إعتقال متورطين في قتل جنود أميركيين في سوريا

حلفاء واشنطن يلقون القبض على مقاتلين من داعش لهم صلة بتفجير انتحاري تسبب في قتل 3 جنود ومترجمة مدنية.



عدد المحتجزين من مقاتلي تنظيم الدولة في القضية أقل من عشرة


اعتقالات سابقة وفرت بعض الخيوط للقبض على الجناة


مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا ينكفئون إلى ضفاف نهر الفرات


قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على اخر جيب لداعش في الباغوز


داعش يدعو مقاتليه وانصاره للثار من الاكراد

واشنطن - قال مسؤولون أميركيون الثلاثاء إن قوات مدعومة من الولايات المتحدة ألقت القبض على مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية على صلة بتفجير انتحاري في يناير /كانون الثاني في سوريا قُتل فيه أربعة أميركيين مما يوفر خيوطا ملموسة لواشنطن فيما يتعلق بأعنف هجوم حتى الآن على عسكريين أميركيين في سوريا.

وقتل التفجير جوناثان فارمر من الكتيبة الثانية وشانون كنت المتخصصة بفك التشفير في البحرية الأميركية وسكوت ويرتز من وكالة المخابرات الدفاعية. كما أسفر التفجير عن مقتل غدير طاهر الحاصلة على الجنسية الأميركية وهي مترجمة مدنية لدى متعاقد أميركي.

وقال أحد المسؤولين إن عدد المحتجزين أقل من عشرة. وقال مسؤول ثان إن اعتقالات سابقة جرت في فبراير/شباط، دون أن يكشف عن عدد المعتقلين. ولم ترد من قبل أنباء عن هذه الاعتقالات.

وقال المسؤول الثاني طالبا عدم الكشف عن هويته "الاعتقالات السابقة وفرت بعض الخيوط والفرص التي نواصل العمل على تتبعها".

وأضاف "التحقيق مستمر وكذلك جهود تقديم كل هؤلاء الإرهابيين المسؤولين عن الهجوم للعدالة".

التحقيق مستمر وكذلك جهود تقديم كل هؤلاء الإرهابيين المسؤولين عن الهجوم للعدالة

وكان الهجوم هو أعنف عملية منفردة تستهدف أميركيين في سوريا منذ أن نشرت الولايات المتحدة قوات برية هناك في 2015، ووقع في مقهى في بلدة منبج التي تسيطر عليها قوات متحالفة مع قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة.

ووقع الهجوم بعد نحو شهر من إرباك الرئيس الأميركي لفريقه الأمني وحلفائه بقرار مفاجئ يوم 19 ديسمبر كانون الأول بسحب القوات الأميركية البالغ قوامها ألفي جندي من سوريا وإعلانه هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشار منتقدوه إلى الهجوم باعتباره دليلا دامغا على أن تنظيم الدولة الإسلامية ما زال يشكل تهديدا.

وتراجع ترامب عن قراره في فبراير شباط ووافق على استمرار وجود أميركي صغير للمساعدة في مواصلة الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية خلال ما يعتقد الجيش الأميركي أنها ستكون مرحلة حاسمة لتثبيت الاستقرار في سوريا. وتسعى الولايات المتحدة للحصول على مساهمات من حلفائها ومنهم بريطانيا وفرنسا للبقاء في سوريا.

شبح التمرد

ويحذر الجيش الأميركي من أن تنظيم الدولة الإسلامية قد يكون ما زال لديه عشرات الآلاف من المقاتلين في أماكن متفرقة من العراق وسوريا مع عدد كاف من القادة وموارد كافية لشن تمرد يشكل تهديدا في الأشهر المقبلة.

وأصدر مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو هيئة رقابة داخلية، تقريرا الشهر الماضي قال فيه إن تنظيم الدولة الإسلامية ما زال جماعة متمردة نشطة تجدد مهامها وتعزز قدراتها في العراق بسرعة أكبر منها في سوريا.

وأفاد تقرير المفتش العام بأنه في "غياب ضغط مستمر (لمكافحة الإرهاب) يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية على الأرجح أن يطل برأسه من جديد في سوريا في غضون 12 شهرا ويستعيد مساحات محدودة من الأراضي".

وقال التقرير الذي استمد معلوماته من القيادة المركزية الأميركية إن تنظيم الدولة الإسلامية سيصور سحب القوات على أنه "انتصار" له ويشن هجمات على جنود أميركيين أثناء عملية الانسحاب.

وحذر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن تنظيم الدولة الإسلامية تحول إلى شبكة سرية لكنه ما زال يشكل تهديدا بقيادته المركزية وما يصل إلى 300 مليون دولار تحت تصرفه وآلاف المقاتلين.

وأضاف التقرير أن التنظيم مهتم بمهاجمة الطائرات واستخدام مواد كيماوية وبيولوجية ومشعة ونووية وإن هناك ما يصل إلى 18 ألفا من مقاتلي التنظيم في العراق وسوريا بينهم ما يصل إلى ثلاثة آلاف مقاتل أجنبي.

ويتصدى آخر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بعد انكفائهم إلى مساحة صغيرة عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، لهجوم قوات سوريا الديموقراطية، في محاولة منهم للدفاع عن ما تبقى من "خلافة" متداعية في شرق سوريا.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية الثلاثاء سيطرتها على مخيم الباغوز، وحصارها مقاتلي التنظيم في جيوب صغيرة قرب النهر الذي تقع بلدة الباغوز على ضفافه الشرقية.

وتوشك قوات سوريا الديموقراطية بعد ستة أشهر من هجوم بدأته ضد آخر معقل للتنظيم في ريف دير الزور الشرقي، على اعلان انتهاء "الخلافة" التي أقامها التنظيم على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور في العام 2014، بعد سنوات أثار فيها التنظيم الرعب حول العالم.

وقال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي في تغريدة الثلاثاء إن قواته "سيطرت على مخيم داعش في الباغوز" وهو عبارة عن خيم عشوائية باتت مهجورة بينها عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة المتوقفة وبعضها محترق، عند أطراف البلدة.

وأضاف هذا "ليس اعلاناً للنصر ولكن تقدماً هاماً في القتال ضد داعش".

وأوضح بالي "تقدمت قواتنا إلى المخيم وتمت السيطرة عليه بشكل تام" لافتاً إلى "اشتباكات متواصلة مع استمرار مجموعة من إرهابيي التنظيم، محتجزة في منطقة صغيرة، في القتال"، من دون أن يتضح عددهم.

ومنذ يومين، تستهدف هذه القوات بالقصف جيب التنظيم، تزامناً مع ضربات جوية للتحالف الدولي بقيادة أميركية. وجاء ذلك بعد تضييقها الخناق على مقاتلي التنظيم وتطويقهم من ثلاث جهات. ولم يبق لديهم منفذاً سوى النهر الذي تسيطر قوات النظام السوري على ضفافه الغربية.

ومن على قمة جرف صخري مطل على مخيم الباغوز، شاهد فريق فرانس برس الإثنين مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية وهم يستهدفون بالأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون والمدفعية تحركات مقاتلي التنظيم بين القصب قرب نهر الفرات، توامناً مع توجيه طائرات التحالف ضربات جوية.

مئات الجرحى

وأجلت قوات سوريا الديموقراطية وفق بالي "مئات الجرحى الذين تركهم الإرهابيون خلفهم" وتم نقلهم الثلاثاء إلى "مستشفيات عسكرية قريبة للعلاج".

وتشنّ قوات سوريا الديموقراطية منذ التاسع من شباط/فبراير هجوماً على جيب التنظيم في بلدة الباغوز، في إطار عملية واسعة بدأتها قبل ستة أشهر لطرد التنظيم من معقله الأخير في ريف دير الزور الشرقي، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وعلى وقع تقدمها العسكري، أحصت هذه القوات خروج أكثر من 66 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم 37 ألف مدني و5000 جهادي ونحو 24 ألفاً من أفراد عائلاتهم. كما أفادت عن اعتقال "520 إرهابياً في عمليات خاصة".

ويرتب هذا العدد أعباء كبيرة على قوات سوريا الديموقراطية، مع اكتظاظ مراكز الاعتقال التي يُنقل إليها المشتبه بارتباطهم بالتنظيم، والمخيمات التي يُرسل إليها المدنيون وأفراد عائلات الجهاديين، وبينهم عدد كبير من الأجانب، لا سيما مخيم الهول شمالاً الذي بات يؤوي اكثر من سبعين ألفاً.

وأحصت لجنة الإنقاذ الدولية وفاة 123 شخصاً، غالبيتهم من الأطفال، خلال رحلتهم الى مخيم الهول أو بعيد وصولهم.

ومُني التنظيم بخسائر بارزة في العامين الأخيرين على وقع هجمات عدة استهدفته في سوريا والعراق، بعدما كان يسيطر في العام 2014 على أراض شاسعة تقدر بمساحة بريطانيا، ويفرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية ويصدر عملته ويثير الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم.

دعوات للثأر

ودعا التنظيم الإثنين عناصره في شمال سوريا وشرقها إلى "الثأر" من الأكراد. وخاطب المتحدّث باسمه أبي الحسن المهاجر، في تسجيل صوتي نشرته حسابات جهادية على تطبيق تلغرام "رجالات الدولة" في مناطق سيطرة الأكراد بالقول "اثأروا لدماء إخوانكم وأخواتكم وأعلنوها غزوة للثأر.. فأحكموا العبوات وانشروا القناصات وأغيروا عليهم بالمفخّخات".

وأضافّ "معركتنا معكم لم يحم وطيسها بعد فارقبوها حرباً شاملة لا تبقي ولا تذر".

ورغم تقلص أراضي "الخلافة" إلى جيب في قرية صغيرة نائية، قال المتحدث باسم التنظيم إن "الخلافة انتصرت" بعدما "ثبت جنودها وأبناؤها" على تمسّكهم "بعقيدتهم" وباتوا "ألوفاً" بعدما كانوا مئات.

ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن بشكل مفاجئ في كانون الأول/ديسمبر قراره المفاجئ بسحب نحو ألفي جندي أميركي منتشرين في شمال شرق سوريا، بعدما حققوا هدفهم بـ"إلحاق" الهزيمة بالتنظيم.

وفي وقت لاحق، قال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزف فوتيل إن المعركة ضد التنظيم "بعيدة من الانتهاء".

ونفى مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون في تصريحات قبل أسبوع وجود أي تعارض بين تصريحات ترامب وفوتيل. وقال إن ترامب "لم يتحدث أبداً عن أن القضاء على الخلافة على الأرض يعني نهاية تنظيم الدولة الإسلامية بشكل عام".

وتابع "نعلم بأن الوضع ليس كذلك"، موضحاً أن "التهديد سيبقى، لكن واحداً من الاسباب التي من أجلها يلتزم الرئيس إبقاء وجود أميركي في العراق وقوة صغيرة من المراقبين في سوريا، هو التصدي لاحتمال عودة حقيقية لتنظيم الدولة الإسلامية".

وتشكل جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ الجمعة عامه التاسع، مخلفاً حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً، من دون أن تسفر كافة الجهود الدولية عن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.