدت "مرونة وإيجابية مع جهود الوسطاء على مدى جميع جولات التفاوض غير المباشرة السابقة وصولا لإعلان الموافقة على مقترح الإخوة الوسطاء في السادس من مايو/أيار الجاري".
واستدركت "غير أن الاحتلال استخدم هذه المفاوضات غطاء لاستمرار العدوان والمجازر ضد شعبنا الفلسطيني، ورد على موقفنا الإيجابي باجتياح مدينة رفح واحتلال المعبر، وقدم ملاحظات تفضي إلى تعطيل جهود الوسطاء".
وشددت على أنها "والفصائل الفلسطينية لن تقبل أن تكون جزءا من هذه السياسة باستمرار المفاوضات في ظل عدوان وقتل وحصار وتجويع وإبادة جماعية لشعبنا".
وتابعت "أبلغنا الوسطاء موقفنا الواضح أنه في حال أوقف الاحتلال حربه وعدوانه ضد شعبنا في غزة استعدادنا التوصل لاتفاق كامل يتضمن صفقة تبادل شاملة".
ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن حماس اليوم الجمعة إلى الموافقة على عرض جديد من إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلا إن هذه هي الطريقة الأمثل للبدء في إنهاء هذا الصراع المميت.
وأضاف بايدن "بوقف إطلاق النار، سيمكن توزيع تلك المساعدات بأمان وفعالية على جميع المحتاجين إليها".
وتابع "بصفتي شخصا كان له التزام طويل تجاه إسرائيل، وبصفتي الرئيس الأميركي الوحيد الذي زار إسرائيل في وقت حرب وبصفتي شخصا أرسل القوات الأميركية للدفاع المباشر عن إسرائيل حينما هاجمتها إيران، أطلب منكم التروي والتفكير فيما سيحدث إذا ضاعت هذه اللحظة لا يمكننا تضييع هذه اللحظة".
وتضمن اقتراح للرهائن قُدم في وقت سابق هذا العام الإفراج عن المرضى وكبار السن والرهائن الجرحى في قطاع غزة مقابل وقف إطلاق النار ستة أسابيع مع إمكان تمديده للسماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وانهار الاتفاق المقترح في وقت سابق هذا الشهر بعدما رفضت إسرائيل الموافقة على إنهاء الحرب بصورة دائمة في إطار المفاوضات وشنت هجوما مكثفا على مدينة رفح جنوب القطاع.
وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة أنّ حرب غزة لن تنتهي حتى "القضاء" على حماس، وذلك بعدما أعلن بايدن أنّ الدولة العبرية عرضت خارطة طريق جديدة لإنهاء النزاع.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إنّ "رئيس الوزراء أجاز لفريق التفاوض تقديم خطة لتحقيق هذا الهدف، مع تشديده على أنّ الحرب لن تنتهي حتى تحقيق جميع أهدافها، ويشمل ذلك عودة جميع الرهائن والقضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية".
واضاف أنّ "الخطة المحدّدة التي عرضتها إسرائيل والتي تشمل انتقالاً مشروطاً من مرحلة الى أخرى، تتيح لإسرائيل التمسّك بهذه المبادئ".
وبوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة تجري حماس وإسرائيل منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة متعثرة، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعلى مدى يومين، استضافت القاهرة آخر جولة تفاوض، قبل أن يغادر وفدا حماس وإسرائيل العاصمة المصرية في 9 مايو/أيار، دون إعلان التوصل لاتفاق، رغم قبول الحركة آنذاك مقترحا قدمه الوسطاء، ولكن إسرائيل رفضته بعد موافقة حماس عليه.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في 6 مايو/أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 117 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.