إسرائيل توسع سيطرتها على مناطق جديدة في غزة
غزة- أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش الإسرائيلي وسع سيطرته العملياتية لتشمل حوالي 70 بالمئة من قطاع غزة، مع توقعات بتوسيعها أكثر في الأشهر المقبلة، بينما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من "قيام حماس بتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة بناء قدراتها العسكرية".
ونقل موقع "واللا" العبري عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن السيطرة الإسرائيلية قد تتسع خلال الأشهر المقبلة، زاعمًا أن حركة حماس تواصل ترسيخ وجودها الميداني وتجنيد عناصر جديدة، فيما يعتبر مسؤولون إسرائيليون أنها تستغل الهدنة لتعزيز قدراتها.
ورغم انشغال المؤسسة الأمنية بجبهتي إيران ولبنان، يشرف قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاسور، على ثلاثة مسارات متداخلة في غزة، التعامل مع ما يراه "تهديدات" على طول الخط الأصفر الفاصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية ومناطق حماس وتوسيع السيطرة وتعزيز البنية الدفاعية والاستعداد لحملة عسكرية مستقبلية ضد الحركة. بالتزامن مع العمل على تشكيل منطقة رفح ضمن مبادرة "المدينة الخضراء" المدعومة أميركياً.
ووفقا لمسؤولين، تجري القيادة الجنوبية تقييما يوميا باستخبارات عسكرية وأمنية لرصد التهديدات وحماية الحدود مع مناطق سيطرة حماس، التي تواصل تحدي القوات الإسرائيلية.
كما يحتفظ الجيش والشاباك بقائمة أهداف تضم مشاركين في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بينهم مشتبه بانخراطهم في ملف احتجاز الرهائن. ويقوم الجيش بتوسيع المناطق الأمنية بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية، عبر بناء طرق وتطوير مواقع عسكرية وتعزيز القوات.
وتتركز الاستعدادات العسكرية على مسارين: حملة واسعة ضد حماس إذا لم تنزع سلاحها، حيث يعتقد المسؤولون أن العديد من عناصرها وقادتها لا يزالون في مدينة غزة.
أما المسار الثاني فيتركز على إنشاء "مدينة خضراء" في رفح بدعم أميركي، تهدف لتكون منطقة خالية من النشاط الإرهابي، ويمكن المضي بها حتى دون نزع سلاح حماس أو نشر قوة دولية. وأصدرت واشنطن مناقصات للمشروع الذي سيستوعب 50 ألفاً من الفلسطينيين بعد تدقيق أمني.
ورغم اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية، تشير التقييمات الأمنية إلى أن حركة حماس تواصل إعادة تنظيم صفوفها وتجنيد عناصر جديدة، إضافة إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات العسكرية مع إسرائيل.
وتعكس هذه التقديرات قناعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الحركة ما تزال تحتفظ بقدرات تمكنها من مواصلة العمل الميداني رغم الضربات التي تعرضت لها منذ اندلاع الحرب.
وتكشف المعطيات الإسرائيلية الجديدة عن تحول تدريجي في طبيعة الخطاب العسكري. فبعد أشهر من الحديث عن تفكيك قدرات حماس والقضاء عليها، بات التركيز ينصب بصورة أكبر على إدارة المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية والاستعداد لجولات مواجهة مستقبلية.
ويشير استمرار الحديث عن إعادة تجنيد عناصر داخل حماس واستعداد الحركة لمعارك جديدة إلى أن الصراع لا يزال بعيداً عن الحسم النهائي، رغم اتساع الرقعة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل القطاع.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام إسرائيل لا يتمثل فقط في توسيع نطاق السيطرة العسكرية، وإنما في تحويل هذه المكاسب الميدانية إلى واقع سياسي وأمني مستقر. فالتجارب العسكرية تشير إلى أن السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة انتهاء التهديدات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتنظيمات قادرة على إعادة بناء شبكاتها واستعادة نشاطها بمرور الوقت.