إعادة انتخاب زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا في تحد لأردوغان
أنقرة – أعاد حزب المعارضة الرئيسي في تركيا انتخاب أوزجور أوزال زعيما له الأحد في مؤتمر استثنائي عُقد في محاولة لحمايته وعدد من قياديي الحزب من حكم قضائي من المقرر صدوره الشهر المقبل وقد يأمر بعزلهم، وهي قضية يعتبرها معارضو الحكومة دليلا على انزلاق تركيا نحو الاستبداد في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.
وينظر الى إعادة انتخاب أوزال على أنه تحد لأردوغان في المعركة السياسية المحتدمة التي تأثر بها الشارع التركي.
ومن المقرر أن تصدر محكمة في أنقرة حكما بشأن ما إذا كان سيتم إبطال المؤتمر الذي عقده حزب الشعب الجمهوري عام 2023 وانتُخب فيه أوزال رئيسا للحزب بسبب اتهامات بحدوث مخالفات.
وكان من المتوقع أن يصدر الحكم في وقت سابق من سبتمبر/ أيلول الجاري ولكن تم إرجاؤه حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول. وتحظى القضية بمتابعة حثيثة من الأسواق المالية.
وقال الحزب إن 917 عضوا أدلوا بأصواتهم في مؤتمر الحزب الأحد، وإن 835 صوتا كانت صحيحة وذهبت جميعها إلى أوزال.
ويأمل مسؤولو حزب الشعب الجمهوري في أن يسهم الحصول على التفويض الجديد من المندوبين في تقليل احتمالات أن يؤدي حكم المحكمة القادم بشأن مؤتمر 2023 إلى عزل أوزال.
ويواجه 12 من أعضاء الحزب، بينهم رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو أكبر منافس سياسي لأردوغان، اتهامات تتنوع بين عرض أموال ووظائف على المندوبين وانتهاك قانون الأحزاب السياسية في تركيا. وينفي جميع المتهمين ارتكاب أي مخالفات.
ورُفعت الدعوى القضائية بطلب من عمدة هاتاي السابق، لطفي سفاش وآخرين لإلغاء نتيجة المؤتمر الكبير (انتخابات رئاسة الحزب) التي أسفرت عن اختيار أوزال رئيسا للحزب.
ويشمل ملف الدعوى القضائية الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، بصفته الضحية وعمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو بصفته مشتبه به.
وتتضمن مذكرة الادعاء المقدمة من سفاش ادعاءات "شراء أصوات لجان الحزب" و"ممارسة الضغوط عليها" و"التلاعب بإرادة لجان الحزب" و"تقديم الرشاوى".
وتزعم جبهة كيليجدار أوغلو أن المؤتمر الكبير للحزب شهد أعمال فساد، بينما تؤكد جبهة إمام أوغلو أن العملية بأسرها تمت بما يتوافق مع لائحة الحزب.
وقرر الحزب عقد مؤتمرا استثنائيا لإعادة عملية الانتخاب في محاولة منه لقطع الطريق أمام عملية فرض الوصاية على الحزب في حال قرر القضاء إلغاء نتائج المؤتمر محط الدعوى القضائية.
ورفضت المحكمة طلبات الادعاء العام بوقف أوزال وإدارته عن العمل في الوقت الراهن.
وصعد نجم أوزال منذ اعتقال إمام أوغلو في مارس/ آذار باعتباره ثاني أكبر منافس لأردوغان.
وهاجم أردوغان، الذي يهيمن حزبه العدالة والتنمية الحاكم على السياسة التركية منذ أكثر من عقدين، حزب الشعب الجمهوري مرارا على خلفية هذه الاتهامات.
وحزب الشعب الجمهوري أكبر قوة معارضة في البرلمان ويسيطر على أكبر المدن التركية بما في ذلك إسطنبول وأنقرة.
وفي 2 سبتمبر/أيلول الجاري، صدر قرار عزل رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري أوزجور تشيليك في إسطنبول، من قبل محكمة إسطنبول المدنية الابتدائية، نتيجة لوجود اتهامات تشير إلى وجود مخالفات إجرائية صاحبها تقديم رشاوى للمندوبين بهدف التأثير على أصواتهم. وأدى قرار العزل إلى إلغاء جميع النتائج المترتبة على مؤتمر 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما نتج عنها من تعيين هيئات حزبية بإسطنبول، لاسيما تعليق عضوية 196 مواطنًا شاركوا في المؤتمر السابق ذكره.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع مع الحفاظ على التماسك الداخلي للحزب، أكد رئيس الحزب أوزال أنه لن يقبل بأي قرار من المحكمة يشير إلى عزل رئيس الحزب الحالي بإسطنبول، إضافة إلى رفضه القاطع تعيين أي شخص بدلًا منه كرئيس حالي للفرع، أو أي لجنة مؤقتة أخرى قد تحل محل أوزال ورفاقه.
ومع خروج الحكم القضائي الذي أشار إلى عزل أوزجور تشيليك وتعيين جورسل تكين كرئيس لفرع الحزب بإسطنبول، أعلن أوزال إلغاء عضوية تكين بالحزب مع توضيح عدم أحقيته بالحصول على ذلك المنصب وتأكيد دعمه الكامل وغير المحدود لتشيليك.
ويأتي بطلان الانتخابات في ظل انقسام حزب المعارضة الأول بتركيا بين أربع أجنحة وهم على الترتيب: جناح أوزجور أوزال، جناح كمال كليتشدار أوغلو، جناح أكرم إمام أوغلو، جناح منصور يافاش، مما يؤدي بدوره إلى تعميق الخلافات الداخلية بالحزب ولا سيما بين جناح أوزغور أوزيل (المحافظين)، وكليتشدار أوغلو (التقليديين). وظهرت بوادر تفاقم الخلاف بين جناح أوزال من جانب وجناح كليتشدار أوغلو من جانب آخر من خلال تراشق التصريحات الذي كان واضحًا طوال الفترة الأخيرة، لا سيما مع إشارة كمال كليتشدار أوغلو أنه لا يزال قادرًا على قيادة الحزب الذي ظل تحت زعامته لمدة 13 عامًا مع تأكيده عدم رفض المهمة إن وُكلت إليه في ظل اعتقاده بتعرضه للخيانة في انتخابات المؤتمر العام في 2023.
وسُجن مئات من أعضاء الحزب بانتظار المحاكمة في إطار تحقيق واسع النطاق حول مزاعم بالفساد وارتباطات بالإرهاب، ومن بينهم أكرم إمام أوغلو.
وأثار اعتقال إمام أوغلو في مارس/ آذار أكبر احتجاجات شهدتها البلاد منذ نحو 10 سنوات، حين خرج مئات الآلاف إلى الشوارع مما أدى إلى هبوط حاد في قيمة الليرة التركية وغيرها من الأصول.
وقال إمام أوغلو في رسالة بعث بها من السجن وقُرئت أمام الحشد في أنقرة إن الحكومة تحاول حسم نتيجة الانتخابات المقبلة مسبقا عبر إقصاء المنافسين الشرعيين. واتهم أيضا الحكومة بتقويض الديمقراطية من خلال ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية وإجراءات أخرى لقمع المعارضة. وأضاف "سينتهي عصر الأنا في هذا البلد، وسيبدأ عصر نحن. سيخسر شخص واحد وسيربح الجميع".
وبعد قراءة الرسالة بصوت مرتفع، هتف الحشد قائلا "الرئيس إمام أوغلو" وسط موجة من التصفيق الحاد.