عشائر لبنانية تحذر من تداعيات الاحتجاجات ضد الاتفاق مع إسرائيل
بيروت - حذر تجمع العشائر العربية في لبنان اليوم السبت من منزلقات الفوضى والانقسام الداخلي، عقب احتجاجات عنيفة رافضة لتوقيع "اتفاق الإطار" مع إسرائيل، مؤكداً وقوفه الكامل إلى جانب الدولة ومؤسساتها الدستورية.
وتأتي هذه الدعوة بعدما أقدم مناصرون لحزب الله على قطع الطرقات وإشعال الإطارات المطاطية في محيط مبنى السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، تعبيراً عن رفضهم للاتفاق.
وينص هذا التفاهم، الذي تم التوصل إليه برعاية واشنطن في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل ترتيبات خاصة لإعادة انتشار الجيش اللبناني فيها.
وقال التجمع إنه يتابع "ببالغ القلق والأسف ما تشهده العاصمة بيروت من توترات ومظاهر احتجاج في محيط السراي الحكومي، على خلفية التطورات السياسية الأخيرة".
وأكد وقوفه "الكامل إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، ودعم كل ما يصدر عنها ضمن الأطر الدستورية والقانونية، إيمانا بأن الدولة وحدها هي المرجعية الشرعية، وأن معالجة الخلافات الوطنية لا تكون إلا بالحوار والمؤسسات، لا بمنطق الشارع وفرض الوقائع بالقوة".
كما حذر "من مغبة التعرض لمبنى السراي الحكومي، أو المساس بهيبة الدولة، أو الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء والرئيس نواف سلام، لأن ذلك يشكل مساسا بمؤسسات الدولة ورمزيتها، ويفتح الباب أمام منزلقات لا تخدم إلا الفوضى والانقسام".
ودعا التجمع "جميع المعترضين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، والاحتكام إلى الدستور والقانون، واعتماد الوسائل الديمقراطية المشروعة للتعبير عن مواقفهم، بعيدا عن أي تصعيد في الشارع أو خطاب تحريضي أو تطاول على المقامات الدستورية".
وطالب الدولة اللبنانية بالقيام بمسؤولياتها الكاملة في حفظ الأمن والنظام العام، وحماية السراي الحكومي والمؤسسات الشرعية، وصون أمن العاصمة وكرامة أهلها، وعدم السماح لأي جهة كانت بفرض أمر واقع خارج سلطة القانون.
وشدد على أن "كرامة بيروت، وهيبة الدولة، ومقام رئاسة مجلس الوزراء خطوط وطنية لا يجوز تجاوزها أو المساس بها تحت أي ذريعة".
كما لفت إلى أن "أبناء العشائر العربية سيبقون، كما كانوا دائما، سندا للدولة، وحصنا للاستقرار، وحراسا لكرامة أهلهم في بيروت، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي محاولة للنيل من هيبة العاصمة أو مؤسساتها الشرعية، وذلك تحت سقف الدولة والقانون".
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان، إن الاتفاق "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة".
في المقابل، قال النائب عن الجماعة الشيعية حسن فضل الله، في تصريحات لقناة "الميادين" اللبنانية المقربة من الحزب، إن الاتفاق "هدية للعدو الإسرائيلي"، مشددا على أن معارضة الحزب للاتفاق "جدية"، وأكد تمسكه بخيار السلاح.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال في كلمة مصورة مسجلة، إن إسرائيل "لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل"، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
ويأتي الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، التي استضافتها واشنطن، وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و230 شخصا وإصابة 12 ألفا و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.