اشتباكات بالجنوب تُنذر بنسف الاتفاق بين إسرائيل ولبنان

مقتل ضابط إسرائيلي أثناء معركة بين قوة من لواء 'غولاني' وإحدى عناصر حزب الله بعد دخولها موقعا لتنفيذ عملية تفتيش.

بيروت - أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد مقتل ضابط برتبة نقيب وإصابة جندي خلال معركة بجنوب لبنان، في حادث يأتي بعد أقل من يومين من إبرام اتفاق بين إسرائيل ولبنان، ما يثير المخاوف من تقويض المسار الذي رعته الولايات المتحدة لإنهاء التصعيد على الحدود.

وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن الحادث وقع فجر الأحد في منطقة دير سريان، عندما واجهت قوة من لواء "غولاني" أحد عناصر حزب الله أثناء دخولها موقعا لتنفيذه عملية تفتيش، ما أدى إلى اندلاع اشتباك أعقبته عمليات تمشيط واسعة وغارات على محيط المنطقة، في محاولة لملاحقة العنصر الذي قالت إنه انسحب من المكان.

ويرفع هذا الحادث عدد قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن منذ اندلاع المواجهات الحالية في أواخر فبراير/الماضي إلى 32 قتيلا، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية رغم توقيع الاتفاق الإطاري.

ويحمل توقيت الاشتباك دلالات سياسية وأمنية لافتة، إذ يأتي بعد أقل من 48 ساعة على توقيع اتفاق برعاية أميركية ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من الأراضي اللبنانية، مقابل بسط الجيش اللبناني سلطته الأمنية الكاملة على المناطق الحدودية وحصر السلاح بيد الدولة.

غير أن الاتفاق ترك العديد من القضايا الجوهرية دون حسم، أبرزها غياب جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وربط تنفيذه باستكمال إجراءات أمنية لبنانية، وهو ما اعتبره حزب الله تجاوزا لـ"الخطوط الحمراء"، خصوصا في ما يتعلق بشرط نزع سلاحه.

ويرى مراقبون أن الاشتباك الأخير يعكس هشاشة الاتفاق منذ لحظة ولادته، إذ يخلق استمرار دخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق داخل جنوب لبنان وتنفيذها عمليات عسكرية بيئة قابلة للانفجار في أي لحظة، ويزيد احتمالات وقوع احتكاكات جديدة مع عناصر حزب الله أو مجموعات مسلحة أخرى.

كما يمنح الحادث المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مبررا لتوسيع عملياتها الميدانية تحت عنوان ملاحقة منفذي الهجوم، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد متبادل يهدد بتجميد أو حتى انهيار مسار تنفيذ الاتفاق، خاصة إذا رد حزب الله على أي عمليات إسرائيلية جديدة.

ويخشى متابعون أن تتحول الخروقات الميدانية إلى عامل يقوض الثقة بين الطرفين، في ظل غياب آلية تنفيذية واضحة وجدول زمني ملزم للانسحاب، ما يجعل الاتفاق عرضة للانهيار مع أول مواجهة عسكرية كبيرة.

وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة أمام تحد جديد للحفاظ على الاتفاق الذي رعته، إذ سيكون عليها احتواء التصعيد ومنع انزلاق الحدود الجنوبية للبنان إلى جولة قتال جديدة، في وقت لا تزال فيه الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله وآليات الانسحاب الإسرائيلي، دون تسوية نهائية.

وفي سياق متصل رجحت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك اليوم الأحد ألاّ تتمكن السلطات اللبنانية من نزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران، مضيفة أن الدولة العبرية ستواصل احتلال جنوبي البلد العربي.

وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح حزب الله، بيد الدولة، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه "حركة مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي.

وقالت ستروك، في تصريحات نقلتها القناة الـ14 العبرية وإذاعة "راديو إسرائيل"، إن "الهدف الذي أُقر خلال الحرب تمثل في إنشاء منطقة أمنية على حدود ما يُسمى الخط الأصفر، وتطهيرها من البنى التحتية لحزب الله".

و"الخط الأصفر" هو خط وهمي يمتد في بعض أجزائه إلى نحو 10 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية من الحدود مع إسرائيل. واعتبرت ستروك أن "الجيش الإسرائيلي حقق هذا الهدف، والآن يأتي هذا الاتفاق ليكرّس النجاح أيضا على الصعيد السياسي".

واعتبرت أن "التفاهم يمنح مستوطنات شمالي إسرائيل شريطا أمنيا، ويمنح جنود الجيش "شرعية للإنجازات التي خرجوا للقتال من أجلها، ويمنح إسرائيل وثيقة ضمان في مواجهة المطالب الإيرانية بانسحابها من لبنان".

وتابعت "للمرة الأولى منذ عقود، لا يتمثل الإطار الذي يختتم المجهود الحربي في الانسحاب، بل في السيطرة على أراضٍ بموجب اتفاق دولي، وهذا بلا شك تحول تاريخي".