إسرائيل تستعد عسكريا ولوجستيا لأكبر عملية في غزة

إذاعة الجيش الإسرائيلي تقول إن نحو 40 ألف جندي احتياط شرعوا في الالتحاق بوحداتهم، في خطوة تُعد الأكبر منذ بداية الحرب.

القدس/القاهرة - بدأت إسرائيل في تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط تمهيدًا لعملية عسكرية كبيرة تهدف إلى السيطرة الكاملة على مدينة غزة، في وقت تتزايد فيه التوترات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية بشأن توقيت الهجوم وأهدافه، وسط تآكل واضح في ثقة جنود الاحتياط بالقيادة السياسية.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن نحو 40 ألف جندي احتياط شرعوا، اليوم الثلاثاء، في الالتحاق بوحداتهم، في خطوة تُعد الأكبر منذ بداية الحرب، بينما يُعد الجيش العدة لوجستيًا وميدانيًا لإطلاق المرحلة الجديدة من العمليات في قلب غزة.

وتأتي هذه التعبئة تنفيذا لقرار اتخذه المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الشهر الماضي، يقضي بتوسيع العملية العسكرية باتجاه السيطرة على مدينة غزة، التي تُعد معقلًا رئيسيًا لحركة حماس، ومحورًا استراتيجيًا في المعركة المستمرة منذ أكتوبر 2023.

لكن هذه الاستعدادات المكثفة لا تخفي الانقسامات الحادة بين القيادة العسكرية والسياسية، فقد رفض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعض الوزراء المتشددين ببدء الهجوم فورًا، مؤكدًا أن الجيش غير مستعد ميدانيًا ولا لوجستيًا لعملية بهذا الحجم.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية شاركت في اجتماع الكابينت مساء الأحد، أبلغ زامير الوزراء بأن "التسرع في شن الهجوم يعرض حياة الرهائن للخطر"، ويضع الجيش، الذي يعاني من الإرهاق والتآكل في الجاهزية، أمام تحديات ميدانية كبيرة.

وأشار مسؤول عسكري إلى أن الجيش بحاجة إلى شهرين على الأقل لاستكمال الاستعدادات، وعلى رأسها تأمين الممرات الإنسانية ووضع خطة واضحة لما بعد السيطرة على المدينة، وهي أمور لا تزال غائبة عن الأجندة السياسية، بحسب المصدر.

جنود الاحتياط يشككون في أهداف الحرب

في موازاة ذلك، بدأت تظهر أصوات ناقدة داخل صفوف الاحتياط. وأظهرت استطلاعات رأي داخلية أن نسبة كبيرة من جنود الاحتياط غير راضية عن أداء الحكومة، وتعتقد أن القيادة السياسية تفتقر إلى استراتيجية شاملة تحدد بوضوح أهداف الحرب، أو معايير تحقيق النصر، أو كيفية إدارة غزة في حال السيطرة عليها.

وقال أحد جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم مؤخرًا، في حديث لـ"رويترز" شريطة عدم الكشف عن هويته "لا نعرف لماذا نقاتل بالضبط. لا أشعر أن هناك خطة، ولا نرى أي ضغوط حقيقية تُمارس على حماس للإفراج عن الرهائن".

ورغم هذا التذمر، واصل زامير، الذي يتبنى موقفًا أكثر تحفظًا سياسيًا، رفع المعنويات داخل الوحدات العسكرية، قائلاً في لقاء مع جنود احتياط الثلاثاء "بدأنا فعليًا العملية البرية داخل غزة. نحن مستعدون لتحقيق نصر حاسم، ولن نوقف الحرب قبل تحقيق أهدافنا".

كلفة إنسانية باهظة في غزة

في المقابل، تتصاعد الكلفة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الغارات الجوية، حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع مقتل أكثر من 100 شخص اليوم وحده، بينهم 35 في مدينة غزة، إضافة إلى عشرات الجرحى. كما أفادت بوفاة 13 شخصًا آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية بسبب الجوع وسوء التغذية، من بينهم ثلاثة أطفال.

ومن بين القتلى أيضًا الصحفي رسمي سالم، لترتفع حصيلة الصحفيين الذين لقوا حتفهم منذ بدء الحرب إلى 248، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس.

وأمام مستشفى الشفاء، تكررت المشاهد المروعة لعائلات تنعى أقاربها وسط نقص حاد في المواد الطبية والمياه والطعام، في وقت تشهد فيه المساعدات الإنسانية تعثّرًا كبيرًا.

وتُقدّر السلطات الصحية في غزة عدد القتلى منذ بداية الحرب بأكثر من 62 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، بينما ترفض إسرائيل هذه الأرقام، وتقول إن جزءًا كبيرًا من القتلى من المقاتلين.

وتعيش مفاوضات وقف إطلاق النار جمودًا كاملاً منذ يوليو الماضي، فيما تؤكد إسرائيل أن نحو 20 رهينة فقط ما زالوا أحياء من أصل 48 رهينة يُعتقد أنهم لا يزالون محتجزين في غزة.

وفي ظل الغموض السياسي، والانقسام داخل المؤسسات الإسرائيلية، والتعبئة العسكرية المتصاعدة، فإن الهجوم المرتقب على مدينة غزة لا يبدو مجرد خطوة عسكرية فحسب، بل يمثل مفترق طرق حاسمًا في مسار الحرب برمتها، وفي مستقبل الصراع مع الفلسطينيين في القطاع.