إسرائيل تستعين بالروبوتات لتقليص خسائرها في لبنان
بيروت - دخلت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة من التصعيد الميداني في جنوب لبنان باستخدام روبوتات عسكرية، فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن بدء توغل بري للجيش الإسرائيلي في أطراف مدينة النبطية، إحدى أبرز المدن الجنوبية اللبنانية، بالتزامن مع تكثيف حزب الله هجماته الصاروخية والمسيرة ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
ووفق ما أورده موقع 'والا' الإسرائيلي، فإن الجيش بدأ عمليات توغل بري في محيط النبطية الواقعة خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي فرضته إسرائيل جنوب نهر الليطاني باعتباره منطقة أمنية عازلة، في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية داخل العمق الجنوبي اللبناني.
وأشار الموقع إلى أن العملية اعتمدت على استخدام روبوتات ميدانية متطورة للكشف عن العبوات الناسفة ورصد المجموعات المسلحة، في محاولة لتقليل المخاطر على القوات المتقدمة. ونقل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن قائد المنطقة الشمالية في الجيش، اللواء رافي ميلو، يدفع باتجاه تنفيذ عمليات أوسع لتدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله في النبطية، التي تعد مركزاً اقتصادياً وحضرياً مهماً في جنوب لبنان.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية التي أوردها الموقع، فإن أي عملية واسعة النطاق في النبطية قد تشكل ضربة معنوية للحزب، نظراً إلى مكانة المدينة الاستراتيجية ودورها اللوجستي، فضلاً عن كونها من أبرز معاقله جنوب البلاد. كما يرى الجيش الإسرائيلي أن التوغل في المدينة يمثل تحولاً ميدانياً بعد سنوات من تجنب تنفيذ عمليات برية داخلها.
وتقع النبطية على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، وقد وجه الجيش الإسرائيلي في مناسبات عدة إنذارات للسكان بإخلائها، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية أو حزب الله بشأن الأنباء المتعلقة بالتوغل البري.
في المقابل، أعلن الحزب تنفيذ خمس هجمات ضد مواقع وتجمعات إسرائيلية منذ فجر الأحد، مؤكداً أن عملياته تأتي رداً على ما وصفه بانتهاكات إسرائيل المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال إن مقاتليه استهدفوا تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في محيط بلدتي يحمر الشقيف وحداثا بقذائف المدفعية والصواريخ، كما هاجموا دبابة إسرائيلية من طراز 'ميركافا' واستخدموا طائرات مسيرة انقضاضية من نوع 'أبابيل' لاستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية.
وامتدت الهجمات إلى قضاء صور، حيث أعلن الحزب استهداف مقر قيادي للجيش الإسرائيلي في الناقورة بطائرة مسيرة. وكان قد أعلن، السبت، تنفيذ 21 هجوماً ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، شملت مواقع عسكرية وآليات وتجمعات للقوات، إضافة إلى التصدي لعدد من الطائرات المسيرة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد تهديدات مصدرها الأراضي اللبنانية خلال الساعات الماضية. وقال إنه اعترض صاروخين أطلقا باتجاه منطقة الجليل الأعلى شمالي إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المستوطنات الحدودية.
كما كشف عن إصابة أربعة جنود من قوات الاحتياط بجروح متوسطة إثر هجوم بطائرة مسيرة مفخخة استهدفت قوة إسرائيلية في جنوب لبنان. وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان مقتل عسكريين إسرائيليين، أحدهما ضابط برتبة نقيب ونائب قائد سرية في وحدة 'إيغوز'، خلال مواجهات في الجنوب اللبناني.
ووفق معطيات إسرائيلية، ارتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في جبهة جنوب لبنان منذ مطلع مارس/اذار الماضي إلى 30 ضابطاً وجندياً، في مؤشر على تصاعد كلفة العمليات العسكرية المستمرة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق بنوده بشكل شبه يومي. ففي حين تؤكد إسرائيل أنها تستهدف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحزب الله، يعتبر الأخير أن عملياته تأتي رداً على الغارات والتوغلات الإسرائيلية التي طالت قرى ومناطق جنوبية وأوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين.
وتشير المعطيات الرسمية اللبنانية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من مارس/اذار الماضي أسفرت عن مقتل 3593 شخصاً وإصابة 10990 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. كما تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقع داخل جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، بينما وسعت خلال الأشهر الأخيرة نطاق انتشارها وتوغلاتها البرية إلى مسافات تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم ميداني تشهده المنطقة منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
ومع انتقال العمليات الإسرائيلية إلى محيط النبطية وتزايد وتيرة هجمات حزب الله، تبدو الجبهة الجنوبية اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد، في وقت تتراجع فيه فرص تثبيت وقف إطلاق النار وتتعاظم المخاوف من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً.